بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

القول بالقيم الكونية، فرضية منهجية فاسدة

2026-05-13 85 قراءة مختلفات فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
التعامل مع المفاهيم انها كائنات ثابتة خلل قديم، ينتج عنه السكوت عن حقيقة تحول المفهوم والمصطلحات لعامل تحويل عقدي

"منهج النمذجة الفكرية" وأدواته: المركزية العقدية كنواة لنظام إحداثيات / système de cordonnées (000) لازم يؤطر أي مجموعة بشرية، ثم المجال المفاهيمي وهو الفضاء الذي يحيط المركز، نتج عنه إدراك حقيقة انه لاتوجد مفاهيم مطلقة بالمعنى المتداول ، وإنما المفهوم هو نقطة في نظام احداثيات قياسا لمركزية عقدية ما

في العرف السائد، تُعامل المفاهيم (مثل الحرية، العدالة، الكرامة) ككتل صلبة ومطلقة، ويُروج لها كـ "قيم كونية" عابرة للحضارات. لكن، ومن خلال "منهج النمذجة الفكرية"، نكتشف أن هذا التصور ليس إلا وهما ناتجا عن الخلط بين الوعاء اللغوي والمحتوى المفهومي

1. المفهوم ليس مطلقاً.. إنه "عُقدة" (Node)
حسب "منهج اانمذجة الفكرية"، المفهوم ليس كيانا مستقلا بذاته، بل هو عُقدة ناتجة عن تقاطع مجموعة من المحددات داخل شبكة فكرية. هذه العقدة لا تكتسب قيمتها إلا بموضعها بالنسبة لـ نقطة الأصل (0,0,0)، وهي المركزية العقدية

* المفهوم عبارة عن إحداثية / coordonnée (x, y, z) في مجال مفاهيمي محدد

* تغيير المركزية العقدية يعني بالضرورة إعادة رسم المجال بالكامل، وبالتالي تغير إحداثيات (معنى) المفهوم تلقائياً، حتى لو ظل الاسم اللغوي ثابتاً

هذا يعني أن الوعاء أي محتوى المفهوم لاقيمة له في تعلقه باللفظ، وإنما في نوع وعدد محدداته اي الشبكة التي تنتج عقدة المفهوم (ينظر للصورة المصاحبة في التعليقات)، وهذا قبل الوصول لمعنى المفهوم الذي سيكون بالضرورة مختلفا أيضا

2. وهم "القيم الكونية" والوعاء اللغوي

منهج النمذجة الفكرية يتيح لنا ان ندرك ممكنات وحقيقة فكرة "الكونية"، فما يظنه الناس "قيماً مشتركة" هو في الحقيقة مجرد أوعية لغوية فارغة

فالوعاء اللغوي هو الكلمة (مثلاً: "حرية")، وهي وعاء لا يحمل معنى في ذاته

أما المعنى المفهومي فهو السائل الذي يملأ هذا الوعاء، وهذا السائل يُستمد حصرياً من مرجعية المركزية العقدية

بناءً عليه، لا توجد قيم كونية، بل توجد أوعية لغوية مشتركة تملأ بمضامين متناقضة تتبع كتل المناهج المتغالبة

3. تطبيق نمذجة "الحرية": المركزية الغربية مقابل الإسلامية

لو أخذنا مفهوم الحرية كعُقدة التقاء محددات:

* في المركزية الغربية (المادية/الفردية): تتحدد إحداثيات الحرية بمحددات مثل "الفردية المطلقة"، "نفي السلطة الغيبية"، و"الاستهلاك". هنا الحرية هي تقاطع هذه الخطوط.

* في المركزية الإسلامية (التوحيدية وبعدا الشهادة / الغيب): تتحدد إحداثيات الحرية بمحددات العبودية لله، المسؤولية الاستخلافية، والتزكية

رغم استخدام نفس الكلمة (الوعاء)، إلا أن الشبكة المفهومية في الفضاء الأول تختلف جذرياً عنها في الفضاء الثاني. فما يعتبره الغربي حرية قد يراه المسلم ارتهاناً للشهوة، وما يراه المسلم حرية من عبودية الخلق قد يراه الغربي قيداً

ونلاحظ هنا أن ماحصل هو أن إحداثيات (coordonnées x,y,z) العقدة المنتجة لمفهوم / الوعاء اللفظي للحرية، هي التي تغيرت

بهذا المعنى، وبهذه الأداة وهي منهج النمذحة الفكرية، وصلنا لنتيجة جديدة، وهي أن القول بوجود قيم كونية هو في الحقيقة عملية إلحاق ذهني؛ حيث يتم فرض إحداثيات المركزية الغربية على الأوعية اللغوية للآخرين

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق