وقد طالعنا السيد عمر بهذا التصريح متناسيا أن الدولة لم تكن صحراء جرداء بل لها مؤسسات قائمة الذات في ميدان التصرف وميدان الرقابة وأعني هنا هياكل الرقابة العامة والتفقديات المركزية عملت في جميع الفترات والأهم أنها زودته بالملفات التي أحالها للقضاء و أثث بها نداوته الصحفية دون أن بشير إلي دورها في تسهيل عمله في أي من نداوته و هاهو الأن يتجاهل وجودها أصلا ليعلن عن ميلاد قريب لهيئة مستقلة لمكافحة الفساد والرشوة، عوض تفعيل دور هياكل الرقابة والتفقد الموجودة أصلا.
على الساسة الجدد أن لا ينتهجوا طريق الهدم التام لبناء مؤسسات جديدة ، فتونس ليست في حاجة لمؤسسات ولا نصوص جديدة بل في حاجة أمس لتفعيل مؤسساتها المحدثة مع إنشاء الدولة. لن أخبر بجديد إذا قلنا أن ضعف معدلات النمو الإقتصادي وتفشي البطالة يعود بالأساس لنقص فعالية المؤسسات; ، وليس لغياب المؤسسات والنصوص القانونية ، وتتأكد في تونس نظرية العالم السويدي سولو الذي يعتبر أن فعالية المؤسسات هي مكون من مكونات النمو الاقتصادي ، وبالتالي فإن إحداث هيكل جديد للفساد والرشوة عوض عن إعادة النظر في الهياكل الموجودة ودعم إستقلاليتها وإعطائها الدور الصحيح ماهو إلا إهدار للمال العام ، وهروب للأمام بإنشاء هياكل ومؤسسات جديدة عوض النظر في تفعيل المؤسسات الموجودة أصلا..لقد إتفق كل التونسيين على أن النظام السابق قد خرب كل المؤسسات في جميع القطاعات وسيكون من الحلول البسيطة و المكلفة بناء أخرى جديدة عوض البحث في أسباب نقص فعالية هذه المؤسسات إذ لم نقل أن إنشاء المؤسسات الجديدة تحت مسميات براقة تلعب دور الديكور من أجل الحصول على رضى المؤسسات الدولية والرفع في مؤشرات التقييم هي من أساليب النظام السابق.