بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: د. أحمد بشير

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

هل تعلم أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقبله الله من العباد

2013-06-19 8557 قراءة بحوث د. أحمد بشير
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 13 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
هل تعلم أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقبله الله من العباد
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه ، واتبع ملته إلى يوم الدين ،
أما بعد

* إن الدين عند الله الإسلام "

إنها حقيقة على كل مسلم أن يكون على وعي تام بها ، وعلى يقين كامل بثبوتها ثبوتا لا يعتريه شك ، قال تعالى : { إِنَّ اَلْدِّيْنَ عِنْدَ اَللهِ اَلإِسْلاْمَ }( آل عمران : 19 ) ، فالآية تقرر بوضوح كامل لا يحتمل اللبس أو التأويل أن الدين المرضي والمقبول عند الله ، والذي ارتضاه لخلقه جميعا ، ولا يقبل دينا غيره هو الإسلام أي الشرع المبعوث به الرسل جميعا المبني على التوحيد ، وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية , واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد صلى الله عليه وسلم , الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به (1) ،

ويزداد الأمر وضوحا وجلاءا في موضع آخر من القرآن الكريم إذ يقول الحق تبارك وتعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلاَمِ دِيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ اْلخَاسِرِينَ }( آل عمران : 85 ) ، فكل من يطلب دينًا غير دين الإسلام ، فيتبعه ويدين به فلن يقبل منه ذلك ، وهو في الآخرة من الخاسرين الذين بخسوا أنفسهم حظوظها ،

إن على المسلمين اليوم أن يدركوا تلك الحقيقة ، وأن يوقنوا أن دينهم الإسلامي دين عظيم اختاره الله لهم ومَنَّ به عليهم ، فهو الدين الكامل في مبناه ، السامي في معناه ، فهو خلاصة أديان الأنبياء وخاتمتها من لدن آدم إلى سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو الدين الذي لا يقبل الله عز وجل من أحد غيره ، وقد جاءت الوصية الربانية باتباعه والتمسك به ، والحرص عليه حتى نلقى الله تعالى ونحن مسلمين ، وهو الصراط المستقيم الذي حثنا الله على اتباعه ، كما حذر الله تعالى من سلوك السبل المعوجَّة ، وهي سبل الضلال , التي تفرق ولا تجمع ، وتبعدعن سبيل الله المستقيم ، قال تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( الأنعام:153 ) ،

وقال تعالى : { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يرجعون }( آل عمران : 83 ) ،

ولنا أن نتأمل كيف أنه لا يوجد دين في الدنيا كلها جعل الإيمانَ بجميع الكتبِ السماوية ، والتصديقَ بجميع أنبياء الله ورسله ركنًا ركينا فيه ؟! بل قرَّر نبيّه أنه هو وأتباعه أولَى بالأنبياء السابقين ممّن يدَّعي تبعيتَهم ، حين قال رسولنا محمّد صلى الله عليه وسلم ليهودِ المدينة : " نحن أحقّ بموسى منكم " ( أخرجه البخاري في كتاب الصوم (2004) ، ومسلم في كتاب الصيام (1130) عن ابن عباس رضي الله عنهما ) ، ليبيّنَ أنّ الإسلام هو المحضن الوحيد والأخير لأتباع الرسالات السابقة ، وأنه الطريقُ الوحيد الموصِل إلى الله ، ولنا أن نعلم أنه على امتداد خمسةَ عشَر قرنًا من تاريخ الإسلام لم يسجّل التاريخُ دخولَ عالمٍ مسلم واحدٍ لليهودية أو النصرانية ، أو التحول لأي ديانة أخرى ، في حين سجّل التاريخ وبمدادٍ من نور مواكبَ من أحبارٍ ورهبان وغيرهم دانوا بشريعة الإسلام ، ووصلوا حبالهم بدينه الخاتم الذي ارتضاه الله للناس جميعًا ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ،

هذا هو دين الله الحق ، هذا هو الإسلام ، ولاشك أنه لا حياة لأمة الإسلام إلا بالإسلام ، ولا صلاح لشأنها في المعاش والمعاد إلا به ، وبقاؤها مرهونٌ بالمحافظة عليه ، وتخلفها وتأخرها ، وفناؤها – إن حدث لا قدر الله تعالى - راجعٌ إلى التفريط فيه ، فهي تقوم بقيامه ، وتدوم بدوامه في قلوب أبنائها ، وتضمحل باضمحلاله من نفوسهم ، إنه شرعها ونظامها ، بل هو عزها ومجد ها وحياتها ، ولا عجب فكما قلنا ونكرر هو دينٌ كاملٌ في مبناه ، واف في معناه ، سام في مغزاهُ ، لا يقبل الله دينًا سواه ، ولا يرضى أن يعبد بغير مقتضاه ، لا ينجو المكلف بغير اتباعه ، لا ترى فيه عوجًا ولا أمتًا ، من آمن به اهتدى ، ومن خالفه ضل وغوى ،
وحسبنا أن ننقل هنا ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله في وصف شريعة الإسلام المطهرة إذ يقول : " حسب العقول الراجحة والآراء الفاضلة أن تدرك حسنها ، وتشهد بفضلها ، فما طرق العالم شريعة أكمل ولا أجل ولا أعظم منها ، فهي نفسها الشاهد والمشهود له ، والحجة والمحتج له ، والدعوى والبرهان ، أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده ، وما أنعم عليهم بنعمة أجل من أن هداهم لها ، وجعلهم من أهلها ، ارتضاها لهم وارتضاهم لها " (2) ،

* رأس الأمر الإسلام :

جاء في الحديث الشريف : { رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله }(3) ، فالحديث يقرر بوضوح أن الإسلام هو رأس الأمر كله ، فهو الدين الحق ، إذ لا يقبل الله دينا سواه ، ولا يدخل أحد الجنة إلا بالإسلام ، ولا يثبت له الأمن من عذاب الله إلا بالإسلام ، ولا تصح صلاته ، وزكاته ، وصومه وحجه ، إلا بالإسلام ، ولن يصل إلى رضوان الله أحد إلا بالإسلام ، فهو النعمة الكبرى ، والمنة العظمى ، والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة ،

والإسلام بمعناه العام هو إسلام الوجه لله تعالى ، أي الاستسلام والخضوع والانقياد له جل جلاله ، وعبادته وحده بلا شريك ، والإخلاص العمل لله وحده ، والكفر بالآلهة والأنداد الباطلة التي تعبد من دون الله ، والبراءة من الشرك وأهله ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إخلاص العمل هو الدين لله ، الذي لا يقبل الله ديناً سواه ، وقال في موضع آخر: وهو خلاصة الدعوة النبوية ، وقطب القرآن الذي تدور عليه رحاه ، واستشهد بقول الله تبارك وتعالى : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } ( الزمر:1-3 ) ، ألا لله وحده العبودية التامة ، والأقوال والأعمال الخالصة لوجهه الكريم ،


الهوامش والاحالات :
===========
(1) - عبد الله بن عبد المحسن التركي (إشراف ) : " التفسير الميسر " ، إعداد : مجموعة من العلماء ، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، تفسير الآية ، المصدر : موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
http://www.qurancomplex.com
(2) - محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ابن قيم الجوزية : " مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة " ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ( ب .ت ) ،

(3) الحديث أخرجه الإمام الترمذي ، والإمام ابن ماجة ، والإمام أحمد ، من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ، وصحح الإمام الألباني في صحيح الجامع في ج2 ، ص : 913 ، رقم الحديث (5136) المكتب الإسلامي ) ،

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق