تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إسلاميات السنهوري باشا

كاتب المقال د. محمد عمارة   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


من الإنجازات الفكرية التي وفقني الله إليها - في ميدان الدراسة والتحقيق لتراثنا الحديث - كتاب "إسلاميات السنهوري باشا" الذي صدر في مجلدين، جمعت فيهما ما تناثر من كتابات فقيه الشريعة الإسلامية وواضع القانون المدني وشارحه، والقاضي العادل الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا (1313- 1391هـ، 1895- 1971م).

وإذا كان كل رجال القانون المدني - في الشرق - يفتخرون بتتلمذهم على السنهوري باشا، فإن الكثيرين في بلادنا - وخاصة من الإسلاميين - يجهلون "الوجه الإسلامي" للمشروع الفكري لهذا الفقيه العظيم، الذي أطلق عليه أساتذته الفرنسيون لقب "الإمام الخامس" منذ أن كان يدرس الدكتوراه بباريس في النصف الثاني من عشرينيات القرن العشرين.

لقد كان حلم حياة السنهوري بعث الشريعة الإسلامية لتتخطى أعناق القرون، وتجديد الفقه الإسلامي وتقنينه لتكون هذه الشريعة وفقه معاملاتها المصدر للقانون في بلاد الشرق الإسلامي، وأيضا لنقدم هذا الفقه الإسلامي إلى العالم منظومة قانونية متميزة ومستقلة كي يستفيد العقل القانوني منها.

ولقد أكد السنهوري - في إسلامياته - على العديد من المبادئ والحقائق التي تحتاج إلى التأمل والاستلهام، أكد على أن "أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل الدولة تتطور مع الزمان والمكان، فهي تابعة للتطور الاجتماعي الذي يهدينا إليه العلم المبني على العقل، وهي تابعة بالضرورة لما يكشفه العلم الاجتماعي من قوانين التطور".

ودعى السنهوري إلى تقسيم فقه المعاملات الإسلامي إلى قانون خاص وقانون عام، فالقانون الخاص يشمل القواعد التي تضبط علاقات الأفراد بعضها بالبعض الآخر، فأبواب المعاملات والأحوال الشخصية تدخل في القانون الخاص، والقانون العام يشمل القواعد التي تسري على السلطات العامة وعلاقة هذه السلطات بالأفراد، ومن فروع القانون العام: القانون الدستوري والإداري والجنائي والأصول التي نبني عليها قانونا دوليا عاما وآخر خاصا.

وأكد السنهوري باشا على أن الأمة - في الإسلام - هي مصدر السلطات، "فالأمة هي صاحبة السلطان وهي خليفة الله في أرضه، وتستعمل سلطاتها بواسطة وكلاء عنها، فالسلطة التشريعية في الدولة الإسلامية هي - بعد الله - في الأمة نفسها، لا في فرد من الأفراد ولا في طبقة من الطبقات".

و"سلط الضوء على سلطة إجماع المجتهدين، الذين ينوبون عن الأمة والذين يرشحهم العلم للقيام بالتشريع في حدود الكتاب والسنة، فحكومة المسلمين حكومة علماء".

أما الخليفة - رأس الحكومة الإسلامية - فهو عند السنهوري "لا يملك من سلطة التشريع شيئا، ولا يشترك فيها باعتبار أنه خليفة، بل يوصف أنه مجتهد، إذا كان مجتهدا، شأنه في ذلك شأن سائر المجتهدين".

ولقد رد السنهوري على الذين يريدون لبلادنا أن تتطفل - في القانون - على موائد أوروبا، وقال: "إن بلادنا لها مدنية أصلية، وليست هي الدولة الطفيلية التي ترقع لها ثوباً من فضلات الأقمشة التي يلقيها الخياطون"!

فهل نستلهم هذا التراث؟ أم نظل كالسفهاء الذين لا يعرفون قيمة ما يملكون؟!.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

عبد الرزاق السنهوري، القضاء، التفكير الإسلامي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-05-2016   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  عالمان.. ومدنيتان
  الإسلام الأمريكاني
  تحديث التبعية.. لا الاستقلال
  عبقرية سيد قطب المبكرة
  الميلاد المعاصر للإسلاموفوبيا
  نماذج من إضطهاد المسيحيين ضد المسلمين
  حرق كتب إبن رشد وحرق الكتب في القرن الواحد والعشرين
  الإسلام الأمريكاني
  إسلاميات السنهوري باشا
  الروح والمادة في الأمن المجتمعي
  المسلمُ والجمال
  حقيقة الجهاد والقتال والإرهاب
  النموذج الإسلامي لتحرير المرأة
  مدرستان في الفكر الديني
  في الحقبة الصليبية المعاصرة
  الفارق بين الجهاد والحرب المقدسة
  شموخ العلماء الكبار
  تحالف الكنيسة مع المشروع الغربي, ضد الإسلام‏
  لماذا يتهجم 'البابا' على القرآن الكريم؟
  الفاتيكان والإسلام

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد بن موسى الشريف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، وائل بنجدو، أحمد النعيمي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلوى المغربي، الشهيد سيد قطب، محمد شمام ، المولدي الفرجاني، سوسن مسعود، محمود طرشوبي، د - محمد سعد أبو العزم، أبو سمية، د. نانسي أبو الفتوح، أنس الشابي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، يحيي البوليني، منى محروس، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم فارق، فتحي العابد، صباح الموسوي ، حسن الحسن، د. عبد الآله المالكي، د. نهى قاطرجي ، فتحـي قاره بيبـان، معتز الجعبري، جمال عرفة، محمد الطرابلسي، صالح النعامي ، د. خالد الطراولي ، حميدة الطيلوش، د - عادل رضا، رمضان حينوني، صفاء العربي، د - صالح المازقي، ابتسام سعد، فراس جعفر ابورمان، ماهر عدنان قنديل، رحاب اسعد بيوض التميمي، سامح لطف الله، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد عباس المصرى، صفاء العراقي، د - الضاوي خوالدية، عواطف منصور، رأفت صلاح الدين، بسمة منصور، د - غالب الفريجات، عبد الرزاق قيراط ، شيرين حامد فهمي ، فاطمة عبد الرءوف، أحمد الغريب، محمد الياسين، محمد عمر غرس الله، د- هاني ابوالفتوح، د. محمد عمارة ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الله الفقير، محمد تاج الدين الطيبي، منجي باكير، د - محمد بنيعيش، مصطفي زهران، فهمي شراب، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود فاروق سيد شعبان، عدنان المنصر، فاطمة حافظ ، رشيد السيد أحمد، د. أحمد محمد سليمان، حاتم الصولي، أشرف إبراهيم حجاج، د - مضاوي الرشيد، مصطفى منيغ، نادية سعد، محمد إبراهيم مبروك، كريم السليتي، علي الكاش، محمد العيادي، علي عبد العال، هناء سلامة، إيمى الأشقر، الناصر الرقيق، صلاح المختار، مجدى داود، تونسي، جاسم الرصيف، حسن الطرابلسي، د - شاكر الحوكي ، د- هاني السباعي، سعود السبعاني، محمود سلطان، أحمد ملحم، د - أبو يعرب المرزوقي، أ.د. مصطفى رجب، سلام الشماع، مراد قميزة، إسراء أبو رمان، د- محمود علي عريقات، عبد الغني مزوز، سيدة محمود محمد، د. صلاح عودة الله ، د.محمد فتحي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، رافع القارصي، طلال قسومي، الهيثم زعفان، عراق المطيري، محمود صافي ، سحر الصيدلي، رافد العزاوي، فتحي الزغل، د. الشاهد البوشيخي، د - مصطفى فهمي، سفيان عبد الكافي، كمال حبيب، العادل السمعلي، د.ليلى بيومي ، د. محمد يحيى ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صلاح الحريري، د. طارق عبد الحليم، فوزي مسعود ، د - المنجي الكعبي، عزيز العرباوي، أحمد الحباسي، حمدى شفيق ، محمد أحمد عزوز، يزيد بن الحسين، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- محمد رحال، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سامر أبو رمان ، د- جابر قميحة، إياد محمود حسين ، د. محمد مورو ، عصام كرم الطوخى ، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمان القدوسي، حسن عثمان، د. أحمد بشير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الله زيدان، عمر غازي، د. جعفر شيخ إدريس ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بوادي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، رضا الدبّابي، محرر "بوابتي"، الهادي المثلوثي، سيد السباعي، ياسين أحمد،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة