الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

بعد تبرئة المتّهمين بسرقة أموالنا، أنا اللّص الذي عنه تبحثون

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
groupfaz@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قيل لنا أنّ عدلاً سيُخيّم على بلدنا بعد الثّورة ... ففرحنا. ثمّ قيل لنا أنّ الواسطة لن تجد لها مكانا في بلدنا بعد الثورة... ففرحنا. ثم قيل لنا أنّ المال لن يغيّر في الأحكام الصّادرة عن عدلنا... ففرحنا. ثم قيل لنا أنّ أصحاب الثّروات الطّائلة متساوون مع الفقراء من هذا الشعب أمام عدلنا ... ففرحنا. ثم قيل لنا أن لا تَدخّل في القضاء... فاستبشرنا. ثم قيل لنا أن قضاتنا متمرّسين محنّكين، ضدّ الفساد متوحّدين... ففرحنا. ثم قـــيل لنا أن لا علاقة و لا قــــناة بين عدلــــنا و مجرمينا سوى قناة القانون... فطربنا.

إلاّ أننّا سمعنا أنّ تلك القضيّة الّتي تعرف الآن بقضيّة المناطق الزّرقاء، و التي رُفعت ضدَّ والٍ سابق و مسؤول بلدي عالٍ و رجل أعمال، لتشاركهم في سرقة المال العامّ بصفاقس كما ورد في الدّعوى القضائيّة. هي في طريقها إلى تبرئة المتّهمين بعد إطلاق سراحهم من الإيقاف التّحفظي. و ذلك – و حسب الّلوائح الصّادرة عن عدلنا الميمون -لانعدام الضّرر ... أي انعدام الجريمة أصلا ...

و قيل لنا أنّ دائرة الاتهام المنتصبة بتونس العاصمة و التي و قع تعيينها بعد أن طلب المتّهمون نقل النظر في القضيّة من محاكم صفاقس إلى محكمة أخرى، و التي أطلقت سراحهم، قد استندت في قرارها إلى تقرير ثلاثة خبراء انتدبتهم للغرض.
و بما أنّه قد قيل لنا كذلك أنّ الرّشوة لم يعد لها وجود في مجال الاختبار ببلدنا. و أنّ خبراءنا - مثل قضاتنا - لا يمكن لهم أن يضعفوا أمام أكبر المبالغ و الهدايا الّتي يمكن أن يقدّمها لهم أيّ فقير من الشّعب... أو حتّى غنيّ من غير الشّعب... فسبَّحنَا الله كثيرًا. لأنّ المؤمن الصّادق ينطــــق بالتّسبيح، إذا رأى شيئًا عجبًا. فكيف لا نعجب و قد غيّرت الثّورة عدلَنا في يــــوم و ليــلة، و نزعت منه الفساد الذي نخره منذ عقود... أليس هذا عجبا؟
لكنّ المثير للعجب أكثر، هو غياب السّارق و المسروق في لمح البصر... فماذا سيفعل قُضاتنا مستقبلا في القضايا المماثلة؟ هل سيركنون إلى الرّاحة؟ أم أنهم سيحقّقون في الجرائم الكبرى و يمحّصون و يتثبُّتون، ثم يُحيلونها إلى خبراء ميامين أيضا... ثمّ يُقررّون أن لا جريمة وقعت في حقّ الشّعب؟

ألا يجب أن يساعد الشّعب قُضاتَه ؟ و يبحث معهم بنفسه عن السّارق و المسروق؟... و إذا تبخَّرت الجريمة فجأة مثلا... ألا يكون من الوطنيّة و الحكمة أن يُغيّر الشّعب قاعدة الطّالب و المطلوب؟... فيقرُّ مثلا أنّه هو الّذي سرق...أو أنّه هو الذي هرَّب ... أو أنَّه هو الذي دلَّس ... أو أنّه هو الذي استعمل نفوذه في معاملاته مع المتنفّذين المساكين قبل الثورة... و يكفينا بذلك الله شرّ القتال.

و بهذه الطّريقة على الأقلّ، نكون قد انتزعنا اعترافًا من الشّعب بأنَه هو السّارق ... و الاعتراف سيّد الأدلّة. و نسهّل كثيرا على عدلنا الذي قيل أنّ الجرائم تتبخَّر في حضرته بعد اختبارها... فنبني سجونًا كثيرة نُدخل فيها كل فردٍ من هذا الشّعب، بعد أن يَكتب لنا إقرارًا في صحيفة نعلّقها على صدره ...أنا اللّص الّذي عنه تبحثون.
عجـــــــــــــبي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، بقايا التجمع، فساد القضاء،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-05-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. صلاح عودة الله ، ماهر عدنان قنديل، د - محمد سعد أبو العزم، الهيثم زعفان، د. طارق عبد الحليم، عبد الغني مزوز، طلال قسومي، د.محمد فتحي عبد العال، د - أبو يعرب المرزوقي، علي الكاش، رافع القارصي، فاطمة عبد الرءوف، خبَّاب بن مروان الحمد، د - مضاوي الرشيد، سفيان عبد الكافي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح الحريري، د. محمد يحيى ، أحمد الغريب، إيمان القدوسي، سوسن مسعود، ياسين أحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، مصطفى منيغ، الشهيد سيد قطب، أحمد النعيمي، أبو سمية، د. الحسيني إسماعيل ، د- محمد رحال، هناء سلامة، الهادي المثلوثي، فاطمة حافظ ، د. أحمد بشير، المولدي الفرجاني، عبد الله زيدان، أحمد بوادي، خالد الجاف ، د - صالح المازقي، أحمد ملحم، صفاء العراقي، د. الشاهد البوشيخي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د.ليلى بيومي ، فهمي شراب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي العابد، رأفت صلاح الدين، حسني إبراهيم عبد العظيم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سعود السبعاني، سامح لطف الله، عواطف منصور، محمد شمام ، حسن الطرابلسي، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي، سيد السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، كريم السليتي، صالح النعامي ، أحمد الحباسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مراد قميزة، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الرزاق قيراط ، صباح الموسوي ، إسراء أبو رمان، محرر "بوابتي"، د. نهى قاطرجي ، محمد الياسين، د - عادل رضا، حسن عثمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمود صافي ، سامر أبو رمان ، محمود طرشوبي، بسمة منصور، د. جعفر شيخ إدريس ، رشيد السيد أحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، جاسم الرصيف، تونسي، د. خالد الطراولي ، إياد محمود حسين ، د - مصطفى فهمي، حاتم الصولي، جمال عرفة، محمد الطرابلسي، العادل السمعلي، منجي باكير، يحيي البوليني، يزيد بن الحسين، د- محمود علي عريقات، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود فاروق سيد شعبان، صلاح المختار، د. محمد عمارة ، مجدى داود، وائل بنجدو، د. محمد مورو ، د - محمد بنيعيش، د - المنجي الكعبي، محمد تاج الدين الطيبي، د- جابر قميحة، صفاء العربي، حميدة الطيلوش، كريم فارق، د. أحمد محمد سليمان، مصطفي زهران، عصام كرم الطوخى ، أ.د. مصطفى رجب، محمد عمر غرس الله، الناصر الرقيق، أشرف إبراهيم حجاج، د- هاني ابوالفتوح، د. عبد الآله المالكي، حسن الحسن، شيرين حامد فهمي ، د- هاني السباعي، رحاب اسعد بيوض التميمي، نادية سعد، فتحي الزغل، علي عبد العال، أنس الشابي، محمود سلطان، سلام الشماع، عمر غازي، سيدة محمود محمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد عباس المصرى، عدنان المنصر، محمد أحمد عزوز، محمد العيادي، محمد إبراهيم مبروك، حمدى شفيق ، ابتسام سعد، عبد الله الفقير، رضا الدبّابي، د - الضاوي خوالدية، فوزي مسعود ، إيمى الأشقر، فراس جعفر ابورمان، د. نانسي أبو الفتوح، عراق المطيري، معتز الجعبري، رافد العزاوي، د - غالب الفريجات، د - شاكر الحوكي ، رمضان حينوني، كمال حبيب، فتحـي قاره بيبـان، منى محروس، سلوى المغربي،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء