بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

مفكر، ومهندس إعلامية تونسي، وهو مؤسس "منهج النمذجة الفكرية"

مجلة الأحوال الشخصية: المشكلة في وجودها لا في تفاصيلها

2026-08-15 33 قراءة مختلفات فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
مجلة الأحوال الشخصية لم تكن في سياق اجتهاد من داخل منظومة الإسلام لكي نناقشها في صحة تفاصيلها، وإنما كانت أداة في سياق مشروع اقتلاعي تعرضت له تونس الحديثة، وأُخضع له التونسيون بتوظيف أجهزة الدولة، ومنها الجهاز التشريعي والقانوني

مجلة الأحوال الشخصية كانت أداة تمّ توظيفها لكسر حواجز التردد والرفض لدى المعترضين على مسار التحويل القسري للتونسيين نحو أفق النموذجية الغربية، وهو المشروع الذي تبنته تونس الحديثة وسعت إلى فرضه على التونسيين

مجلة الأحوال الشخصية جزء من مسار يُقصد منه استنبات مشروع مجتمعي جديد، له تصوراته المغالبة ومفاهيمه عن المرأة والأسرة والمجتمع

ولكي يتم كسر الدفاعات الرافضة لكل ذلك أو تليينها، وقع ترويج أن هذا المشروع المجتمعي الجديد، محوره مجلة الأحوال الشخصية، التي لا تعارض الشرع الإسلامي، وأنها أنجزت من طرف علماء الزيتونة
ثم عملت منظومات الدعاية، وما زالت، على إغراق الناس في التفاصيل التقنية الفقهية للمجلة
وبالتوازي، تم تشويش وعيهم لكي لا يتوقف عند الإطار الأشمل الذي تدور فيه المجلة أساسا، والذي يوظف المجلة: وهو المسار التحويلي الاقتلاعي لتونس وإلحاقها القسري بالنموذجية الغربية

وقد نجحت منظومات الدعاية في جعل التونسيين، منذ عقود، يستغرقون في التفاصيل، ولا يغادرون البحث والتنقيب في أحكام المجلة

إذن، مشكلتنا ليست مع تفاصيل مجلة الأحوال الشخصية، وإنما مع المسار الكلي الذي أخضع التونسيين وحوّلهم قسرا وفرض عليهم نموذجا مجتمعيا مغالبا

--------

لذلك يجب الكفّ عن نقاش المجلة، وبدل ذلك يجب إطلاق نقاش حول النموذج المجتمعي الاقتلاعي الذي فرض على التونسيين بتوظيف أجهزة الدولة منذ عقود. وهذا معنى إعادة النظر في تأسيسات تونس الحديثة، وهو معنى المنهج الجذري

في الأثناء، وبغرض إنجاح هذا المسعى، يمكن أن نستعين بقاعدة سبق وأن قدمتها، وهي: "ما لا يصح وجوده لا تصح تفاصيله"

أي لا يجب أن نناقش تفاصيل موضوع هو أساسا لا يجوز. وفي حالتنا، المشروع الاقتلاعي الذي فرض على التونسيين منذ عقود لا يجوز، إذن لا داعي لنقاش مجلة الأحوال الشخصية وتفاصيلها

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق