لاشكّ أن الفريق أوّل و من منطلق مكانته الحسّاسة يحوز على كثير من المعلومات و المعطيات التي تخصّ الشأن الدّاخلي و الخارجي و أنّه يحتفظ بكثير من الأسرار التي تخصّ أيّام الثورة و ما بعدها و من الثّابت جدّا أنّه كان له التأثير الفاعل في أمّهات الأحداث و كبرياتها و أنّه يملك مفاتيح كثير من الألغاز التي حفّت بمجريات الثورة ، كذلك من الثابت أيضا أنّه يحسّ بمرارة دفينة لأنّه لم يجد إعترافا بحجم ما فعله و ما امتنع عن فعله برغم قدرته آنذاك على فعله و الذي – لو حدث – كان ينجرّ عليه كثيرا من المخاطر لعلّ أهمّها عسكرة الحكم و انفاء مدنيّة الدولة و بالتاّلي غلق الباب على كثير من ممارسي السياسة اليوم و القطع عليهم في استعراض بطولاتهم و نضالاتهم و وعيهم الوطني و إدعاءاتهم حبّ هذا الوطن و زهدهم في كراسي الحكم ...
نذكر أيضا أن ّ السيّد عمّار كان في حديثه إرتجاليّا ، شعبيّا و عفويّا ليسمّي ما أراد أن يذكره من الأشياء بمسمّياتهاو أشار إلى بعض مواطن الخلل و لم يخفي تخوّفاته و لم يدّعي عنترة و إن كان أغفل بعضا من المعطيات إلاّ أنّه لم يسعى إلى طمس الحقائق و لم ينسب إليه ما ليس له – برغم إمكانيّته في ذلك - ، بل ظهر بمظهر العسكريّ المنضبط لعقيدته العسكريّة المطعّمة بشيء من الليونة و السّهولة ...
كلّ هذا جعل من الرّجل يعطينا إنطباعا شموليّا في تملّكه لكثير من المفاتيح الحسّاسة و حالة البساطة و اللّيونة التي بدى عليها بأنّه الصندوق الأسود النّاعم ، و لعلّ مستقبل الأيّام يكون كفيلا بانفتاح هذا الصّندوق و إجلاء ما خفي منه .
ملحوظة : لعلّ إنبهار منشّط البرنامج و محلّله السياسي و فرحتهما بحلول ضيف بوزن السيد رشيد عمّار أنساهما السؤال عن مستقبل المؤسّسة العسكريّة و عمّن سيتولّى قيادتها أو حتّى إنتزاع مؤشّرات على ذلك !!؟؟ و هذا يلخّص مدى ذكاء و مهنيّة الصحفيين عندنا