و في بادرة محمودة اجتمع تحت عنوان أحرار صفاقس مجموعة من منخرطي أحزاب النهضة و المؤتمر و وفاء مع ممثّلي بعض جمعيات المجتمع المدني كجمعيّة الخطابة ، جمعية حماية المؤسّسات التربويّة ، شباب الغد و مستقلّين، ليبحثوا سويّة و بدون تفرقة شعاراتيّة و لا حزبيّة على سبل وضع آليّات تحقيق أهداف الثورة و التصدّي لمنظومة الفساد و الإستبداد التي مازالت تجد حيّزا من التواجد ، كذلك اجتمعوا للتّأكيد على أنّه لا مناص من إيجاد و تفعيل قانون تحصين الثورة للقطع نهائيّا مع كلّ أشكال الظلم و الفساد التي كان و لايزال يمثّلها أشخاص ينعمون بالحرّية بل يؤسّسون لدخولهم الحياة السّياسيّة من جديد بدل أن يمثلوا أما م القضاء و ينالوا جزاء ما نكّلوا به الشعب ! كما شدّدوا على سدّ الباب أمام قوى الردّة و دعاة الثورة المضادّة التي بدأت تظهر في عديد من التشكيلات و المنظّمات سواء القديمة منها أو المستحدثة بأسماء و مسمّيات جديدة ..
هكذا يظهر جليّا أنّ هناك تباينا إن لم يكن تضادّا واضحا بين القواعد التي تنبثق من رحم الشعب و تحسّ بحاله و تعبّر عن آلامه و آماله و بين القيادات العليا التي انزوت في مكاتبها لا يشغلها إلاّ تواجدها الحزبي و نصيبها من سلطة القرار و التركيز على الوظائف التي تسمح لها بتواصل حضورها وزنها السياسي .