احد المناشير تدعي أن حركة حماس هي الطرف الذي يقف حائلاً امام تحقيق السلام في المنطقة، وهو الطرف الذي يمنع من الفلسطينيين في قطاع غزة من العيش في إزدهار اقتصادي. في نفس الوقت فأن إسرائيل تستخدم وسائل اعلامها الرسمية الناطقة باللغة العربية والتي يتم التقاطها في الضفة الغربية وقطاع غزة وبعض الدول العربية في محاولة تشويه حركة حماس. فالتلفزيون الإسرائيلي والإذاعة الاسرائيلية باللغة العربية عادة ما يمنحان معلقين يهود يتحدثون اللغة العربية بطلاقة مساحة كبيرة لمهاجمة حماس ويتهمون قيادتها بأنها تتخذ من مستشفى " دار الشفاء " في غزة ملجأ لها وأن مقاتلي حماس يرتدون الزي العاملين في القطاع الطبي، وأن كثير من الوحدات في " كتائب القسام " قد انهارت، وأن نشطاء " الكتائب " قد خلعوا زيهم العسكري وباتوا يختبأون وسط الناس. لكن الحملات الدعائية التي يعرضها الجيش الإسرائيلي تتناقض مع الحقائق التي تعرضها المستويات العسكرية. فالقادة العسكرييون الإسرائيليون الذين يقودون الحملة على القطاع عكفوا منذ الشروع في الحملة وحتى الآن على التأكيد على أن " كتائب عز الدين القسام " لم تتأثر قوتها، وأنها قادرة على مواصلة القتال الى فترة طويلة.
من ناحية ثانية فأن جميع قنوات التلفزة ووسائل الاعلام الإسرائيلية تنقل عن الضباط والجنود الإسرائيليين الذين يشاركون في الجهد الحربي قولهم أنهم يواجهون مقاتلين أشداء، في اشارة الى نشطاء " كتائب القسام ". الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية نقلت عن قائد أحدى الكتائب في لواء الصفوة " جولاني "، والذي شارك في حرب لبنان الثانية أنه من خلال الاحتكاك مع مقاتلي حماس، فأنه يرى أن الكثيرين منهم أكثر جرأة من مقاتلي حزب الله. وحتى روني دانئيل المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية والذي يعتبر أحد المتحمسين للحرب على حماس، فقد اعترف على الهواء مباشرة أنه يحظر عليه التحدث عن المفاجآت التي تعرض له الجنود الإسرائيليين اثناء توغلهم في غزة، والتي تفسر عدم قدرة هؤلاء الجنود على التقدم. ولعل الحقيقة الأهم التي تكشف زيف الدعاية الإسرائيلية هو حقيقة أنه بعد 17 يوم على بدء الحملة العسكرية على القطاع، فأن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من احتلال أي تجمع سكاني فلسطيني في القطاع رغم إلقاء الطائرات الإسرائيلية مئات الأطنان من المتفجرات لتقليص قدرة المقاتلين الفلسطينيين على المقاومة.
ويذكر أنه قد تم قبل العام كشف النقاب في اسرائيل عن قيام شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروفة بـ " أمان " بإستئناف عمل " وحدة الحرب النفسية " في الشعبة والتي تعنى بالتأثير على معنويات الفلسطينيين والعرب خلال المواجهات العسكرية.