(27) حقيقة الدعوة إلى المجتمع المدني
د- أحمد إبراهيم خضر - مصر
احتفل العالم العربي احتفالاً بهيجاً بما يُسمى بالمجتمع المدني، ومع كل الضجة التي أثيرت وتثار حول هذا المفهوم الجديد الذي بدأ يحتل موقعه في بلادنا ؛ فإنه لا يهمنا فيه إلا مسألة واحدة وهي : العلاقة بين المجتمع المدني وسلامة البناء العقدي للمجتمع .

يقتنع كثير من الناس بأن المجتمع المدني لا يخرج عن حدود هذا التعريف الذي وضعه له سعد الدين إبراهيم وهو : « مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة ؛ لتحقيق مصالح أفرادها ملتزمة بقيم ومعايير الاحترام والتآخي والتسامح والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف ، وتشمل تنظيمات المجتمع المدني كلاًّ من : الجمعيات والروابط والنقابات والأحزاب والأندية ؛ أي : كل ما هو غير حكومي ، وكل ما هو غير عائلي أو إرثي » [1] . إن هذا المفهوم في تصورنا قاصر ومخادع، ويجب علينا أن نبحث عن أصوله وجذوره في البلاد التي نشأ فيها قبل أن يستورد منها ويصاغ في بلادنا بصورة تجعله مقبولاً.

« المجتمع المدني » مصطلح غامض ومتعدد المعاني، يمكن تطويعه في خدمة عدة أغراض ؛ فهو مصطلح قادر على أن يجمع أي شيء بكل شيء ، نشأ عبر تطور تاريخي طويل يحمل في طياته فروقاً وتناقضات هي السر في غموضه . وصفه بعض الناس بأنه حساء المتسولين ، جمع أعقاب النظريات المختلفة ، والحقب الزمانية المتعاقبة ، وأنه تسمية جديدة لأحلام قديمة . وأكد بعض آخ...