بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: صالح النعامي

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

‏" مركاز هراب "، معقل الإرهاب ومصنع القادة

2008-03-20 10535 قراءة مقالات رأي صالح النعامي
‏" مركاز هراب "، معقل الإرهاب ومصنع القادة
أبدت المؤسستان السياسية والعسكرية في إسرائيل فضلاً عن وسائل الإعلام العبرية اهتماماً غير مسبوق بالعملية الفدائية ‏التي استهدفت مدرسة " مركاز هراب " الدينية في القدس الغربية، والتي اسفرت عن مقتل 8 من الطلاب في المدرسة ‏وجرح 15 اخرين. فعلى مدى ساعات طويلة أوقفت القنوات الفضائية ومحطات الإذاعة العامة والخاصة برامجها اليومية، ‏وتحولت الى بث مباشر من ساحة المدرسة، في الوقت الذي " جندت " وسائل الاعلام جميع معلقيها للتعليق على الحادث. ‏ولا يرجع الإهتمام بهذه العملية فقط لكونها أول عملية فدائية تحدث في قلب القدس المحتلة منذ أكثر من اربعة أعوام، بل ‏بسبب استهدافها المدرسة التي تعتبر أهم و" اقدس " رمز للتيار الديني الصهيوني في إسرائيل، وهو التيار الذي على الرغم ‏من أن اتباعه لا يتجاوزون نسبة 7-10% من عدد اليهود، إلا أنه يعتبر أكثر التيارات السياسية والفكرية تأثيراً على دائرة ‏صنع القرار في الدولة.‏


‏ مدرسة الإستيطان

تم تدشين مدرسة " مركاز هراب " قبل الاعلان عن اسرائيل باربع وعشرين عام، في العام 1924، على يد الحاخام ‏الاشكنازي ابراهام كوك، الذي كان يعتبر قائد التيار الديني الصهيوني، وهو التيار الذي تقوم عقيدته الدينية والفكرية على ‏أنه يتوجب على اليهود ان يقيموا دولة لهم على اعتبار أن ذلك شرط لعودة " المسيح المخلص "، لذلك فأن اتباع هذا التيار ‏وبخلاف التيار الديني الأرثوذكسي، يلتزمون بالخدمة العسكرية في صفوف الجيش. ولعل انجاز الحاخام كوك الكبير كان ‏عثوره على فتوى الحاخام رمبام الذي عاش في القرن الثاني عشر ميلادي، والذي يعتبر أهم مرجعية إفتاء يهودية يعتد بها ‏على مر قرون، حيث تنص هذه الفتوى على أن استيطان أرض اسرائيل " فريضة تعدل كل فرائض التوارة الثلاثمائة ‏وستين فريضة ". وبعد وفاة الحاخام كوك ظل جميع كبار الحاخامات الذين خلفوه في ادارة المدرسة التي كان يؤمها الآلاف ‏من اتباع الديني الصهيوني يؤمنون بضرورة توجيه كل الطاقات في الاستيطان. ووجد اتباع هذا التيار فرصتهم بعد حرب ‏العام 1967، وسيطرة اسرائيل على سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة والجولان، فأنطلق اتباع التيار الصهيوني المتأثرين ‏بفتاوى الحاخامات الذين تعاقبوا على ادارة المدرسة والتي اكدت على أن الاستيطان الأرض التي استولت عليها اسرائيل ‏فريضة لا تعلوها فريضة. واقام اتباع هذا التيار المستوطنات في سيناء والضفة الغربية وغزة والجولان. ويكفي أن نشير ‏هنا الى أن الأغلبية الساحقة من قادة المستوطنين اليهود هم من الذين ترعرعوا في هذه المدرسة.‏


مصنع القادة

ومن المسلمات في كل ما يتعلق بهذه المدرسة أن جميع القادة السياسيين والدينيين في التيار الديني الصهيوني هم من ‏خريجي هذه المدرسة. فأبرز المرجعيات الدينية في التيار الديني الصهيوني هم من خريجي المدرسة من امثال الحاخام ‏ابراهام شابير الذي كان الحاخام الأكبر لإسرائيل والذي تولى ادارة هذه المدرسة لعقدين من الزمن، كما أن من بين ‏خريجيها الحاخام حاييم دروكمان وهو أبرز المرجعيات الدينية للمستوطنين في الضفة الغربية ويعيش في مستوطنة " ‏كريات أربع "، والحاخام موشيه ليفنجر والذي يعتبر احد مؤسسي المستوطنات في في جنوب الضفة الغربية وساهم ‏شخصياً في قتل العديد من الفلسطينيين في المنطقة. ومن بين القادة الذين تخرجوا من هذه المدرسة زبولون هامر، رئيس ‏حزب المفدال الديني ووزير التعليم والثقافة الاسبق، والحاخام اسحاق ليفي الذي تولى منصب وزير التعليم والاديان ‏والحاخام بني ايالون الذي يرأس حزب الاتحاد الوطني وكان وزيراً في حكومات اسرائيل. ومن بين خرجيها الجنرال ايفي ‏ايتام الذي كان أحد قادة سلاح المشاة في الجيش وشغل منصب وزير الاسكان في حكومة ارئيل شارون الاولى.‏


يتبوأون المناصب القيادية في الجيش

تعتبر هذه المدرسة بحد ذاتها مرجعية دينية لجميع مدارس " يشيفوت ههسدير "، وهي مدارس دينية عسكرية تعمل على ‏اعداد اتباع التيار الديني الصهيوني للخدمة العسكرية، فجميع مدراء مدارس " يشيفوت ههسدير "، هم بالضرورة من ‏خريجي مدرسة " مركاز هراب ". وعملاً بالتعليمات والفتاوى التي يصدرها حاخامات مدرسة " مركاز هراب "، فأن ‏اتباعهم الذين يديرون مدارس " يشيفوت ههسدير "، يوجهون طلابهم الجنود لبذل كل جهد من أجل تبوؤ المناصب القيادية ‏في الجيش. وحسب معطيات قسم القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي، فأن معظم القادة والمنتسبين للوحدات المختارة مثل ‏‏" سرية وحدة الاركان "، و " ايجوز "، " دوفيديفان " و " يسام "، هم من خريجي هذه المدارس. ليس هذا فحسب أن ‏المتدينين يحتكرون الخدمة في ما يعرف ب " سرايا النخبة " التابعة لألوية المشاة، فمثلاً 60% من القادة والمنتسبين لسرية ‏النخبة في لواء المشاة " جفعاتي " هم من المتدينين. وحسب هذه المعطيات فأن 50% من الضباط في الجيش هم من اتباع ‏التيار الديني الصهيوني، مع العلم ان نسبة هذا التيار لا تتجاوز ال 7%.تغلغل المتدينين الصهاينة في المواقع القيادية للجيش ‏دفع الجنرال يهودا دونيدينان الذي كان مسؤولاً عن قسم "الشبيبة " في وزارة الدفاع للقول أن أتباع التيار الديني الصهيوني ‏أصبحوا يشكلون " العمود الفقاري " للجيش.‏

لا يقتصر اندفاع المتدينين خريجي " يشيفوت ههسدير "،نحو المواقع القيادية في الجيش، بل أيضاً في الأجهزة ‏الاستخبارية. فعلى الرغم من أنه لا يعلن عادة عن هوية الذين يخدمون في الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، إلا أن ‏التسريبات الصحافية تؤكد أن المتدينين أصبحوا يمثلون ثقلاً متصاعداً داخل جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك "، وهو ‏أكثر الأجهزة الاستخبارية تأثيراً على دوائر صنع القرار في الدولة. ‏
وما ينطبق على الجيش والمخابرات ينطبق على الشرطة وحرس الحدود.‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق