بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

تفريخ البطولات الوهمية كأداة للتحكم في الواقع

2022-12-26 1512 قراءة فوزي مسعود
أنشأ المتحكمون بالواقع مناسبات عديدة تتيح لعموم الناس من ضحاياهم أن يدخلوا مسابقات وهمية وينتصروا فيها ويصبحوا أبطالا

إذن البطولة أصبحت أمرا ممكنا بل سهل المنال، ولايلزم للبطولة أي من تلك الصفات التي نعرفها في الكتب، والتي تقرب للاستحالة مما يندر توفرها في عموم الافراد

الان كل إنسان يمكنه أن يصبح بطلا ينال الاشادات ثم يتحول قدوة لغيره، ليس يلزم للبطولة كفاءات فذة، لأنها أساسا بطولة وهمية مصطنعة، المقصود ليس محتوى التميز وإنما إيهام الفرد الإمعي التابع ببطولته المتخيلة، بهدف استدراجه وتشريكه وتوظيفه في أدوار التتفيه ثم التحكم من خلاله في الواقع والتشويش عن فهمه

لذلك تجد الكثير من المسابقات وبالتوازي تجد الكثير من الأبطال والكثير من الجوائز، لايهم بعدها إن كانت مجازاة وبطولة تدور حول صفات حيوانية بدائية كالقفز والركض أو مايقربها جوائزا حول الاكل والشرب والطبخ وأخرى حول قدرات التفاهة كالرقص والتعري والصياح

كل شيء بإمكان الفرد التابع التنافس ثم البروز فيه ثم تلقي الجوائز عن ذلك والتصنيف كبطل فيها

الواقع تحول لساحة منافسة كبيرة يتدافع فيها التافهون للاقناع بتفاهاتهم في سياق قناعاتهم الساذجة أنهم أبطال فعلا حينما قفزوا وبرزوا في القفز أو أكلوا و شربوا وتميزوا في ذلك او نشروا اسرار بيوتهم وتداول الناس فضائحهم، وكلما تحكمت أدوات التشكيل الذهني في تصورات وعقليات الجموع كلما ازداد إقبال هؤلاء لما يُدعون إليه كالذباب، أي كلما زادت مساحات التحكم في الناس كلما اتسع حجم القطيع التابع الذي يتميز بدوام الفرح واللهو العابث لديه بحيث يكوّن انطباعا مغالطا أنهم في رفاهية، والحقيقة أن أغلبهم في الحضيض و أساسا ما صُيّروا لذلك الحال حيث يوظفون، الا لكي ينسوا واقعهم البئيس

************
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
#تأملات_فوزي_مسعود
#الفرد_التابع

الرابط على فايسبوك
.الفرد التابع (27): تفريخ البطولات الوهمية كطريق للتحكم في القطيع

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق