خصت الجماهير التونسية رمز المقاومة الفلسطينية إسماعيل هنية باستقبال رائع فريد من نوعه في مستوى حبها العميق للقضية الفلسطينية و القدس و توقها لتحرير الأرض المغتصبة ، بينما قاطعت هذا البطل احزاب اليسار و الجمعيات الحقوقية و المدنية ذات التوجه اليساري و حاصره إعلام العار و عتم على زيارته و على انشطته طيلة أربع أيام .
ماهي دوافع هذه المواقف المخزية لليسار ؟
1- لا شك أنه من الأسباب الرئيسية اللتي كانت وراء إتخاذ هذه المواقف هو المرجعية الإشتراكية الماركسية-اللينينية اللتي تربط بين اليسار التونسي و اليسار الإسرائيلي و اليسار الفرنسي اللذين يحاصرون حكومة المقاومة الفلسطينية : إنه العماء الاديولوجي. فلا غرابة إذن أن يكون اليساريون من سياسيين و اساتذة جامعيين و سينمائيين واعلاميين و فنانين وحقوقيين مطبعون مع إسرائيل وفي الآن نفسه ضد المقاومة الفلسطينية. و لا غرابة أيضا أن تفتح لهم ابواب البرلمان الأوروبي و كواليس السياسيين في فرنسا للتشهير و تخويف الغرب بفزاعة الإسلاميين كما فعلها سيدهم بن علي، حتى وصلت الخيانة ببعضهم أن يطلب من فرنسا التدخل في تونس للمحافظة على النظام القديم و منع الإسلاميين من الوصول إلى الحكم
2- إنه العداء للهوية: لقد صدم الشعب التونسي بالحملة الشعواء اللتي قام بها اليسار للتشكيك في هوية الشعب التونسي و وصل به السقوط إلى مهاجمة معتقدات الشعب عبر وسائل الإعلام (نسمة بالخصوص و فيلم نادية الفاني ) . وهذه العداوة للهوية العربية الإسلامية قد تجلت أيضا في مواقف اليسار المقاطعة للحكومة الفلسطينية المنتخبة و الشرعية بحجة أن مرجعيتها إسلامية .
فما هي العواقب لهذه الأخطاء الفادحة على مستقبل اليسار ؟
لا شك أن اليسار لم يتعلم من تجاربه، فقد كانت لحملته على الهوية نتائج كارثية على محصوله من إنتخابات المجلس التأسيسي ، وازدادت شعبيته إنحدارا عندما تكشف للجميع أنه لم يقبل بالهزيمة الإنتخابية بروح رياضية وبروح ديمقراطية بل بالعكس كانت ممارساته على أرض الواقع مخالفة تماما للديمقراطية ، و لم يقف هذا التدحرج والإنزلاق عند هذا الحد وانما زادت وتيرته و ذلك نتيجة لتحريض قواعده على الإعتصامات الفوضوية لقيادة البلاد إلى كارثة إقتصادية لعلها تطيح بالإئتلاف الحكومي، و هذه حسابات خاطئة لأن الشعب المسكين هو اللذي سيدفع الثمن في هاته الحالة و لا أحد يستطيع أن يعرف ماذا يمكن أن يحدث فإذا غرقت السفينة ستغرق بالجميع
و مرة أخرى يرتكب اليسار خطأ جسيما بالإشتراك في حصار المقاومة الفلسطينية وشرعية الحكومة المنتخبة ؟ فهل
سيثوب اليسار إلى رشده أم ستكون هذه الضربة قاسمة لوجوده على الساحة السياسية
بعد أن ينتقل من صفر فصل إلى الصفر وينعت الشعب مرة أخرى بالغباء والجهل؟