إن مجرد التفكير في حجم المأساة ومقارنتها بالدعم يثير الشكوك في النفوس فهذا المبلغ يُصرف في اجتماع صغير لمجموعة من الوزارء .. وإن تقديم هذا المبلغ لهو إهانة كبيرة للائتلاف وللثورة السورية .. فتخيل نفسك تفدي أحدهم بنفسك وتخاطرُ بحياتك لحمايته من ذئب مفترس يهجم عليه ، ويصيبك من الذئب أشد الضرر ، واذ بمن فديته بروحك يكافئك بأن يعطيك دولاراً ونصف .. !!!
ليست العبرة بالمبلغ فالشعب السوري لا يشحذ من أحد ، بل إنه يفدي المنطقة كلها بروحه وولده وحضارته وماله وكل شيء .. وحينما لايكون المقابل من جنس العمل فهو إهانة وإستصغار ، فلا نزع للشرعية عن العصابة الاسدية ، ولا اعتراف حقيقي واضح بأن الائتلاف هو البديل لنظام الأسد ، ولا دعم بالسلاح الحاسم ، ولا حتى دعم مالي يغطي أقل القليل من معاناة الشعب واللاجئين ، وإنما يمكن تشبيه هذا المبلغ بالرشوة للائتلاف ( وهو مُبرٌأٌ من ذلك ) ولكن هذا ما يُفهم منه. بمعنى: ( خدوا هالمصاري شبرؤوا حالكم شوي ) فهو لايكفي للمصاريف الإدارية والنثرية للائتلاف ، ناهيكم عن الجيش الحر والجرحى واللاجئين وتعليم اطفال اللاجئين .... إلخ !!!!
كان الأولى برئيس الائتلاف وممثل الائتلاف في فرنسا العزيز منذر ماخوس ، حين ابلاغهم من الحكومة الفرنسية بهذا المبلغ أن يتم الإعتذار عن قبوله بأدب قائلين: نشكر الحكومة الفرنسية الصديقة والشعب الفرنسي الكريم ، فلم نكن نتوقع أن يكون حجم فرنسا هو مليون ونصف يورو وأن يكون تقييمها لثورة الشعب السوري وتضحياته بعد عامين تقريباً بهذه الطريقة.
ربما يقول قائل: ( شحّاد ومشارط ) ... ونرد فنقول: أبى الشعب السوري أن يشحذ من أحد بل على المجتمع الدولي كله أن يتكفل بكل مصاريف الثورة وحاجاتها وأن يُقـّـبل أيادي الثوار أنهم يحمونهم ويخلصونهم من عصابة مجرمة كعصابة بشار ومن وراءه كإيران وروسيا.
* يتم الاستعاضة عن الاسم الطويل كطول ثورتنا في باقي المقال بكلمة الائتلاف.