الزيارة في الأصل كانت مقررة إلى برشلونة للقاء بنكيران بعض من الجمعيات الكائنة مقراتها في إقليم "كتالونيا" لمخاطبتهم بما تحقق في مغرب الحكومة الحالية وإعطاء الفرصة لوسائل الإعلام الاسبانية الرسمية منها والمستقلة كي تؤرخ للحدث بشكل يثير الاهتمام إن لم يكن على شاكلة ما يحدث أثناء وبعد مباريات كرة القدم ، على الأقل يشابه أصداء فشل " ساركوزي" الذي حل مؤخرا بمراكش للراحة والاستجمام وقضاء بعض الأيام في منأى عن السياسة والانشغال بما هو أهم . لكن للأسف حتى هذه لم يكن للوزير الأول فيها نصيب ، فباستثناء بعض العناوين حول استقباله من طرف العاهل خوان كارلوس ورئيس الحكومة منويل رَخُويْ(Mariano Rajoy)، ورئيس البرلمان بيو غرسيا - إسكوديرو (el presidente del Senado, Péo Garcia-Escudero) وحوارات صحفية هنا وهناك ، ما عدا ذلك لا شيء يُذكر . ثمة المقابلة مع الملك الاسباني التي حَصَّلتُ على نسخة من شريطها الواضح الصورة والصوت ، رغم ما تخللها من حوار عفوي ذي الإجابات المركزة بالنسبة للملك الاسباني ، والمدخل الذي لم أستطع إخفاء قهقهتي وبنكيران بعد "صباح الخير" التي فاه بها ويده ممدودة للتحية قبل الوصول بخطوات حيث وقف الملك خوان كرلوس فاتحا ذراعيه لاحتضان الزائر في إشارة لا تخلو من رسالة نبل واحترام ومحبة مُرسلة للمغرب كافة ، في نفس اللحظة طرقت أذني الزائر الإجابة بفرنسية سلسة قاطعها بنكيران مخاطبا الملك : أنتم تتقنون اللغة الفرنسية ، إذن لا حاجة لنا بمترجم ، أتسمحوا لي بالجلوس (قالها بعد قطع نصف المسافة بين انحناءة جسده والكرسي، وكم كان جميل ذاك السماح بالجلوس المقرون بعبارات كلما أعدت الإصغاء إليها تهيأ لي أن الجانب الاسباني يستعد للعاشر من شتمبر القادم بأسلوب جديده في عمق دقته ) ... إلخ
... بالتأكيد هناك الكثير مما يجب التذكير به بعد سماع ولو مدخل هذا الحوار ، وأقل ما أنصح به أن يحسب بنكيران لمثل اللقاءات ألف حساب لأنه يتحدث باسم حكومة المغرب في مواقف محسوبة على المغرب ، منقوشة كل جملة تصعد من صدره في مخيخ خبراء عملهم البحث عن أقل ثغرة تُستغل في إبانها ، خاصة والمغرب يجتاز ظرفا لا يُحسد عليه ، وعلى أكثر من صعيد .
وإلى الجزء الثاني من " استمارة .. الدجاجة المحمرة"
مصطفى منيغ
عضو المكتب التنفيذي لحزب الأمل