بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: عبد العزيز كحيل

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

محطات إيمانية لكسر الرتابة في رمضان

2026-02-24 24 قراءة مختلفات عبد العزيز كحيل
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
مما يساعد على صوم رمضان إيمانا واحتسابا كسرُ نمطية الصيام وإخراج هذه الشعيرة العظيمة من الرتابة لتدخل ميدان الحركة والإيجابية والتجديد، وهذه محطات عملية أوردها على سبيل التنبيه:

• هذا ما أتمناه من شيوخنا وخطباء المساجد
أمام عودة الناس – وخاصة الشباب – إلى بيوت الله في رمضان حبذا لو يركز الخطباء والمدرسون في المساجد والدروس الإذاعية والتلفزية وفي مختلف الوسائل على تنمية الجانب الروحي وتحريك القلوب وربط المسلمين بالله وجعلهم يحبون الدين، وذلك باختيار المواضيع التي تزكي النفوس وتيسّر التديّن، مع الربط بين النماذج التاريخية والواقع الذي نعيشه، والتعريج على حب الله ورسوله والمسلمين، والتوبة (والتأكيد على أنها سهلة جدا وليست أمامها تلك العقبات الكأداء والشروط التعجيزية التي يضعها بعض الناس أمام العائدين إلى الله)، والأنس بالله، والرجاء فيه، والخوف منه، والشوق للقائه، والثقة به، وحلاوة القرآن ونسمات السيرة النبوية، وإحياء الأمل في النفوس، وبيان أن الاستقامة لا تتنافي مع ملذات الحياة الدنيا ما دامت حلالا.
أرى أن يحدّثوا المسلمين عن الأنبياء والصحابة وكذلك عن الواقع ونماذجه وقدواته الصالحة، حتى لا يسوَق الإسلام على أنه دين تاريخي، وأن يبتعدوا عن تعقيد أمور الدين (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وخاصة في المسائل الفقهية الخلافية والتفاصيل الجزئية المتشعبة، بل يجب الاعتماد على المتفق عليه أو القريب من ذلك حتى نجمع ولا نفرق ونيسر ولا نعسر ونبني ولا نهدم.
في كلمة واحدة أتمنى أن يجعل شيوخنا من المسجد واحة يجد فيها الشباب الراحة النفسية والسكينة المفقودة في يومياتهم والعلم الذي يربطهم بالله، أن يعلموا القلب الخشوع والعين الدموع، ويجعلوا من دروسهم – المسجدية وغيرها - مادة دسمة المحتوى خفيفة الشكل تدخل القلوب بغير استئذان...هكذا نستثمر رمضان في الدعوة إلى الله.
• كن قبسا من نور يضيء الأماكن المظلمة.
ما أكثر جراحات المسلمين...انظر أيها الصائم من حولك: أقاربك، جيرانك، زملاؤك، عامة الناس...أليس فيهم من يعاني؟ معيشة ضنك، أمراض، مشاكل نفسية ومادية...كن إيجابيا وساهم في العلاج بابتسامة أخوية، بكلمة طيبة نابعة من القلب، بدعاء بظهر الغيب، بصدقة قدر المستطاع، بخطوة تخطوها لقضاء حاجة ضعيف.
لا تبق سلبيا تحكي عمّا أصاب إخوانك المسلمين وتتأسف لحالهم، كن ملجأ لهم، افعلْ شيئا ولو رمزيا: اقضِ ديْنا عن معسر، فرج همّا، نفّس كربا، أعنْ ملهوفا، أنقذْ متضايقا يائسا، قف بجانب مظلوم...هذه الخطوات تجاه المستضعفين تحيي معاني الأخوة الإسلامية وتقودك إلى الله وتجدد إيمانك وتملأ قلبك نورا وتجدها يوم القيامة حسنات تدخلك الجنة بإذن الله...تحرك وحدك، مع مجموعة، مع جمعية خيرية...المهم تحرك ماديا ومعنويا... وإياك أن تكون من الذين يكثرون من ترديد الأحاديث النبوية حول إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاجين ثم لا يطبقون منها شيئا، فرجل العمل غير رجل القول، والله تعالى قال "اعملوا فسيرى الله عملكم" ولم يقل "قولوا وسيرى الله عملكم"، وموسى عليه السلام لم يرفع مسألته إلى ربه – رغم أنه منهك جائع – إلا بعد أن قدم خدمة للفتاتين فاستجاب الله له فورا.
إن فعلت شيئا من هذا فإن الله لا يخزيك أبدا، كما أكدت أمّنا خديجة للرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته من غار حراء خائفا على نفسه مما سمع ورأى : "والله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدُق الحديث، وتحمِل الكَل، وتُكسِب المعدوم، وتَقري الضيف، وتعين على نوائب الحق."، ذكرت خصالا يمكن تلخيصها في فعل الخير...واعلمْ أن هذه الخصال التي ذكرتها السيدة خديجة رضي الله عنها هي السنّة حقا وليس الجدال والتنطع والسلبية، فأحْيِ سنة نبيك...كن عمليا، حوّل مشاعرك إلى أفعال نافعة ولو كانت بسيطة.
• لوحات رمضانية بديعة: هناك مناظر بهيجة في هذا الشهر تملأ النفس ارتياحا وتبشر بخير كثير لن تُعدمَه أمة الإسلام أبدا، منها:
- منظر الشباب الذين عادوا إلى المساجد بقوة ملحوظة ، يعمرونها في الصلوات الخمس، تصالحوا مع المصحف، تعلوهُم سيما الإنابة والخشوع.
- منظر الآباء وهم يصطحبون معهم أبناءهم الصغار إلى المساجد ويجلسونهم بجوارهم ويعلمونهم الآداب ويمنعونهم من إثارة الفوضى.
- منظر النساء اللاتي يبكرن إلى صلاة التراويح ومعهن بناتهن الشابات، كلهن ملتزمات بالحجاب الشرعي، تفلات (أي بغير زينة ولا تعطر) ، غاضات من أبصارهن.
- منظر الأطفال والمراهقين من الجنسين وهم يتزاحمون على أبواب أقسام تعليم القرآن بألواحهم، يحفظون الكتاب الكريم رغم إغراءات الشارع والهواتف وكرة القدم.
- منظر الموظفين الذين يجدهم المواطن في أماكن عملهم في كل الأوقات، لا يتغيبون ولا يماطلون في قضاء حوائج الناس "لأنهم صائمون".
- منظر الناس العاديين الذين يبكرون إلى الأسواق يبيعون أشياء بسيطة فيحصلون على قُوتهم من الحلال، "يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا"...يفطرون على الحلال، لا سرقة، لا رشوة، لا أكل لأموال الناس بالباطل.
- أخبار المحسنين الأخفياء الذين يفضلون صدقة السر، يطوفون على أبواب المحتاجين من غير إشهار، يسلمونهم المساعدات ويختفون.

عبد العزيز كحيل

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق