أصبح السّواد الأكبر من الشّعب يتعاطى مع الدين الإسلامي كموروث فلكلوري تنحصر مفاهيمه في القيام بالطقوس الموسميّة و لا يعي من الفقه إلاّ بعضا من فقه العبادات في إطاره الضيّق ، حتّى بعضًا من الشّعائر ( لغياب العلم الشرعي ) حادت عن مقاصدها و لفّتها تهميشات العرف الجاري أو بدعِه و ذلك لعدم وضوحٍ لدى العامّة للمفاهيم الصحيحة للتشريعات و التكاليف الشرعيّة ....
و تمّ الفصل القسري للدين الإسلامي على الحياة العامّة ، فأُغلقت المساجد و مُنعت الدّروس الفقهيّة و الدّعويّة ،و صودرت ومنعت الكتب التي تتناول فقه المعاملات و السياسة الشرعيّة و العلاقات العامّة و غُيّب أهل العلم و الإختصاص
وللأسف قد ساهم كثير من الأئمّة المنصَّبين طيلة العهدين السّابقين في ترسيخ هذا المنهج بخُطب منبريّة عجفاء ، صمّاء كليالي الشتاء حتّى مجّ النّاس كلامهم ، وحادت هذه الخُطب عن أهدافها و أفرغت من محتواياتها و صارت في أيدي الجهلة الذين انخرطوا في تمجيد الظّالمين و الدّعاء لهم و حشوا كلامهم بالحديث عن عيد المرأة و عيد الشّجرة و التنظيم العائلي و العودة المدرسيّة ، أمّا غلاتهم فكانوا يسوّقون لسياسة الحاكم و يتوسّعون في مدح انجازاته للدّين ( فهو حامي الحمى و الدين ) و لم ينسوا الدّعوة الإشهارية كلّ مرّة لصندوق 26/26 و الإحتفال بالسّابع من نوفمبر حتّى كادوا يلحقونه للواجبات و التكاليف الشرعيّة !
أمّا وقد أنعم الله علينا بالنصر المبين و انزاح الظّلم و تيسّر التوجّه إلى عامّة المسلمين بواضح الخطاب و نافعه فإنّ من واجبكم يا أئمّتنا أن تأخذوا بزمام الأمور و أن تنقذوا النّاس من هذا الجهل و الزّيغ فتفرغوهم من خاطيء ما حملوا لتملؤهم بصحيح العلم الشرعي و أن تتداركوا في اجتهادٍ
ما أفسده الأوّلون ،،،لاشكّ أن ّ الوِزر كبير و المسؤولية عظمى لكن هذا لا ينفي وجوب اضطلاعكم بما آل إليكم و أن تولوا الأمر همّة و اهتماما و اجتهادا في تبشير بلا تنفير و تحفيز بلا إحباط و تيسير بلا تضييع .و نرى أنّ مدخل هذا هو التركيز على يسر الدّين و تسامح العلماء و سماحتهم في العمل على المتّفق و إرجاء المختلف بُغية التوحيد و الخروج من الفُرقة و التشكيك و ربما أحيانا التكفير .ثمّ تنبيه العامّة على ضرورة و واجب تحصيل الضروري من علوم الدّين و تلقينه للأقربين و المنظورين .كذلك جلْيُ الدّين ممّا علق به جرّاء تجهيل العقود السّابقة من بدع و مفاهيم مغلوطة ومما رسات خاطئة .
و بذلك تسعوا إلى الدّفع نحو إحياء علوم الدّين من فقه بجميع أبوابه و علوم القرآن و سنّة و سيرة و لغة عربيّة باعتبار أنّها الوسيلة الي يُفهم بها الدين فهما صحيحا .
وهذا لايتمّ إلاّ بالإرتقاء بالخطب المنبريّة ( الإيجاز + البلاغة و التنويع )
مواكبة و تحيين الخطب لما يجري في حياة الواقع و إرجاع ما يطرأ إلى الأحكام الشرعيّة حتى يستأنس العامّة بأهميّة وضرورة الإحتكام إلى شرع الله في كلّ مناحى الحياة الخاصّة و العامّة ويتأهّلوا لفهْم المقاصد الشرعيّة للأحكام ...
في أساليب بعيدة عن التكرار و القوْلبة الجاهزة و تطعيم الخطاب بما يقتضي الحال ليُسرّع بتوصيل المعلومة و استيعابها و من ثمّة حصول الفائدة ..