بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: د - المنجي الكعبي

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

من لنا بذاك الرجل

2013-02-15 9074 قراءة بحوث د - المنجي الكعبي
من لنا بذاك الرجل
- المنادجر manager باللغات الأجنبية.. الأستاذ ( باللسان الفارسي معرّب "آستاد" بالدال، ومنه "أسطا" محرّف في عاميتنا وفي المصرية).. كالأستاذ جُوذر صاحب الخدمة بالمهدية .. أو جوهر فاتح القاهرة باني الأزهر .. المهندس العام .. المدير .. الزعيم.. كالمعز، كباديس‮.. ‬كالإمام،‮ ‬كالمرشد،‮ ‬كالرجل‮ ‬الصالح‮ ‬في‮ ‬القرآن‮ - ‬وقيل‮ ‬اسمه‮ ‬الخضر‮ - ‬الأعْلم‮ ‬من‮ ‬نبيّ‮ .. ‬أو‮ ‬كالمرجع‮ ‬الأعلى‮ ‬الذي‮ ‬ترد‮ ‬له‮ ‬الأنظار‮ ‬عن‮ ‬تقليد‮ ‬أو‮ ‬طيب‮ ‬خاطر‮ ‬وقرار‮.‬
- دون بناء الصرح عَمَلةٌ وصُناع وهياكل وجنازير ووِرَش وأختام وحجارة وقرميد وحديد وأحجار ومعادن ورخام.. ومهندسون كبار وصغار ونقاشون وبناؤون ونجار.. إن لم يكن بإمرة أمّار ويد مختار أو "منادجر" مطاع مِحْزام، لوقت وإنْ أصبح العمل باسمه، ولكنّه صُنْعهم بالمجد والافتخار‮.
- ‬نحن‮ ‬في‮ ‬مثل‮ ‬أزمتين‮ ‬بعد‮ ‬الثورة‮: ‬من‮ ‬يرفع‮ "‬الحجر‮"‬؟‮ ‬ومن‮ ‬يغتال‮ ‬شكري‮ ‬ليكيل‮ ‬لنا‮ ‬الضرر؟‮ ‬
1- بأول‮ ‬داخل‮ ‬للكعبة‮ ‬انْفضّ‮ ‬النزاعُ‮ ‬وحُسم‮ ‬الشرّر‮ ‬
2- ‬وبتوزيع‮ ‬جريرة‮ ‬الدم‮ ‬بمؤامرة‮ ‬السرير،‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬مناصٌ‮ ‬بين‮ ‬العصبيّات‮ ‬للتشارك‮ ‬بالأفعال‮ ‬والأعمال،‮ ‬حتى‮ ‬لا‮ ‬يسقط‮ ‬الوزر‮ ‬على‮ ‬قَبيلٍ‮ ‬مُقْصًى‮ ‬أو‮ ‬يَرتفع‮ ‬قدْحٌ‮ ‬بيد‮ ‬فاجر‮ ‬كفّار‮..
- وما‮ ‬كان‮ ‬كان‮ ‬بأزمة‮ ‬شكري،‮ ‬فتوزّعنا‮ ‬‭- ‬أو‮ ‬كما‮ ‬قلت‮ ‬في‮ ‬مقال‮ - ‬اقتسام‮ ‬دمه‮ ‬الزكي،‮ ‬لكي‮ ‬لا‮ ‬تصبح‮ ‬فتنة‮ ‬ويكون‮ ‬العالم‮ ‬علينا‮ ‬شهيداً‮.‬
- وهذه المرأة الشّهْماء أرملته المكلومة اُكسُوها حُلة الحب والفداء لا جبّة الحقد والبغضاء.. اُكسوها حلة أسماء لا حلة دهياء، بطلة الأوراس، ومن أرضعت ثديها الآخر ابنها (غير الشقيق) القادم الى الأرض بالأمل. (هو خالد بن يزيد العبسي، حين عمدت الكاهنة على عادة حرائر البربريات الماجدات الى دقيق الشعير فلثّتْه بزيت، ودعَتْ ولديها وقالت: كُلا معه على ثدييّ من هذا، ففعلا، فقالت: صرتم إخوة!)، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، زوجُ الزبير بن العوام وابنُها المغوار عبد الله الذي قالت له وهو يخرج للفداء: يا بني إن الشاة لا يضرها‮ ‬سلخها‮ ‬بعد‮ ‬ذبحها‮!‬
