بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: د. ضرغام عبد الله الدباغ

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

السكك الحديدية بين البلاد العربية

2026-04-28 36 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
كنت لوقت طويل لا أستطيع فك لغز لطالما حيرني، لما بقي قطاع النقل البري السككي في البلاد العربية بعيداً عن التطور، رغم مزايا قطاع النقل بواسطة السكك الحديدية، الاجتماعية والاقتصادية والاستراتيجية ... ولكن بمرور الوقت والتجارب التي عايشتها شخصياً (سياسياً) ومن ثم خلال دراستي الجامعية في ألمانيا، وأهتمامي بالسكك الحديدية، حتى بلغ الأمر أن بت مقتنعاً، أن السكك الحديدية فقرة رئيسية من البناء الارتكازي (infrastructure) وشرط مهم من شروط التنمية للبلاد والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وألمانيا تقع في المرتبة الثانية عالمياً في كثافة أستخدام السكك الحديدية( بلجيكا في المرتبة الأولى)، ففي ألمانيا يعيش المواطن مع السكك الحديدية بتماس شديد في التنقل داخل المحافظة، وبين المحافظات، والسفر خارج البلاد،
عام 1973، وتحديداً في حرب تشرين / اكتوبر، مثل العجز في تنقل القطعات ولا سيما الآلية (الدروع) مشكلة كبيرة، حتى أني أجزم أنها كانت مؤثرة في سير العمليات وفي النتائج، فهناك قطعات كبيرة أضطرت للتنقل على السرفات (السلاسل) لضرورات الموقف، بحيث يدفعنا للتفكير حتماً، لماذا بقي قطاع النقل السككي متخلفاً، وبتحديد أدق في التنقل بين العواصم العربية، بل جرى أهمال متعمد(بدرجة الاندثار) لما كان موجوداً (خط الحجاز)، بدرجة اليقين بأن ذلك ان مخططاً له، لأن السكك تربط بين المسافات البعيدة، بتكاليف زهيدة، وبسرعة معقولة، الربط بين الحواضر العربية سيؤدي لروابط اقتصادية واجتماعية وثقافية ..الخ، وهذا أمر غير مرغوب به.

أكثر من ذلك، حين تنظر بعمق لبعض الفقرات، والظواهر الأساسية، أن لا شيئ يدور لعقود طويلة بالصدفة، لماذا الأتصال بالطرق البرية والسكك الحديدة لم تكن مادة مطروحة، على الرغم من فوائدها العميمة، لنصل لقناعة أنهم لا يديدوننا أن نتصل ببعضنا، فنكتشف فوائد العمل المشترك، وأن ننظر لأنفسنا قبل أن نتطلع للخارج، أن نبني خططنا على معطيات داخلية، قبل النظر للخارج.

وبعد أهتمامي بقضايا الجيوبولتيك، صار كتاب الخرائط (الأطلس) بمتناول يدي، صار على الاهتمام بالمسافات بين العواصم العربية، وبين تركيا (المشرق العربي لا حدود له إلا مع تركيا وإيران) صار الاهتمام بسرعات القطارات وأنواعها، ومن المعرفة هذه، ستعلم أن الانتقال بين العواصم مريح وسهل جداً وبالاسعار البسيطة، وإن ثقافة و أنتشار التنقل السككي، سيعود بالفائدة على الجميع ، اقتصادياً بالدرجة الأولى (مع ملاحظة أن التبادل الاقتصادي العربي صار حتمياً) والقطارات السريعة، والسريعة جداً، متعة، فالقطار مريح جداً، مع وجود مطاعم ومقاهي، وأنترنيت، وقد سافرت مرة بين فرانكفورت وبرلين بقطار الرصاصة (450 ــ 500 كم / ساعة) ومرة سافرت بين أمستردام وبرلين بقطار سريع 300 كم/ ساعة) والتجربتان كانتا ممتعة.

لاحظوا رجاء أن المسافات بين العواصم العربية ستحيل السفر إلى متعة، وسياسهم القطارات السريعة 150 كم ساعة/ السريعة جداً 300 كم ساعة/ قطار الرصاصة 500 كم ساعة، بالاضافة إلى ما لا يحصى من الفوائد، من المشاهدات والمعرفة والتجارب، مع العلم أن شبكة السكك الحديدة ستكون مفيدة جداً في مجال النقل والشحن البري أكثر من أهميته السياحية.

بغداد ـــ جدة 1618 كم / بغداد ـــ عمان 792 كم / بغداد ــ بيروت 815 كم / بغداد ــ دمشق 717 كم / بغداد ــ الاذقية 815 كم / بغداد ـــ حمص 815 كم
دمشق ــ العقبة 511 كم / دمشق عمان الرياض 1320 كم
عمان دمشق اسطنبول 1470 كم / العقبة ــ القاهرة 183 كم
القاهرة ــ الجزائر 3464 كم / مروراً بليبيا، وتونس
الرياض مسقط 1300 كم
مكة صنعاء , 880 كم / صنعاء عدن 375 كم
أن أنتشار الثقافة الجغرافية، ستقود إلى ثقافة السفر والسياحة، ستتحول إلى فوائد لا حصر لها اقتصادية، اجتماعية، سياسية .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق