سنة كاملة مرّت على هذا الانتصار للقوّة و الإرادة الشعبية التي أثبتت أن الشعوب إذا أرادت التحرّر و الإنعتاق و سعت إليه و أرادت الحياة فإن كل القيود تنكسر.
سنة خلت أثبت فيه الشعب التونسي جدارته بالحرية و الكرامة و ممارسة حقّه في الحياة و صنع المصير بدون وصاية و لا تكميم و لا تكبيل و لا إقصاء.
بعد الثورة ركّز هذا الشعب حكومته المنبثقة على انتخابات حرّة، شفّافة و نزيهة و برغم بعض النّشاز في سير الأحداث طيلة هذه السّنة وتواتر بعض القلاقل والتي حاولت تذكيتها بعضا من جيوب الردّة و الخاسرين في الانتخابات، و زادتها بعض وسائل الإعلام تضخيما و تأويلا في محاولة لتوظيفها لإحداث التشويش المقصود على سير الحكومة و إلهاءها عن تركيز جهودها لإطلاق برامجها الإصلاحية والسعي نحو اجتياز الانهيار الاقتصادي للخروج بالبلاد من أزمتها.
و نذكر كذلك بقايا التجمّع المنحلّ و أباطرة نهب الثروات و المتمعّشين على هامشهم، الذين سحبت الثورة البساط من تحت أرجلهم و حاق بهم شرّ ما كانوا يصنعون، هؤلاء لا تهمّهم إلاّ مصالحهم الضيّقة و لهذا فهم سعوا جاهدين للإلتفاف على مكاسب الثورة و العمل على إفشال كلّ عمل من شأنه أن يعطي إنطباعا على بوادر النّجاح وشكّكوا في كلّ تحرّكات الحكومة و الذين سخّروا أنفسهم لخدمة البلاد و العباد و وضعوا مصلحة الوطن فوق كلّ إعتبار..
لاشكّ أن هؤلاء القلّة التي احترفت وضع العراقيل و دانت بالتشكيك سيذهب كيدهم هباء و سترتدّ عليهم نواياهم الفاسدة و سيموتون بغيظهم، و تونس ستواصل مشوارها الذي بدأته و تسلك في شموخ طريق العزّة و الكرامة معتمدة على الله ثمّ على أبناءها المخلصين في كلّ ترابها و الذين آمنوا بحقّهم في الحياة و آمنوا بخلاص تونس و ضرورة المحافظة عليها و البلوغ بها أعلى المراتب و لو بعد حين، و آمنوا أيضا بأن تونس حاضنة لكلّ أبناءها بلا تفريق و لا تمييز لكن كذلك لسان حالها يقول ( لا عاش في تونس من خانها....)