يقول المتنبي العظيم :
وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام
وكأن أبو الطيب العراقي الواسطي كان يرى ببصيرته ما سيحل بالعراق ... فهو بعقله البصير كان يعلم أن لكل لعهد صعب رجال، ولكل عهد أنحطاط ثعالب وأراذل ولهذا قال أيضاً
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
هنا درزن (12 نفر) كلهم رجال إلا إمرأة واحدة ... لم يخجلوا على شيباتهم وعلى لحاهم ... ليحضروا أفتتاح نافورة عبارة عن سطل بلاستك ... كيف يمكن تقزيم إنسان وإيصاله إلى درجة منحطة . نعم قد يخسر الإنسان معركة، نعم قد يهزم، ولكنه لا يتحطم، ولا يهان، إلا إذا أراد هو أن يهين نفسه، فيصح فيه القول :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
قد تنجح مؤامرة بأصطيادي ... قد يوقعوني أرضاً، قد يعلقونني ويعدموني، ولكنهم لن ينجحوا بإسقاطي، فحتى الرمق الأخير سيكون لي في حضرة الموت جبين ناصع وغضب ساطع ....! ولكن هناك أناس لا قعر للبئر الذي سقطوا فيه ...سيواصلون الإنحدار والسقوط بإصرار ويجدون في الذل وإهانة وإيذاء النفس، وأن يجدوا في كل ذلك متعة ...فهم مقتنعون بما يفعلون لا إكراه ولا بطيخ ....!