‭ - ‬أكرموها‮ ‬بالحب‮ ‬بما‮ ‬أكرَمَنا‮ ‬به‮ ‬شهيدُ‮ ‬الغدر‮ ‬والوفاء،‮ ‬شهيدُنا‮ ‬الذي‮ ‬لاقى‮ ‬ربّه‮ ‬ليلة‮ ‬عرس‮ ‬الثورة‮ ‬بيد‮ ‬الحقد‮ ‬والعمى
‭-‬ التحديات‮ ‬والفرص‮ .. ‬لا‮ ‬تُزايدوا‮ ‬ولا‮ ‬تُفوِّتوا،‮ ‬إنه‮ ‬الانتحار‮ ‬وخراب‮ ‬الدار‮..‬
‭- ‬ مع‮ ‬حفظ‮ ‬الألقاب‮ ‬والمراتب‮ ‬والاعتبارات‮ ‬والدوافع‮ ‬والنوازغ‮ ‬والمطامع‮.. ‬احنُوا‮ ‬الرِّقاب‮ ‬للحق‮.. ‬
‭- ‬ كثرة‮ ‬الكلام‮ ‬وقلة‮ ‬الفعل‮ ‬هما‮ ‬آفة‮ ‬الوقت‮ ‬ومقتلةُ‮ ‬العمل‮..‬
‮- ‬الخوف‮ ‬من‮ ‬الخطر‮ ‬لا‮ ‬يُقْعدنا‮ ‬على‮ ‬تحمّل‮ ‬الضرر
- تعليق‮ ‬شِقاقاتِنا‮ ‬ونَبَزاتنا‮ ‬وابْتآساتنا‮ ‬لأيام‮ ‬المسَرّة‮ ‬والتذاكر‮ ‬وطيّها‮ ‬في‮ ‬رفوف‮ ‬الغفران‮.. ‬أصفى‮ ‬للوجدان‮ ‬وأنجح‮ ‬للأعمال
‭- ‬ النسيان‮ ‬بَلْسَم‮ ‬الأحزان،‮ ‬ولا‮ ‬خير‮ ‬منه‮ ‬لمعالجة‮ ‬الأمزجة‮ ‬في‮ ‬وقت‮ ‬الضيق‮ ‬والحرمان‮..‬
- إن من لاوَعَ الحرمان يعرف كيف يَسدّ بابه كي لا يعود اليه الحرمان. ومن يستمسك بحقه من حزب النهضة وغيره أن يُقصَى منه بعد ثورة أو استحقاق، ثم يأخذه باليمنى لا يردّه باليسرى وإن أُغِلّت.. وكذا ينتصر المنتصرون. ولا أمَل للمنهزمين في قلب كفة الحق.
‭- ‬ بطلت‮ ‬نظريةُ‮ ‬المعارضة‮ ‬على‮ ‬أسوارِ‮ ‬ثورة‮ ‬حصينةٍ‮ ‬بنفوس‮ ‬أبنائها‮ ‬لا‮ ‬بأطماعهم‮..‬
‭-‬‮ ‬كثرة‮ ‬الكلام‮ ‬وقلة‮ ‬الفعل‮ ‬ولَّى‮ ‬أوانُها‮ ‬لقد‮ ‬أزِفَت‮ ‬الآزفة‮ .. ‬وما‮ ‬لها‮ ‬من‮ ‬ناصبة‮ ‬‭..‬
- تهاوت كلُّ الأطروحات التي كانت قائمة، لتهاويها في مطبّات المغالط والمزايدات والمناكفات والاستهتار بالقيم والأخلاق والتحريض والدس والترهيب والتخويف والتملص والتقلب والخذلان والحرمان والنكوص والقعود، ثم سفْك الدم الحرام.
‭- ‬ ماذا‮ ‬بقي‮ ‬من‮ ‬جدل‮ ‬وعقم‮ ‬وتعديل‮ ‬وتعليل‮ ‬وتحليل‮ ‬إلا‮ ‬النصْب‮ ‬والاحتيال‮ ‬ومدُّ‮ ‬الحبل‮ ‬وإرخاء‮ ‬العنان‮ ‬للإفك‮ ‬والبهتان‮..‬
‭- ‬ كلنا‮ ‬الى‮ ‬تعْزير‮.. ‬ولا‮ ‬غِرّيرَ‮ ‬معذورٌ‮ ‬ولا‮ ‬يُنْقاد‮ ‬المنفور‮ ‬وإنما‮ ‬يُحمل‮ ‬الى‮ ‬الدُّثور‮.‬
- فلْنقرِنْ العمل بالنَّجاز والبناء ولا نستوعب كلَّ وقتنا في الشد الى الوراء والتعطيل والتعجيز والتبكيت والتحقير والتعاظم والتجاهل، فالثورة سيف إن لم تقطعه قطعك.. لا نتعلّم بمناسبتها الديمقراطية والحقوق والحريات ونطالب بالبرامج الفلَكية وخرائط الطرق البعيدة‮ ‬والمتوسطة‮ ‬المدى‮ ‬والقريبة‮ ‬والمناهج‮ ‬التي‮ ‬تعْيى‮ ‬فيها‮ ‬الأذهان‮ ‬والقرائح‮. ‬
- فمحال أن يكون التعليم في ثورة والبرامج في ثورة والمناهج وخرائط الطرق في أرض مجهولة بدون دليل أو قائد حكيم. فلِكلّ ما خُلق له، فالوصول مأمون على المتفرّقين في السُّبل، ومأمونٌ أكثر في الضِّيقة على غير المتفرّقين
- يَسِّروا في سِفْر الثورة أو دستورها يُيَسِّر عليكم ولا تدخلوا المتاهات وقد دخلتهم، فسُدُّوها، وستكون كلمتكم مجموعة بالسليقة والنية، ولا تكونون رهن فاصلة أو فقرة منسية، أو جدل عقيم في قوانين لغوية أو اعتبارات فلسفية.
‭- ‬ فالنفوس‮ ‬عند‮ ‬الشدة‮ ‬تَطيب‮ ‬خواطرها‮ ‬وحبْل‮ ‬الحيلة‮ ‬ضّقٌ‮ ‬أمامها‮ ‬وشهادة‮ ‬الناس‮ ‬أضمن‮ (‬عليها‮)‬،‮ ‬إنما‮ ‬كثرة‮ ‬التحذّر‮ ‬وقلة‮ ‬الثقة‮ ‬تُورث‮ ‬النفوس‮ ‬الكريمة‮ ‬النفرة‮ ‬والردة‮.‬
- مفاهيم في غير محلّها ما أحوج لتحريكها مع الزمان.. شرعية وديمقراطية وتكنوقراطية وتمظْهر للأغراب أو الأحباب.. ما هكذا تصلح الأمور ويُسدّ الباب أمام كل بصيص وانفراج. مَن مُنح الشرعية يُمنحها مرة أخرى بقدْر صِدقه عليها ومن أعطتْه الديمقراطية تُعطِه بسعة صدره‮ ‬لغيره‮ ‬أن‮ ‬يَتفيّأ‮ ‬ظلالها،‮ ‬ومن‮ ‬لزم‮ ‬حده‮ ‬عرَف‮ ‬قدره‮ ‬في‮ ‬الوظيف‮ ‬أو‮ ‬المنصب‮ ‬ونهى‮ ‬نفسه‮ ‬عن‮ ‬الخروج‮ ‬الى‮ ‬ضده‮.‬
‭- ‬ إنما‮ ‬الرجال‮ ‬بالنفوس‮ ‬والشيم‮ ‬وليس‮ ‬بالمبادئ‮ ‬المحفورة‮ ‬على‮ ‬الحاجب‮ ‬أو‮ ‬المسطورة‮ ‬بالقلم‮.. ‬والمحاسبة‮ ‬قبل‮ ‬المعاقبة‮ ‬والمساءلة‮ ‬قبل‮ ‬المماحكة‮ ‬والمطَل‮.‬
‭- ‬لا‮ ‬يَغترّ‮ ‬العدو‮ ‬بصديقه‮ ‬ولكن،‮ ‬بخصمه‮ ‬يَغتَرّ‮ ‬في‮ ‬غير‮ ‬الشدائد
‭- ‬لقد‮ ‬أُحِلّ‮ ‬لكم‮ ‬بعد‮ ‬شكري‮ ‬غيرَ‮ ‬ما‮ ‬أُحِلّ‮ ‬قبْله‮ ‬من‮ ‬تحابُب‮ .. ‬غيرَ‮ ‬ما‮ ‬أُحلّ‮ ‬قبْله‮ ‬من‮ ‬تَجاف‮ ‬
- فلنعُد إلى أقانيم الثورة .. إلى رمزية حكومة الانتخابات الأولى وهيئاتها، إلى الأستاذ الباجي والكمالين ومن شئت من أمثالهم الذين قادوا الى شبه ديمقراطية وانتخاب، فسيلقى كل حسابه لأنه بالأزمة تنصهر المعادن. فنحن في لَسْعة المشهد وعُمق الجرح، فلا خوف. فالسياسة‮ ‬تكون‮ ‬بأكيال‮
- فضعوا‮ ‬الأيدي‮ ‬في‮ ‬الأيدى‮ ‬تعجز‮ ‬الأذهان‮ ‬في‮ ‬اصطفافكم‮ ‬ويُقذف‮ ‬الرّعب‮ ‬في‮ ‬قلب‮ ‬عدوّكم‮ ‬ويُبسط‮ ‬الأمل‮ ‬نحوَكم‮. ‬فما‮ ‬خطا‮ ‬نحو‮ ‬حتْفه‮ ‬وهو‮ ‬مؤمنٌ‮ ‬إلاّ‮ ‬غيرُ‮ ‬بصير‮.‬
من‮ ‬لنا‮ ‬بذاك‮ ‬الرجل‮ ‬أو‮ ‬بأولئك‮ ‬الرجال‮ ‬غيرُ‮ ‬قَمِين‮ (‬على‮ ‬الفعل‮) ‬أم‮ ‬وحده‮ ‬رئيس‮ ‬الحكومة‮ السيد حمادي الجبالي ‬يُقدم‮ ‬على‮ ‬التضحية‮ ‬لوقف‮ ‬الانحدار؟

تونس‮ ‬في‮ 41 ‬فيفري‮ 1302

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق