الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

أوهام الثورجية في زمن الحرية

كاتب المقال الناصر الرقيق - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إلى الباحثين عن مجد نضالي مفقود لم يحققوه في الأيام الخوالي، أيام الصمت المطبق، نتوجه بالتحية لأنهم يوما بعد يوم يكشفوا لنا عن وجههم الحقيقي الذي حاولوا إخفاؤه عنا زمنا طويلا.

إن صفة النضال من أشرف الصفات التي يحملها الإنسان الذي يقف مدافعا عن حقوق الأخرين المنتهكة، و كرامتهم المهدورة، معرضا بذلك نفسه و عائلته لشتى أنواع القمع و الهرسلة.

هكذا هو حال جل الحكام الجدد لتونس، فأغلبهم عانى من استبداد النظامين السابقين، و جميعهم له باع و ذراع في مجال النضال ضد الدكتاتورية، مما جعل هذا الشعب العظيم الذي ثار على الظلم يضع ثقته في هؤلاء القادة دون غيرهم، و جاء بهم إلى سدة الحكم و أئتمنهم على الثورة، غير أن الثورجية الجدد و منذ ظهور نتائج الإنتخابات التي جاءت بما لا تشتهي أنفسهم المتعطشة للسلطة، ظلوا يزايدون على المنتخبين، بل وصل بهم الأمر إلى حد التشويش و تعطيل العمل الحكومي ظنا منهم أن ذلك سيساعدهم في إستعطاف قلوب التونسيين و إستملاتهم علهم يمنحوهم الأغلبية في الإنتخابات القادمة.

تلك أمانيهم لأن تصرفاتهم التي يظنون أنهم يحسنون صنعا من خلالها شيئا فشيئا بدأت تفقدهم أخر أوراقهم التي يلعبونها الواحدة تلو الأخرى، التي في أحسن الأحوال إما فشلت أو عادت بنتائج عكسية لما خططوا له.
و أخر هذه التحركات ما قامت به كتائب الثورجيين الجدد من تظاهر في شارع الحبيب بورقيبة حيث رأينا زعماء هاته الكتائب المنهزمة حديثا في موقعة الصناديق، مرفوعة على الأعناق تنشد حرية ليست بالمفقودة كما يريدون أن يوهموا الشعب بذلك بل هي أي الحرية أصبحت في متناول الجميع و الكل يعيشها كما يحلو له، فإنتقاد المسؤولين و الإحتجاج على سياساتهم أصبح سهلا جدا و هذا معلوم لدى الخاصة و العامة، فحتى جدتي حين تغضب يمكن أن تنتقد من تشاء بدءا بالرئيس إلى أصغر مسؤول، لذا فهذا ليس من الثورية في شيء خصوصا الأن بعد أن إستقر الأمر للثوار.

إذن لا يمكن لمن لم يكن مناضلا بالأمس أن يتحدث اليوم عن النضال، فشهادة مناضل إنتهى الشعب من توزيعها على أحراره الذين يعرفهم جيدا يوم 14 جانفي، أما اليوم فهو يريد أن ينكب على العمل و بناء مؤسسات الدولة و إعمارها من الشمال إلى الجنوب، فمناضل الامس الذي كان يحارب من أجل إسقاط الدكتاتورية تحول اليوم إلى خادم لهذا الشعب و صاحب مشروع حضاري لبناء هذه البلاد، أما الذي كان يقضي أغلب وقته متنقلا بين حانات شارع الحبيب بورقيبة و هو يراقب المناضلين و هم يقمعون من خلال الواجهات البلورية لتلك الحانات و لم يحاول حتى مجرد التفكير في نصرة هؤلاء لأن الحرية لم تكن اولوية عنده في ذلك الوقت و هو الذي لم يتعرض في يوم من الأيام إلى أي شيء من التضييق حتى وظل يتمتع بإقامة مريحة و وظيفة تدر عليه أموال كثيرة ثم يأتي هذا الثورجي اليوم محمولا على الاعناق خطيبا في الجماهير مناديا بأعلى الأصوات القبيحة تسقط حكومة العار فعن أي عار يتحدث أمثال هؤلاء إنها عقدة من ليس له تاريخ نضالي و يريد بكل قواه أن يقال له إنك مناضل بعد أن يتظاهر بأنه أهين و قمع عندما أراد تحرير شارع الحبيب بورقيبة.

ليعلم أصحاب الوهم الثوري أن أقلام النضال جفت و صحفه رفعت بعد أن سقطت الدكتاتورية و المناضل الحقيقي اليوم هو الباحث عن حلول لمشاكل البطالة و التنمية و المديونية و غلاء الأسعار...التي تعاني منها تونس و ليس الذي يكثر من الثرثرة في وسائل الإعلام فيصيبنا بالملل الشديد فيضطرنا في نهاية الأمر إلى تغيير القناة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، اليسار المتطرف،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 11-04-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
نادية سعد، د - الضاوي خوالدية، د - غالب الفريجات، منى محروس، إيمى الأشقر، رشيد السيد أحمد، أحمد النعيمي، صالح النعامي ، سيدة محمود محمد، عصام كرم الطوخى ، فوزي مسعود ، فتحي العابد، سفيان عبد الكافي، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد إبراهيم مبروك، كريم فارق، حسن عثمان، صفاء العراقي، أشرف إبراهيم حجاج، حميدة الطيلوش، د. محمد عمارة ، محمود صافي ، خالد الجاف ، جاسم الرصيف، وائل بنجدو، المولدي الفرجاني، كمال حبيب، د. محمد يحيى ، ماهر عدنان قنديل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد الياسين، جمال عرفة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عزيز العرباوي، حسن الحسن، د - احمد عبدالحميد غراب، منجي باكير، إياد محمود حسين ، فهمي شراب، سامح لطف الله، محمد العيادي، رحاب اسعد بيوض التميمي، أ.د. مصطفى رجب، الهيثم زعفان، فاطمة حافظ ، عواطف منصور، د - شاكر الحوكي ، إسراء أبو رمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فراس جعفر ابورمان، د - محمد سعد أبو العزم، مصطفى منيغ، صلاح الحريري، مجدى داود، العادل السمعلي، د. الشاهد البوشيخي، د. صلاح عودة الله ، كريم السليتي، د. نهى قاطرجي ، رمضان حينوني، رأفت صلاح الدين، رضا الدبّابي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سلوى المغربي، ياسين أحمد، عبد الرزاق قيراط ، محمد تاج الدين الطيبي، حسن الطرابلسي، طلال قسومي، رافع القارصي، حمدى شفيق ، د- جابر قميحة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. أحمد بشير، د. الحسيني إسماعيل ، د- هاني ابوالفتوح، تونسي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد شمام ، فتحي الزغل، محرر "بوابتي"، د. عبد الآله المالكي، صلاح المختار، علي الكاش، يزيد بن الحسين، الناصر الرقيق، عبد الله الفقير، إيمان القدوسي، محمد عمر غرس الله، سيد السباعي، سلام الشماع، عدنان المنصر، رافد العزاوي، الشهيد سيد قطب، د - صالح المازقي، أحمد ملحم، أحمد بوادي، د.محمد فتحي عبد العال، الهادي المثلوثي، د. محمد مورو ، سحر الصيدلي، عراق المطيري، أنس الشابي، شيرين حامد فهمي ، د - محمد بنيعيش، د - مصطفى فهمي، فاطمة عبد الرءوف، ابتسام سعد، هناء سلامة، د. خالد الطراولي ، د - المنجي الكعبي، د. طارق عبد الحليم، عبد الله زيدان، عمر غازي، محمد الطرابلسي، سعود السبعاني، د- محمود علي عريقات، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود سلطان، عبد الغني مزوز، صفاء العربي، أحمد الغريب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، معتز الجعبري، سامر أبو رمان ، يحيي البوليني، د - مضاوي الرشيد، د- محمد رحال، د - محمد عباس المصرى، سوسن مسعود، محمد أحمد عزوز، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، د. نانسي أبو الفتوح، علي عبد العال، بسمة منصور، أبو سمية، محمود فاروق سيد شعبان، د.ليلى بيومي ، د. أحمد محمد سليمان، مراد قميزة، د- هاني السباعي، أحمد الحباسي، د - عادل رضا، محمود طرشوبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، مصطفي زهران، فتحـي قاره بيبـان،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء