بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: صلاح المختار

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

إلى من يصمت على محنة رفاقه: هل قصّت ألسنتكم؟

2008-04-22 10936 قراءة مقالات رأي صلاح المختار
إلى من يصمت على محنة رفاقه: هل قصّت ألسنتكم؟
يسرنا انضمام الأستاذ صلاح المختار لكتاب موقع بوابتي، وقد وافانا ببعض المواد سنعمل على نشر بعضها ‏بإذن الله، ونحن نرحب بالأستاذ صلاح المختار.‏
و عمل الأستاذ صلاح المختار سفيرا للعراق بالهند وفيتنام زمن نظام صدام حسين ولكنه برز أكثر بعد ‏وقوع العراق تحت الاحتلال، حيث تميز بنشاطه الإعلامي الذي يعرف بالمقاومة العراقية، وينظر إليه بهذا ‏الصدد على انه مقرب من بعض أطراف المقاومة هناك.
مشرف الموقع
---------------------

‏ حاولت في السنوات الماضية ان اجد مبررا لصمت بعض من امتهنوا حرفة الكتابة (المقالات، الشعر، ‏الدراسات...الخ) قبل الغزو، وكانت اصواتهم تلعلع مالئة السماء وغرف الاحتفالات، يتعارك كثير منهم حول ‏التصنيف : هل وضعت اسمائهم في درجة أ؟ ام في درجة ب؟ وكان من يوضع في درجة باء يشن حروبا لا ‏نهاية لها من الشكاوي ضد اللجنة المكلفة بتصنيف الكتاب والكتابات، لانه كان يعتقد انه يستحق درجة أ ‏وليس ب! أذكر ذلك الان وقد استلمت رسالة تفطر القلب وتضع ضمائرنا امام مسئولية وضع الامور في ‏نصابها، وتقول الرسالة باختصار شديد بان الكتاب الوطنيين بشكل عام والبعثيين منهم بشكل خاص لا ‏يقومون بواجبهم الوطني، سواء في الكتابة ضد الاحتلال ولفضحه او في الدفاع عن الاسرى والمعتقلين في ‏سجون الاحتلال، وباستثناء عدد قليل من الكتاب الذين احترموا الامانة وكلمة الشرف فان الاغلبية تغط في ‏نوم عميق، كاسرة قلمها تاركة رفاق الامس وشعب العراق يواجه المحنة بلا دفاع الاقلام الوطنية عنهم، ‏وكأن من قاتل ويقاتل او وقع في الاسر ويواجه الموت والتعذيب والمحاكمات الجائرة لا يقوم بواجب وطني ‏ولا يدافع عنهم وعن كل العراق والامة العربية!‏

نعم حاولت في السنوات الماضية ان اجد عذرا ومبررا لهؤلاء، فلربما يواجهون مشاكل اقامة واحتمالات ‏طرد، وربما لديهم اسرهم داخل العراق ويخشون عليها من الانتقام، وكنت اتوقع ان مرور الزمن سوف ‏يشجع هؤلاء على تخطي عتبة التردد والخوف واستخدام اقلامهم قبل ان تصدأ من طول عدم الكتابة، ‏خصوصا وان من كتبوا بشجاعة لم يتعرضوا لما تصور هؤلاء انهم سيتعرضون له بل على العكس فان ابناء ‏الشعب العراقي والامة العربية قد احترموهم ووضعوهم في قمة الشرف. ولكن مع الاسف الشديد وبعد دخولنا ‏العام السادس للغزو مازلنا نواجه مشكله شحة الاقلام التي تفضح الغزو وتدافع عن ابطال العراق، وهم ‏يواجهون الغزاة ببسالة. فهل يجوز ان نواصل أيجاد مبررات لصمتهم مع ان سكين الاحتلال تحز رقاب ‏الاسرى وتعرضهم للعذاب الشديد؟ بل ان غرابة موقف هؤلاء لا تتضح الا اذا عرفنا انهم رفضوا حتى الكتابة ‏باسماء مستعارة مع انه اضعف الايمان! ‏

لذلك فرض سؤال مهم نفسه : لم كان هؤلاء قبل الغزو يصخبون بطبولهم وابواقهم مع ان المطلوب وقتها هو ‏الكتابة بهدوء بينما الان خفتت اصواتهم الان لدرجة الصمت القاتل مع ان الغزو وجرائمه البشعة تفرض ‏عليهم قرع الطبول ودق المزامير للفت الانتباه الى مأساة العراق وشعبه؟ ‏
هنا يجب ان نذكّر بحقائق اساسية :‏
‏1 – ان الوطن محتل ويتعرض لكوارث وشعبه يذبح يوميا وهويته تتعرض للتهديد الجاد، ولذلك فان كل ‏معايير الشرف والوطنية والاستقامة والدين والعدالة تفرض مقاتلة الاحتلال بكافة الوسائل، ومنها القلم الذي ‏لا يقل خطورة عن البندقية لانه يعمق وعي الجماهير ويفضح الاحتلال وبذلك يمنعه من الخداع ويضع ابناء ‏الشعب على الطريق الصحيح طريق مقاومة الغزاة. وبهذا المعنى فان اصحاب القلم قادة اساسيون في معركة ‏التحرير وغالبا ما يتأثر القادة العسكريون الوطنيون الذين يقاومون الاحتلال بما يكتب اصحاب القلم. ‏
‏2 – ان الواجب الوطني للكتاب هو دق الطبول والمزامير، اي الكتابة باوضح وادق واقسى الكلمات وعلنا ‏وتحت ضوء ساطع لامجال فيه للاختباء، للفت انتباه العالم لمأساة شعب العراق ورموزه الوطنية في الاسر، ‏والا فما معنى الوطنية والشرف الوطني بالنسبة للكتاب؟ ان شرف الكاتب هو صوته وكلما ارتفع صوته ازداد ‏شرفه رفعة وسموا، والعكس صحيح، فحينما يصمت الكاتب مع ان الوجب يفرض عليه النطق بصوت عال، ‏فانه يسجل على نفسه وعلى ابناءه واقرباءه عار الانتهازية والجبن و الانانية، خصوصا اولئك الذين كانوا ‏يزايدون على غيرهم قبل الغزو ويخوضون معارك مع رفاقهم من اجل احتلال المركز الاول او الثاني! ‏
‏3 – ان الاحتلال كاف بحد ذاته لتعليم حتى الاميين باولويات الحياة ومنها ان العدو الاول والاخير هو ‏الاحتلال، وان من يقاتل الاحتلال هو اخ وحليف ورفيق مهما كانت الصلة به قبل الاحتلال، لذلك فان الترفع ‏عن خلافات الماضي والتعاون بين جميع مناهضي الاحتلال هو احد اهم سمات الوعي الوطني والنضج ‏الانساني والصواب السياسي. ومع الاسف نلاحظ ان الكثير من الوطنيين مازالوا غارقين في تفاهات الارث ‏السياسي العراقي والصراعات العراقية – العراقية التي قادتنا الى مواجهة الغزو ونحن متفرقين! فهم يتشفون ‏باعدام مناضلين بعثيين او باضطهادهم، او يسكتون عن محاكماتهم الجائرة متناسين ان هؤلاء ما كانوا ‏يتعرضون للموت والاضطهاد لولا موقفهم الوطني ورفضهم المساومة مع امريكا قبل وبعد الاحتلال. فهل نحن ‏نواجه حالة طفولة في الوعيين الاجتماعي والسياسي؟ ان كل الشعوب الحرة حينما تعرضت للغزو وقفت ‏قواها السياسية والاجتماعية موقفا واحدا موحدا وتناست خلافاتها ودعم من كان مضطهدا قبل الغزو من كان ‏يضطهده من اجل الوطن وتحرير الوطن، فهل نواجه في العراق حالة تجذر الاحقاد الى درجة الاضرار ‏بمصلحة الوطن؟
وتصل غرابة السلوك حدا مثيرا للقلق فالبعض يكتب باسمه الصريح او باسم مستعار ضد الاحتلال، ولصالح ‏الحزب والمقاومة، لكنه يتجاهل مأساة اسرانا في سجون الاحتلال ولا يكتب عنهم مع ان بعضهم اعضاء قيادة ‏وكوادر منتخبة في الهرم القيادي للحزب وزاد اسرهم وموقفهم اثناءه من قيمتهم ودورهم وصاروا ابطالا ‏وطنيين، بكل المعايير، يفتخر بهم شعب العراق كله وليس البعث وحده! لقد كانت ومازالت سلسلة المهازل ‏المسماة محاكمة تجري، واعدم قادة لنا ويواجه قادة اخرون الاعدام الان، ومع ذلك فان من يكتب ويدعي ‏الانتساب للحزب لم يكتب عن اسرانا هؤلاء! فما السر في هذا الموقف؟ لم يزايد هؤلاء على رفاقهم، في ‏قضايا الوجاهات وحب الظهور، لكنهم حينما يتعلق الامر باسرانا يمارسون صمت موتى لا يختلف عن صمت ‏من لم يكتب بعد الغزو؟ ان هذا السؤال محير ويجبر احيانا على التساؤل حول صدق كتاباتهم وموقفهم الحالي ‏ومدى نظافة صلاتهم! او يفضح سذاجتهم وعدم أهليتهم الحزبية والسياسية.‏
ماهو المطلوب وطنيا من الكتاب الان؟ ان ما يجري في العراق منذ اكثر من خمس سنوات يفرض على ‏الجميع واجبا وطنيا، وبعده يأتي الواجب الحزبي، وهو يتلخص فيما يلي ‏
‏1 – ان الدفاع عن العراق هو الدليل الاكثر حسما على سلامة الموقف الوطني.‏
‏2– ان تناسي الماضي الشائك، او على الاقل تاجيل استحقاقاته وتجميد تأثيراته، هو المعيار الاول لتحديد ‏درجة أهلية من ثبت انه وطني بالموقف، لان الوطنية بلا عقل او منطق او حكمة ليست اكثر من نوايا طيبة ‏تعصف بها ريح النزعات الطفولية. ان توحد كل العراقيين هو الخيار الوطني الاكثر تعبيرا عن النضج والذي ‏يمنح الوطنية كامل قيمتها. ‏
‏3 – ان من يتعرض للاضطهاد من العراقيين، سواء كان بعثيا او من اي اتجاه، يدفع ضريبة موقفه الوطني، ‏ولذلك لا يجوز ان تتحكم في موقفنا ممن يتعرض للاضطهاد والقتل والاعدام والمحاكمات الجائرة مؤثرات ‏تافهة تجعلنا نتشفى بما يقع للوطني الذي نختلف معه، او نسكت على ما يتعرض له. ‏
‏4 – ان (البعثي) الذي لا يدافع عن رفاقه الاسرى بالقلم وبغيره ليس سوى انتهازي تافه اجتذبته السلطة ‏فانتمى للحزب ولكنه الان وقد تحول الحزب من حزب يقود السلطة الى حزب جهاد يتعرض مناضلوه للموت ‏اغتيالا او اعداما فان هذا النوع من الحزبيين يريد التواري عن الانظار وتجنب الدفاع عن حزبه ورفاقه ‏الاسرى! فما الوصف الذي يستحقه هذا النوع من الحزبيين؟ ان وصف انتهازي قليل بحقه لانه اسوأ من ‏الانتهازي واشد حقارة.‏
‏5 – ان الباب مزال مفتوحا امام كل مخلص تعرص لكبوة او اصابه ضعف لتجاوز ذلك عن طريق المبادرة ‏الفورية لتحرير قلمه من الخوف او التردد وانقاذ انسانيته وشرفه من الطعن. واول مظاهر تحرير القلم من ‏الخوف والانتهازية هو الدفاع عن اسرانا وفضح ما يتعرضون له ولفت نظر العالم الى التجاوزات الخطيرة ‏التي تجري اثناء ما يسمى (محاكمات).‏
حينما ابقى الله باب التوبة مفتوحا فانه لا يوجد بشر يستطيع غلقه، لذلك ندعو رفاقنا الصامتين، والذين ‏أخفوا لسانهم في صندوق الخوف، ان يستعيدوه وان يستخدموه، فالله لم يخلق لنا اللسان لنشتم فيه ونزايد ‏في الاوقات السهلة بل لنجعله اداة الشرف والمواقف الرجولية والقيم السامية اثناء الاوقات الاكثر صعوبة.‏
‏- المجد لرجولة من لا ينحني الا لله.‏
‏- الشرف كل الشرف لمن يعد ويفي بوعده.‏
‏- العز لاسرانا الابطال رمز شرفنا الوطني وعلى راسهم شيخ الاسرى المجاهد الكبير طارق عزيز حفظه الله ‏وفك اسره مع كافة اسرانا الابطال وبالاخص علي حسن المجيد وعبدالغني عبدالغفور.‏
‏- المجد والخلود لقائدنا الشهيد صدام حسين الرمز الاعظم للبطولة وشرف المبادئ.‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق