أظن أن الكثير من أصدقائي، قد قرؤوا هذه الرواية البديعة، للكاتب الكولمبي الرائع، غابريل ماركيز، والذي ترجمت معظم روايته للعربية، ومنها هذه الرواية الرائعة " قصة موت معلن ".
لن أستطيع أن أعطي الرواية قيمتها الأدبية الرفيعة، لأني لست بناقد أدبي، ولكني بوصفي كاتب سياسي، أفتش وأجد في كل شيئ له أبعاد سياسية، حتى في مباريات كرة القدم , ولعبة البليارد. وهذه الرواية يتأثر بها وبأحداثها من يقرأها بعمق، فالكاتب يقصد ويتعمد في كل كلمة يكتبها، ويطلب من القارئ أن يتفاعل معها، والنتيجة التي يريدها، دون أن يذكرها صراحة، ولكني أنا من يقصدها أيضا وأذكرها هنا صراحة، وسأقول ما أريد وأقصد. ومن يقرأ الرواية يلاحظ أن شيئاً سيجره لإحداث تقع اليوم ...!
سأكتب في منحى " قصة موت معلن " وإذا تشابه ما أكتب مع ما كتب ماركيز، فهذا بمحض الصدفة ... ولتشابه الأحداث .. أريد أن أتحدث عن رجل تطلب جهات ما رأسه ... ربما لأنه بعرف أكثر مما ينبغي، أو أنه شاهد على أمر معين يراد له النسيان، أو مجرد وجوده يعني قيمة معينة لابد أن تزول. وهذا الرجل يشعر أنه ملاحق، وأنه سيقتل، ويخبر السلطات، ولكنه يواجه ببرود غير معقول، يخبر أصدقاؤه ويفاجأ عدم اهتمامهم، في البدء تفاعل معه صديق أو أثنين، وعائلته، ولكنه فوجئ بسفر الصديقان، دون سابق إنذار، وعائلته صارت تألف الخطر، ثم تفهمه، ثم .... تقبله ... وأخيرا صارت تنتظره ...!
البلدة الصغيرة صارت على بكرة أبيها تعلم أن الرجل سيقتل، وأن القتلة مجرمون خارج القانون، قالوا عيب، ثم سكتوا، أحدهم همس قائلاً : الإنسانية فسدت، ولكن أحدهم حدجه بنظرة قاسية معناها " لا تتدخل في ما لا يعنيك " فصمت ذلك الرجل الجرئ " نوعاً ما "... وصار المطلوب حين يسير في شوارع البلدة يدهش الناس لبقاءه على قيد الحياة ... أحدهم قال لأصدقاؤه بصوت منخفض .. " يا أخوان من الأفضل أن نتجاهله دفعا لشر لا نعرفه ..!".
وحين ذهب المطلوب إلى المقهى، تجاهله صاحب المقهى وكان من أصدقاؤه ...وحتى الولد الخادم في المقهى صار يتجنبه بعد أن همسوا بأذنه أشياء مخيفة جحظت عيون الصبي حين سمعها ... وصار يبتعد عن الرجل ..!
لا أنكر عليكم أني أضفت على الرواية من عندي ... ووضعت فيها نكهة معروفة ... ولكن حين تقرأون هذه الرواية وغيرها لماركيز ولغيره من الأدباء ... ستكتشفون بمرور الوقت أنكم قد أصبحتم مثل الذي يقرأ طوالع الناس .. وبينك وبين نفسك .. تتساءل ... سبحان الله كأني قد قرأت هذه في مكان ما .. في كتاب .. في رواية ... في شعر ... لا أتذكر بالضبط ... ولكنك تقرأ الآتي وكأنك تقرأ في كتاب مفتوح ...!
لقد ألفنا أشياء لم نكن نقبلها فيما مضى ... ولكن لحسن الحظ .. العصر عصر كومبيوتر وديجتال كاميرا، وهواتف نقالة ... وكل شيئ صورة وصوت ..!
فقط الضحايا موجودون لأن لهم قبور ... بينما القتلة تبخروا .... أو أنهم ما يزالون يحضون بالاحترام .. الحقيقة هو خوف من الذي يأتي ولا يأتي .. من قهر المسدس الكاتم للصوت، وطلقة في الظلام الدامس ... الشجاعة والفروسية عند القتلة خرافة وطرافة ... أقتل وأنت ملثم وأقذف المسدس في النهر أو صناديق النفايات .. لا من شاف ولا من سمع ... هذه مناقشة سفسطائية .. من هو الخالد الذي لن يموت .. من قتل على قارعة الطريق، بمسدس كاتم للصوت، أو شنقاً على أيدي ملثمين، وبضعة مهرجين ... العار ليس دخاناً يؤذي العيون ...!
صديقاتي وأصدقائي ...... هذه دردشة سريعة ... أرجو أن تكون قد أمتعكم ... لا تنسوا أقرؤا رواية قصة موت معلن، هناك أحداث كثيرة تدرور رحاها بيننا، ببطء واستهداف تدريجي، والناس يتفرجون بدون ردود فعل .. لأن القتلة يفعلونها بأحترافية وبعقلية تآمرية دقيقة، فهم مدربون على القتل ..
حاولوا أن تكتشفوا نقاط التشابه بين خاطرتي وبينها ...!
تحياتي
الموت المعلن يدور في مكان
2026-02-24
37 قراءة
مختلفات
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن