الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

ثقافتنا جوهرنا
بين أقلام قليلة تبني وأقلام كثيرة تهدم

كاتب المقال د. الضاوي خوالدية - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Dr_khoualdia@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لعل ما يحسن البدء به الإلمام بماهية الثقافة الوطنية والمثقف الملتزم بقضايا بلاده.

إنّ الثقافة جوهر الإنسان، ثمرة كل نشاط بشري محلي نابع عن البيئة ومعبرا عنها... هي كل ما يميز شعبا عن شعب أمّا المثقف الملتزم فهو المغذى بلبان ثقافته الأم الفاهم لمجتمعه فهما عميقا يقدره على صياغة رؤية كلية تعي التناقض وتطرح البديل المتماسك لحسبه وتجاوزه، والرؤية المشار إليها هي مكون من مكونات رسالته يليها الاستعداد التام للتضحية في سبيل أطروحته لأن تغيير المجتمع أو نقله من حال إلى آخر ليس سهلا فالمستفيدون من استمرار الأحوال كثر منهم خصوصا السلطات الحاكمة المستبدة وطبقاتها المترفة يليها أو يتممها غض الطرف عن الإغراءات المسيلة للعاب البعض مقابل الإحجام عن تأدية الرسالة ينضاف إلى ذلك التسلح بقيم أخلاقية سامية أصيلة وقيم وطنية لأن المثقف لا يغير شعبه نحو الأفضل بفكره فقط بل بسيرته في المجتمع وحبه له وعلاقته الوطيدة بفئاته صاحبة المصلحة في تغيير أوضاعها. إن مثقفا كهذا يكون فعلا وكشفا وطلقات نار وحرية وحبّا ففعل القول والكشف والطلقات والحرية والحبّ تغيير.

إنّ مثقفا كالذي حددت ودوره لا يكون غير "حداثي" ومبدع إذ الحداثة هي ضرب من إعادة إبداع الماضي لأن المبدع يبدع ماضيه لكي يبدع حاضره فالمبدع يتحرك في اتجاهين: اتجاه الجديد الذي يتخطى أعماله نفسها ويستحضر صورا من الماضي بشكل يتفق مع خطواته التجديدية دون أن يكون في ذلك باحثا عن أسلاف وحسب. إن الحداثة والإبداع مدمجين هما وعي الذات في الزمن (أو وعي زمنين متضادين) فتدشين قراءة جديدة أصيلة لموضوعات قديمة ولكن متجددة.(1)

فهل أنجب العرب، هذا العصر، مثقفين حداثيين ملتزمين مبدعين؟ إن الإجابة عن هذا السؤال الكبير صعبة جدا سلبا أو إيجابا غير أن سياق التحليل سيساعد القارئ على اختيار نعم أو لا أو بينهما.

إن المثقف العربي المعاصر أخطأ في تحديد موانع النهضة في القرن 19 و20 فأخطأ في إيجاد الوسائل لتحقيقها فموانع النهضة الحديثة تعود إلى السلفيات (طاعون العقل العربي التاريخي): الإسلامية والليبيرالية والماركسية... والاقتباسية والتلفيقية مناهج لا تؤمن بزمان ولا مكان ثم التحقت بها (السلفيات) أخرى وعت في مجموعها الزمن ففهمت واقعها زمنيا وآنيا وحاولت تفكيكه وإعادة بنائه لذلك قرأت النصوص التأسيسية وما تولد عنها من نصوص جامعة شارحة مفسرة معلقة قراءة جديدة أصيلة من هذه المجموعة الحداثية التأصيلية: الطاهر الحداد وأبو القاسم الشابي ومحمد عابد الجابري وعبد الله العروي.... إلخ لكن سرعان ما خرقتها فئة أخرى مصابة بعقدة نقص تاريخية تجاه حضارة الغرب (أغلبها سليلة خدم بايات وصبايحية وقومية وخلفاوة وحركيين...) رأت أن المذكورين أعلاه الواعين بالزمن القارئين النصوص التأسيسية قراءة حداثية مبدعة مثمرة مؤهلون لفهم المجتمع وقادرون على الدخول به في التاريخ فانبرت (الفئة التغريبية) بدافع تطوعي أو بأجر تهدم بكل عنف وشراسة مقومات الثقافة العربية الإسلامية فكان القول:

- "إنّ الأضحية والصوم والحجّ تقاليد بالية وأوهام فاسدة وخرافات قديمة "(2) "وإن في وسعي أن أفتي بصفتي إمام المسلمين في هذه البلاد بأولوية رصد المال الذي يخصص للحج في صندوق التضامن الاجتماعي أو إقراض الدولة إياه لتصنيع البلاد وإنماء ثروتها ومن شاء التبرك فإنه يستطيع زيارة قبر أحد صحابة الرسول ممن تضم رفاتهم تربة البلاد كأبي زمعة البلوي دفين القيروان "(3) "وإن القرآن متناقض حوى خرافات مثل قصة أهل الكهف وعصا موسى "(4)

- "لماذا نحن كشعب عريق في الحضارة لا ننظر إلى أدبنا وأدبائنا قبل الفتح الإسلامي ونحاول أن نضبط السنة الأدبية والفكرية التي درجوا عليها لعل ذلك يدلنا على حقيقتنا ويعرفنا بذاتنا ويبرز ملامح شخصيتنا التي عملت أنظمة كثيرة أجنبية على طمسها وإحلال معالم مشوهة مكانها، وأن الأدب اللاتيني الذي خلقه أبناء قرطاج قبل الفتح الإسلامي وزخرت به مكتباتها يحمل بين طياته هذه السنة الأدبية والفكرية القومية التي نجدها بالتالي مبثوثة كأحد ما يكون البث في أدب الشابي والطاهر الحداد وسعيد أبي بكر وعلي الدوعاجي ". (5)

- "إن الوحي تخمّر في دماغ محمد والقرآن من عمل عثمان ".(6)

- "إن الإسلام يدعو إلى التقدم التراجعي (للخلف) ولا شيء فيه غير ذلك (الوراء) وذلك انطلاقا من أصل متعال والتوجه نحو مستقبل أخروي... "(7)

- إن القرآن تعريب لنصوص يونانية أو اقتباس منها!
أما وسائل النهوض الغائبة في الخطاب الإصلاحي والسياسي والثقافي فمقومها الأول الوعي بأن الحضارة لا تورد ولا تصدر وتطوير الحاضر لا يكون بنقل الماضي إلى الحاضر أو الحاضر إلى الماضي وإفلاس محاولة الإصلاح العربية (نخبا فكرية وسياسية) نتج عن عدم وعيها بالبعد التاريخي فجميع السلفيين الإسلاميين والليبيراليين والماركسيين يرون النجاة في العودة إلى السلف الصالح (لكل منهم سلف صالح) .

إنّ النهوض كما تفطن إليه علماء نابهون أسوياء مرتهن بتثوير الثقافة الوطنية أو القومية بإعادة قراءتها على ضوء مناهج العصر واستخلاص روحها الحية الوثابة لأن لكل ثقافة (شعب)نوعيتها وخصوصيتها اللتين تجعلان استيراد غيرها دمارا لها أي لأهلها.


-----------
1 - محمد عابد الجابري: مجلة فصول، الحداثة في اللغة والأدب: ج1م4 عدد 3، أبريل / مايو / يونيه 1984 ص 108 (دراسة: أزمة الإبداع في الفكر العربي المعاصر ص 107-113)
2 - خطاب بورقيبة: 18-02-1960
3 - خطاب بورقيبة 19-04-1964
4 - جريدة الصباح التونسية 20-21 مارس 1974 وجريدة الشهاب اللبناية 01-04-1974.
5 - البشير بن سلامة: الشخصية التونسية، خصائصها ومقوماتها، نشر وتوزيع مؤسسات ابن عبد الله تونس 1974 ص 136، 126.
6 - عبد المجيد الشرفي: الإسلام بين الرسالة والتاريخ، دار الطليعة بيروت 2001 ص 40،49-50
7 - محمد أركون: الفكر الإسلامي قراءة علمية، مركز الإنماء القومي في لبنان 1987 ص 117.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، بورقيبة، تشكيل الإذهان، محاربة الهوية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صلاح الحريري، أبو سمية، محمود سلطان، سامح لطف الله، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، وائل بنجدو، أنس الشابي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد العيادي، فراس جعفر ابورمان، أحمد النعيمي، علي عبد العال، رافد العزاوي، جاسم الرصيف، د - المنجي الكعبي، د - صالح المازقي، د. محمد عمارة ، إيمان القدوسي، سفيان عبد الكافي، مجدى داود، محمود فاروق سيد شعبان، يحيي البوليني، رشيد السيد أحمد، حميدة الطيلوش، د. محمد مورو ، شيرين حامد فهمي ، د. جعفر شيخ إدريس ، عصام كرم الطوخى ، مراد قميزة، سيدة محمود محمد، عمر غازي، إياد محمود حسين ، ماهر عدنان قنديل، صباح الموسوي ، حمدى شفيق ، عواطف منصور، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد الحباسي، علي الكاش، هناء سلامة، د- هاني السباعي، د.ليلى بيومي ، سامر أبو رمان ، د. أحمد محمد سليمان، د. طارق عبد الحليم، ابتسام سعد، عدنان المنصر، رافع القارصي، بسمة منصور، مصطفى منيغ، محمد الطرابلسي، سلوى المغربي، المولدي الفرجاني، د. عبد الآله المالكي، سوسن مسعود، د - الضاوي خوالدية، أحمد ملحم، رمضان حينوني، حسن الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، منى محروس، الناصر الرقيق، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رأفت صلاح الدين، د. الحسيني إسماعيل ، فتحـي قاره بيبـان، نادية سعد، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد بوادي، د- محمود علي عريقات، محمد شمام ، عراق المطيري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رحاب اسعد بيوض التميمي، طلال قسومي، رضا الدبّابي، فهمي شراب، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود طرشوبي، الشهيد سيد قطب، أ.د. مصطفى رجب، حسني إبراهيم عبد العظيم، صلاح المختار، عبد الغني مزوز، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الرزاق قيراط ، العادل السمعلي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - شاكر الحوكي ، محمد اسعد بيوض التميمي، إيمى الأشقر، عبد الله زيدان، د - مضاوي الرشيد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن عثمان، سعود السبعاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سلام الشماع، صفاء العربي، د- هاني ابوالفتوح، فتحي الزغل، صالح النعامي ، إسراء أبو رمان، كريم فارق، الهادي المثلوثي، كريم السليتي، د. خالد الطراولي ، د - محمد بنيعيش، محمد عمر غرس الله، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. نهى قاطرجي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، جمال عرفة، فتحي العابد، د- جابر قميحة، تونسي، كمال حبيب، د. أحمد بشير، محمود صافي ، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد الغريب، فوزي مسعود ، عزيز العرباوي، د. صلاح عودة الله ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الياسين، صفاء العراقي، د.محمد فتحي عبد العال، فاطمة حافظ ، خالد الجاف ، د - غالب الفريجات، منجي باكير، سحر الصيدلي، د - مصطفى فهمي، يزيد بن الحسين، سيد السباعي، ياسين أحمد، حاتم الصولي، د- محمد رحال، محمد أحمد عزوز، د. محمد يحيى ، مصطفي زهران، الهيثم زعفان، محمد إبراهيم مبروك، محرر "بوابتي"، حسن الحسن، د - احمد عبدالحميد غراب، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الله الفقير، د. الشاهد البوشيخي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء