بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: د - الضاوي خوالدية

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

"اللي ماشو موالف بالبخور تتحرق حوايجو"

2012-12-03 8789 قراءة بحوث د - الضاوي خوالدية
"اللي ماشو موالف بالبخور تتحرق حوايجو"
إن كان يُفسر هذا المثل العامي بأن غير المتعود على البخور و التبخير و شم رائحتهما الطيبة تحترق ثيابه إذا جرب ذلك أول مرة فإنه ينطبق على حال معارضي نظام الحكم و النظام ذاته بعيد الثورة فالاثنان المكونان من خليط غريب : معارضون شرسون للمخلوع و عملاء قوادون له يمثلون دور المعارض و معارضون ديكوريون ...
سقطت عليهما مائدة من السماء بل من الأرض أعدها أصحابها الثائرون حقا و تخلوا عنها، فحاولا الارتماء عليها فصدهما بقايا المخلوع باعتبار المائدة مازالت من أملاكهم الخاصة. لكن الانتخابات أفرزت الخليط الغريب من المعارضة بعضه تسلم السلطة لفوزه في الاقتراع، و البعض الآخر خسر فعارض معارضة على"النمط التونسي".

فرجال السلطة ماعرفوا بخور الحكم و لا مقتضياته و لا مفاصله و لا غوامضه فتاهوا في ملفات بعضها مدلس و البعض الآخر مفرغ من محتواه و البعض الثالث سرقه فاسدون في وضح النهار لطمس معالم جرائمهم، و وعدوا بتحقيق أهداف الثورة فلم يفوا بوعدهم أو لم يستطيعوا الإيفاء به و تلقوا ضربات موجعة من معارضة ترى وجودهم في الحكم جريمة في حق الانسانية !

أما المعارضة المشار إلى كنهها و قناعتها أعلاه و التي ما كانت تحلم بموقعها الجديد و لا بحرية الحركة غير المحدودة و لا بحرية التعبير المشرعة (و لو تجاوزت حد البذاءة) ...و ما كانت تتصور أن النهصة ذات الخلفية الإسلامية يمكن أن تحكم، لأن الإسلام حسب تلاميذ بورقيبة و لئام موائد بن علي وباء لابد من الوقاية منه بالاستئصال لأنه اذا حل أفنى، فتسمع من عناصرها إضافة الى المذكور بين الحين و الآخر، كلاما أقل ما يقال في الفائهين به إنهم معتوهون مثال ذلك تصريح أحدهم هذه الأيام في فضائية :"النهضة صنيعة الامبريالية و الصهيونية العالمية حكماها تونس لتخدم مصالحهما "، فصاحب هذا التصريح الذي لم يعدم رفاقا إما أن يكون معوقا ذهنيا فتنتفي مسؤوليته و إما أن يكون "مكلفا" فيحاسب قضائيا على ثلاث جرائم ارتكبها : أولها ثلب حزب قائم و ثانيها إهانة الشعب التونسي و استصغاره بأنه راض بحكام عملاء خونة و ثالثها اكتفاؤه (السياسي المعارض صاحب التصريح) بالحديث عن بلده المحكوم بعملاء الامبريالية و الصهيونية لأن الوطني الحق يضحي بدمه و روحه في سبيل تخليص بلاده من"الاحتلال" و إذا لم يفعل فهو الديوث حقا الذي يرى زوجته تزني فيعاقبها بفضحها و عشيقها بتصريح تلفزي !

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق