أما تمويل المؤتمر فتكفلت به جهات أوروبية ودولية صديقة لقضية البربر وتعمل على استقلال الامازيغ من "الاستعمار العربي" وهي جهات في غالبها يهودية وتابعة للوبي الصهيوني الماسوني الذي يهدف إلى خلق طابور خامس بالدول العربية وتقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات في وقت تتحد فيه البلدان وتتحالف فيما بينها.
كثرة الجمعيات الامازيغية في كل دول شمال إفريقيا وخاصة بأوروبا وتعدد الإذاعات الناطقة بالبربرية و انتشار المدونات والجرائد و النشريات و إقامة الملتقيات والندوات التي تعقد بأفخم الفنادق، مع تغطية كاملة لنفقات السفر والإقامة لعشرات "المناضلين" القادمين من كل دول العالم كل ذلك يطرح أكثر من تساؤل جدي حول دوافع الممولين الحقيقية وراء مساندتهم لمؤتمر الامازيغ العالمي /على وزن مؤتمر اليهود العالمي/ و"للقضية الامازيغية" /على وزن القضية اليهودية/.
بعض المؤتمرين طالب الأمم المتحدة بإدراج قضية الامازيغ ضمن قضايا تصفية الاستعمار باعتبار أن البربر هم الشعب الوحيد الذي لا يمارس سيادته على نفسه. الغريب في كل ما يحصل هو كيف لتونس البلد الذي لا يتكلم فيه أكثر من 2000 شخص-في أفضل الحالات- اللغة البربرية أن يحتضن مؤتمرا عالميا للامازيغ؟ أليس ذلك بداية لمسلسل بدأه المتصهينون اليهود في الجزائر والمغرب ويحاولون الآن نقله إلى تونس وخاصة ليبيا.
المعروف أن كل المؤتمرين الحاضرين بجربة من الداعين إلى علمانية نظام الدولة في شمال إفريقيا ومحاربة الأفكار العروبية والإسلامية. كما ان ناشطين سياسيين تونسيين من ذوي التوجه الفرنكفوني او منتمين لاحزاب اليسار قد حضروا ذلك المؤتمر باعتبارهم أصيلي جربة.
تجدر الإشارة إلى أن الجمعيات البربرية في جربة تجد ومنذ سنوات عديدة الدعم المادي من شخصيات ومؤسسات يهودية تشمل حتى المنح الدراسية بفرنسا لأبناء القرى الامازيغية. حتى ان بعض الناشطين الامازيغ يعتبر الشعب اليهودي هو أكثر الشعوب شبها بالشعب البربري لمعاناته الشديدة من اجل تكوين دولته إسرائيل، وهو أكثر الشعوب وقوفا إلى جانب القضية البربرية. وقد لا يعلم الكثيرون أن التنصير موجود بجربة وان شخصيات عديدة أصيلة جربة قد اعتنقت المسيحية وهي تقيم بفرنسا كما إن كلاما كثيرا يقال على اعتناق مسلمين من جربة لليهودية، او عودتهم لها بعد ان اضطر جدودهم الأوائل لتغييرها ظاهريا واعتناق الإسلام ويذكر هنا مثال الملياردير التونسي أصيل جربة والمقيم بلندن عفيف بن يدر صاحب الإمبراطورية الإعلامية الضخمة.
منظمو المؤتمر منعوا على الحاضرين من المؤتمرين التكلم باللغة العربية باعتبارها لغة احتلال واستعباد وترمز للقرون الـ 14 التي قضاها الامازيغ تحت "تسلط العرق العربي". الغريب انه سمح لبعضم التكلم بالفرنسية والانقليزية مما يدل على عداوة مريبة ضد كل ما يمت بصلة للحضارة العربية الإسلامية.
المؤسف ان كل هذا يقع تحت أنظار التونسيين دون أي اهتمام من لدن الناشطين السياسيين والحزبيين ودون أن تسلط الأطراف المدافعة على الخيارات العروبية والإسلامية الضوء على خطورة مثل تلك المؤتمرات المشبوهة وهي مؤتمرات تعقد في إطار مسلسل كبير لتقسيم الدول العربية كما حصل في السودان. أما عن موقف الحكومة فهي لا تأبه لمثل هذه الأمور بل هي اقرب للتواطؤ مع الأطراف الأجنبية في ظل اختلال موازين القوى و تحت تعلة حاجتها للشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي يشترط حماية حقوق الأقليات اللغوية والاجتماعية والدينية.
---------
وقع تحوير العنوان الأصلي
محرر موقع بوابتي
نشرت المقالات اولا بصفحة أخبار تونسية_Infos de Tunisie