بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: د - المنجي الكعبي

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

أفكار يجرفها الطوفان

2023-12-08 1355 قراءة مقالات رأي د - المنجي الكعبي
في‭ ‬برنامج‭ ‬حواري‭ ‬بإحدى‭ ‬قنوات‭ ‬التلفزيون‭ ‬العربية‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬طلع‭ ‬علينا‭ ‬أخيرا‭ ‬وجه‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الثقافية‭ ‬والجامعية‭ ‬بالباحث‭ ‬والمفكر‭ ‬ليدلي‭ ‬لنا‭ ‬بدلوه‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬غزة‭ ‬وطوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬الذي‭ ‬أطلقته‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬والذي‭ ‬تتواصل‭ ‬أيامه‭ ‬القتالية‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬بعدّ‭ ‬الواحد‭ ‬وستين‭ ‬يوما‭ ‬ليقول‭ ‬لنا‭ ‬إن‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬أو‭ ‬بالصدفة‭ ‬بل‭ ‬إجراء‭ ‬مخطط‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬لأغراض‭ ‬استراتيجية،‭ ‬والأخوة‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بنظره‭ ‬أقحموا‭ ‬فيه‭ ‬إقحاما‭ ‬فهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬متقدمة‭ ‬عسكريا‭ ‬وصناعيا‭ ‬وعلميا‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬والأخوة‭ ‬الإيرانيون‭ ‬لعلهم‭ ‬أخذوا‭ ‬بحكمة‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الصيني‭ ‬القديم‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬له‭ ‬قبل‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬سنة‭ ‬يقول‭ ‬فيه‭ ‬إنه‭ ‬بإمكانك‭ ‬أن‭ ‬تكسب‭ ‬حربا‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬فيها‭ ‬بين‭ ‬طرفين،‭ ‬ولا‭ ‬يرضى‭ ‬بذلك‭ ‬المثال‭ ‬حتى‭ ‬يشرح‭ ‬فكرة‭ ‬أخرى‭ ‬لم‭ ‬يستفد‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬رأيه‭ ‬الأخوة‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬وهي‭ ‬قولة‭ ‬السياسي‭ ‬البريطاني‭ ‬ونستون‭ ‬تشرتشل‭ ‬وهي‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬تُقدم‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬حربا‭ ‬بحليف‭ ‬فاشل،‭ ‬يقول‭ ‬والأخوة‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬عولوا‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لنصرتهم‭ ‬وهي‭ ‬أضعف‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬لدخول‭ ‬حرب‭ ‬كسبتَها‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬حين‭ ‬حققتَ‭ ‬هدفين‭ ‬منها‭ ‬وهما‭ ‬وقف‭ ‬التقارب‭ ‬السعودي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والثاني‭ ‬صرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الحزام‭ ‬أو‭ ‬طريق‭ ‬الحرير‭ ‬الصيني‭ ‬الشرق‭ - ‬أوسطي‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬بضرْبه‭ ‬لمصالحها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ولا‭ ‬ينسى‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬حماس‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تحرر‭ ‬فلسطين‭ ‬وحدها‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬بالعواطف‭ ‬والشعوذة‭. ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬يستثني‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬يصفها‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬العاطفة‭ ‬والتأثر‭ ‬بالشعوذة،‭ ‬يأتي‭ ‬لذلك‭ ‬بأمثلة‭ ‬كثيرة‭ ‬قرأ‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬بيده‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬سمعه‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬رأى‭ ‬بعيني‭ ‬رأسه‭ ‬الملائكة‭ ‬تحارب‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المقاومين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭! ‬فهذا‭ ‬شعوذة‭ ‬ولا‭ ‬تكسب‭ ‬الحرب‭ ‬بها،‭ ‬‏ويقدم‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬ما‭ ‬قرأه‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬لأحد‭ ‬سياسيي‭ ‬إيران‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬راس‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬يقول‭ ‬فيه‭: ‬زرت‭ ‬بنفسي‭ ‬الأنفاق‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ورأيت‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬حماس،‭ ‬وأشاد‭ ‬بالتدريبات‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬الشبان‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬استعدادا‭ ‬للحرب‭ ‬وكيفية‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬من‭ ‬منصاتها‭ ‬ومن‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الأنفاق‭. ‬وكأنه‭ ‬هو‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬يقرر‭ ‬حقيقة‭ ‬تورط‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬خاضتها‭ ‬حماس‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتصريح‭ ‬إيراني‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬والتدريب‭ ‬و‭ ‬التسليح‭.‬

ليختم‭ ‬الرجل‭ ‬أفكاره‭ ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬خلاصة‭ ‬التقدم‭ ‬العلمي‭ ‬والحضاري‭ ‬لدول‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬19‭ ‬ومواجهات‭ ‬معها‭ ‬بغير‭ ‬العلم‭ ‬والعقل‭ ‬هي‭ ‬مواجهات‭ ‬لا‭ ‬نكسب‭ ‬من‭ ‬ورائها‭ ‬شيئا‭ ‬سوى‭ ‬الضحايا‭ ‬والخراب‭ ‬والدمار‭ ‬فإلى‭ ‬أن‭ ‬ننضج‭ ‬كعرب‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬نتعظ‭ ‬بالأحداث‭.‬

الشيء‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬نوافقه‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬قوله‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬إنها‭ ‬مناورات،‭ ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬مناورة‭ ‬إيرانية‭ ‬كما‭ ‬صورها‭ ‬لنا‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نوافقه‭. ‬لإن‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬ينتسب‭ ‬هو‭ ‬إليها‭ ‬أو‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬جنسيته‭ ‬أو‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬التي‭ ‬يدرس‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬الجريدة‭ ‬التي‭ ‬يكتب‭ ‬فيها‭ ‬مقالاته‭ ‬لا‭ ‬ينوبه‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬الانتماء‭ ‬لا‭ ‬المسؤولية‭ ‬على‭ ‬رأيه‭. ‬وعليه،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يشك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬مقومات‭ ‬أفكاره‭ ‬هي‭ ‬مصادر‭ ‬لا‭ ‬إسلامية‭ ‬وليست‭ ‬ضرورة‭ ‬هي‭ ‬الصحيحة‭ ‬عقلا‭ ‬ومنطقا،‭ ‬ولا‭ ‬المطابقة‭ ‬للعاطفة‭ ‬أو‭ ‬المخالفة‭ ‬لها‭. ‬فهي‭ ‬مفاهيم‭ ‬مجتلبة‭ ‬وفي‭ ‬غير‭ ‬سياقها‭. ‬وإلا‭ ‬لأطلقنا‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬مفاهيم‭ ‬مخالفة‭ ‬لمعتقداتنا‭ ‬لمجرد‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬عقلا‭ ‬ومنطقا‭ ‬وطبيعة‭. ‬فالغيبيات‭ ‬ليست‭ ‬بالضرورة‭ ‬شعوذة،‭ ‬ولا‭ ‬المشابهات‭ ‬حقائق‭.‬

و‏ليستغفرالله‭ ‬تعالى‭ ‬محمد‭ ‬الرميحي‭ ‬الذي‭ ‬رمزنا‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬الحديث‭ ‬ويعتذر‭ ‬للشيخ‭ ‬ياسين‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يترحم‭ ‬عليه‭ ‬ونسب‭ ‬كلامه‭ ‬الى‭ ‬الشعوذة‭ ‬وهو‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬أحمد‭ ‬ياسين‭ ‬هو‭ ‬مؤسس‭ ‬حماس‭ ‬واغتالته‭ ‬إسرائيل‭ ‬بقنبلة‭ ‬موجهة‭ ‬وهو‭ ‬بباب‭ ‬المسجد‭ ‬لصلاة‭ ‬الفجر‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬متحرك‭ ‬يقوده‭ ‬به‭ ‬تلميذه‭ ‬الأبرز‭ ‬وناقل‭ ‬علمه‭ ‬يحيى‭ ‬السنوار‭ ‬أبو‭ ‬إبراهم‭ ‬قائد‭ ‬كتائب‭ ‬الأقصى‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بعملية‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬والذي‭ ‬قضى‭ ‬‮٢٦‬‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬إسرائيل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تفرج‭ ‬عنه‭ ‬بالجندي‭ ‬الأسير‭ ‬شاليط‭ ‬عند‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬سابقة‭. ‬

الشيخ‭ ‬المقعد‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬اغتالته‭ ‬إسرائيل‭ ‬لأنه‭ ‬تنبأ‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬لأبنائه‭ ‬في‭ ‬حماس‭ ‬بأن‭ ‬فناء‭ ‬عدوهم‭ ‬سيكون‭ ‬بالتوافق‭ ‬مع‭ ‬العام‭ ‬2027‭ ‬مسيحي‭. ‬فهل‭ ‬تفسير‭ ‬للقرآن‭ ‬بتأويل‭ ‬ديني‭ ‬هو‭ ‬شعوذة؟‭ ‬لذلك‭ ‬وجب‭ ‬الاعتذار‭ ‬عن‭ ‬ذكر‭ ‬شهداء‭ ‬الإسلام‭ ‬بالسوء‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬أخلاق‭ ‬المسلمين‭ ‬بالأموات‭. ‬وكان‭ ‬ينبغي‭ ‬للمذيعة‭ ‬بهذه‭ ‬القناة‭ ‬أن‭ ‬تستدرك‭ ‬على‭ ‬المتحدث‭ ‬هفوته‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬هفوة‭.‬

----------------------------------------
تونس‭ ‬في،‭ ‬اليوم‭ ‬الثاني‭ ‬والستون‭ ‬من‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭.‬

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق