بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فتحي الزغل

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

بقرة حلوب ينزف ضرعها دما

2013-03-19 5705 قراءة مقالات رأي فتحي الزغل
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
بقرة حلوب ينزف ضرعها دما
ما رأيكم في عصابة من الذين غرّر بهم شيطانهم فأطاعوه، فأصبحوا بنعمة الله إخوانا - لكن كما خبّرتكم - في معصية الله... فإذا بهم في زلقة صبح، و هم في وكرهم يعمهون، و أطراف حديث شائن يتجاذبون ، نطق كبيرهم ظلما أقنعهم به، مُفاده باختصار أن نشاطهم يحتاج إلى التوسعة و النماء، و عليه، فهم في حاجة ماسّة أكيدة إلى جواميس جديدةٍ يمتصون دمها... فما لبثوا أن اتفقوا، و على الجريمة اتّحدوا، و على ضحية كأنّي باسمها شعبٌ اقتسموا، و بدأوا بتنفيذ أمرِ كبيرهم الذي و منذ ذلك الاجتماع أصبحوا يُكنّوه بفريد عصره، الثاقبِ رأيُه.

و بقوا كذلك لا أجزم كم عدد سنين، لكنهم تجاوزوا على ما أذكر العشرين، و هم يمتصون الجاموسة و هي صامتة رغم الألم ... حتى إذا أخذ منها الرّعاف مأخذه، و أدركت أن لا مناص من دحــر الرهط و زعيمهم ... قلبت قرونها فسال الدم منها سيل الزلال في الفلج... ثمّ بسيله ذاك ، و بسرعة البرق، هرب كبير السحــرة جزعا، و ترك هاماناته في الجحور مختبئين، فما كان منهم إلا أنّهم استكانوا و بالذّلّ استهانوا، و بالمكلر استلانوا، فما إن أدركوا غضبها و قوّتها و حدّة عينها، حتى بدأوا في التذلّل إليها، فصدّقتهم - و لا مؤاخذة هنا عليها فالجاموس من البقر- و أخذت تلملم جراحها، و تروي سنين هتك كبيرهم لعرضها و مصّه لدمها، و هي لهم ناسية، و لسعيهم راضية، و عنهم ساكتة، و لأفعالهم التي شاركوا كبيرهم فيها عليها ناسية، بل هاهم اليوم و منذ يوم قلب القرون، لها مذكّرين كلّ حين بأصل أفعال "سامحَ" و "تعايشَ" في اللغة، و مفعول أداة النفي "لا" في فعل "أقصى ، و سيُقصي" في نحو اللغة... اللغة التي يُتقنونها منذ عقود بلسان مجّ لا يفهمه منهم الجاموس و لا البقر.

و بأسلوب الخداع خاصّتهم، دارت العصابة ناحية ذيلها، و أخذت في الاصطفاف تحت ضرعها، مدّعين رقّة قلبهم و حرصهم على دمها، فصدّقتهم - و لا مؤاخذة هنا عليها فالجاموس من البقر- و ما إن فعلت، حتى انقضوا عليها و على ضرعها و لحمها و شحمها، و تنادوا مصبحين و لا يستثنون... عندها... ما كان من أوسطهم إلاّ أن صاح من داخلهم بأنّ من أوكد ضوابط الوفاء و الشهامة أن ينادوا ...كبيرهم.....
ولعلّه آت إليهم على مهل....

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق