الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

في ثقافة الراية الوطنية

كاتب المقال الناصر الرقيق - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


العلم التونسي هو أحد رموز السيادة و الوحدة الوطنيتين و قد أنشئ على يد حسين باي الثاني باي تونس سنة 1827 ثم تم إعتماده رسميا سنة 1831 من قبل أحمد باي الأول و رغم سقوط الدولة التونسية تحت الإستعمار الفرنسي فإن الراية الوطنية ظلت صامدة نتيجة لنضالات أجيال عديدة دافعت و أستبسلت في إعلائها إذ كانت تمثل الشيفرة السرية أو الخيط الرفيع الذي يربط بين جميع التونسيين و يوحدهم خصوصا في الاوقات العصيبة التي مرت بها البلاد و قد واصلت هذه الراية الحفاظ على شكلها الحالي بعد الإستقلال متربعة بذلك على جبين هذا الوطن ليتم إعتمادها بصفة نهائية كراية واحدة موحدة لدولة الإستقلال غير أن هذه الدولة الوليدة و إن رسخت في بداية تشكلها معاني حب الراية الوطنية و التفاني في خدمتها لدى عامة الشعب فإنها و للأسف الشديد فشلت فشلا ذريعا في ذلك خصوصا في العشريتين الأخريتين حيث أن هذه المعاني بدأت في التراجع شيئا فشيئا خصوصا مع تولي المخلوع للحكم فقد عمل جاهدا رفقة من وضع له البرامج التعليمية للقضاء على كل نفس أو حس وطنيين لدى الناشئة و ذلك بتمييع كل فعل من شأنه ان ينمي الشعور بالإنتماء للمجموعة التي تمثلها هذه الراية بمعنى أن يصبح الفرد عوض أن يعيش من أجل المجموعة تصبح المجموعة ( الشعب ) تعيش من أجل الفرد ( رئيس الدولة) و قد نجحت هذه السياسة إلى حد ما فكنا قبل الثورة و لازلنا بعدها نشاهد العديد من السلوكيات من بعض الأفراد تدل بشكل واضح و جلي على نجاح هذه السياسة و من بين هذه الأفعال ما أقدم عليه أحد الأشخاص بإنزال راية الوطن من على مبنى حكومي ( كلية الأداب بمنوبة ) فهذه الفعلة المرفوضة و المدانة لا يمكن إلا تنزيلها في هذا الإطار فأن يقوم مواطن بإنزال علم بلاده لا يمكن تفسيره إلا بالجهل المركب في لاوعي هذا الشخص الذي إذا ما أفترضنا جدلا أنه ينتمي لتيار فكري معين فهو قد يكون أسعد الناس بهذه الفعلة خصوصا إذا دققنا في العلم الذي رفع بدل العلم الذي أنزل و هنا أطرح سؤال هل بقطعة قماش نزيلها و نضع مكانها أخرى سننتصر لأفكارنا و قضايانا؟ فكثيرة هي الدول التي ترفع مثل تلك الأعلام لكن في حقيقة الأمر هي أبعد ما يكون عن محتواها فهذه دول لها باع و ذراع في القمع و الإرهاب والدكتاتورية إذن هنا نطرح سؤال أخر هل حقا من قام بهذا العمل ينتمي لهذا التيار الفكري المتهم؟ ربما نعم و ربما لا لنترك الجواب للسلطات المختصة.

و بالرجوع لتحليل هذه الحادثة أعتقد أنها مثال واضح على ماسبق ذكره فهذا الفعل يعبر عن إنتماء مهزوز غير واضح المعالم تجاه هذا الوطن فالشخص الذي أقدم على إنزال العلم إنما في حقيقة الأمر هو نموذج من جيل أو أكثر من الشباب التونسي الذي عاش في ظل الدكتاتورية التي قمعته و سجنته و و عذبته بإسم الحفاظ أو الدفاع عن هذه الراية التي كانت حكرا على النظام و أعوانه إذن فهذه نتيجة طبيعية لعدة أسباب و هنا لا أبرر ما قام به هذا الشخص و إنما أحلل في هذا الفعل من وجة نظري.أعود لأقول لمن قام بهذا الفعل أنه على إفتراض إنتمائه لتيار فكري معين يؤمن بوحدة الامة الإسلامية فالوحدة لا تمنع من أن تكون لي خصوصيتي فنحن كلنا تونسيون نعيش في وطن واحد لكن لكل منا خصوصيته و قياسا عليه فالأمة الإسلامية واحدة لكن لكل شعب خصوصيته فالإسلام عندما ظهر و بايعت قبائل العرب محمد صلى الله عليه و سلم لم ينكر عليها عند خروجها للجهاد أن ترفع كل قبيلة رايتها الخاصة بها و لم يكن ذلك من باب الفرقة بل من باب التميز في خدمة دين الله عز و جل أضف إلى ذلك أنه مع قيام الدولة الإسلامية و مع توسعها و إمتدادها على مناطق شاسعة كانت لكل بلاد راية رغم أن جميعها تدين بالولاء لسلطة مركزية واحدة و كتب التاريخ حافلة بالعديد من الشواهد. لذلك أعتقد أن هذه التصرفات ليست بالبريئة خصوصا إذا ما رأينا أنها جاءت في وقت بدأت فيه الأمور تسير نحو الهدوء على جميع الأصعدة لتعيدنا من جديد نحو دائرة الإصطفاف الإيديولوجي و التخندق الفكري و أكاد أجزم أن شئ ما يجمع بين هذه و تلك فمرة يبادر أقصى اليسار إن صح القول ليقوم بإثارة مشكل ما للتشويش على الحكومة و مرة يبادر أقصى اليمين إن صح القول أيضا بتقمص هذا الدور و الشواهد على ذلك كثيرة.

و خلاصة االكلام أقول لكل المتباكين و النائحات على تدنيس الراية الوطنية اليوم أين كنتم حينما أهينت بالإمس يوم قام مجموعة من المواطنين بالتوجه نحو الحدود الجزائرية و رفع العلم الجزائري بدل العلم التونسي يومها قدم هذا الفعل على أساس أنه فعل بطولي و أين كنتم حين هدد أحد النقابيين و دعا للإنصال عن الوطن ألا يستحق ذلك عقابا أيضا أم هذا من فعل البطولة أن تستأسد على وطنك كما أقول لهذا الذي أنزل راية الوطن يقول النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبا مكة " و الله إنك لخير أرض الله و أحب أرض الله إلى الله و لو لا أني أخرجت منك ما خرجت" أخرجه أحمد و النسائي وابن ماجه و بالتالي فحب الوطن و الإنتماء إليه لا يتعارض البتة مع الإنتماء للأمة.

و مها يكن من أمر هؤلاء أو هؤلاء فنحن تونسيون مسلمون متوحدون ضد من يهدد و حدتنا و ثورتنا وكفى.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الراية التونسية، إنزال العلم، كلية الأداب بمنوبة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-03-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
يحيي البوليني، نادية سعد، أنس الشابي، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الله الفقير، مصطفي زهران، د. ضرغام عبد الله الدباغ، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، فوزي مسعود ، سفيان عبد الكافي، سيد السباعي، حاتم الصولي، صالح النعامي ، إياد محمود حسين ، عبد الغني مزوز، د. محمد يحيى ، مجدى داود، د . قذلة بنت محمد القحطاني، منجي باكير، حمدى شفيق ، الهيثم زعفان، محمد أحمد عزوز، شيرين حامد فهمي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمى الأشقر، محمد تاج الدين الطيبي، صباح الموسوي ، د. الحسيني إسماعيل ، تونسي، د - أبو يعرب المرزوقي، سلام الشماع، عبد الرزاق قيراط ، د - مصطفى فهمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامح لطف الله، فتحي العابد، عواطف منصور، فهمي شراب، محمد الطرابلسي، كمال حبيب، صفاء العربي، سيدة محمود محمد، محمود طرشوبي، محمد إبراهيم مبروك، أحمد ملحم، صلاح المختار، د.ليلى بيومي ، فتحـي قاره بيبـان، أحمد الغريب، يزيد بن الحسين، أشرف إبراهيم حجاج، رافد العزاوي، د. محمد مورو ، د - محمد بنيعيش، د - غالب الفريجات، د - صالح المازقي، سوسن مسعود، إسراء أبو رمان، د. صلاح عودة الله ، صفاء العراقي، جاسم الرصيف، د - شاكر الحوكي ، إيمان القدوسي، د - المنجي الكعبي، محمد الياسين، عمر غازي، عصام كرم الطوخى ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- هاني ابوالفتوح، د.محمد فتحي عبد العال، مراد قميزة، علي عبد العال، عبد الله زيدان، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، الشهيد سيد قطب، د - احمد عبدالحميد غراب، عراق المطيري، د. نهى قاطرجي ، صلاح الحريري، عدنان المنصر، مصطفى منيغ، أبو سمية، د. أحمد بشير، الهادي المثلوثي، د- محمود علي عريقات، ماهر عدنان قنديل، د. جعفر شيخ إدريس ، د- جابر قميحة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، وائل بنجدو، أحمد بوادي، معتز الجعبري، د. خالد الطراولي ، سلوى المغربي، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن الطرابلسي، محمود صافي ، أحمد النعيمي، علي الكاش، د. عبد الآله المالكي، عزيز العرباوي، د. محمد عمارة ، خالد الجاف ، حسن الحسن، هناء سلامة، أحمد الحباسي، د. الشاهد البوشيخي، سعود السبعاني، كريم السليتي، الناصر الرقيق، رحاب اسعد بيوض التميمي، حسن عثمان، ابتسام سعد، محمود سلطان، د. نانسي أبو الفتوح، فاطمة عبد الرءوف، رضا الدبّابي، فاطمة حافظ ، رشيد السيد أحمد، رافع القارصي، منى محروس، محمد العيادي، محمد شمام ، د - محمد عباس المصرى، طلال قسومي، أ.د. مصطفى رجب، كريم فارق، د - محمد سعد أبو العزم، د- هاني السباعي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سحر الصيدلي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فتحي الزغل، د - الضاوي خوالدية، رمضان حينوني، د. أحمد محمد سليمان، ياسين أحمد، د - عادل رضا، جمال عرفة، بسمة منصور، د - مضاوي الرشيد، محمد عمر غرس الله، المولدي الفرجاني، د- محمد رحال، محمود فاروق سيد شعبان، فراس جعفر ابورمان، محرر "بوابتي"، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حميدة الطيلوش، د. طارق عبد الحليم، رأفت صلاح الدين،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء