الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

عائلة بن عاشور منبت الثورة المضادة: خطر الإمعية الدينية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عياض بن عاشور مصمم قانون الالتفاف على الثورة ومن قبله كان أحد أدوات تسلط بن علي على التونسيين والمجاهر بعدائه للهوية العربية الاسلامية والقائل أن دينه هو الديمقراطية و المؤلف لكتبه بالفرنسية، سناء بن عاشور أشرس رموز النساء الديمقراطيات أهم أداة حرب للهوية بتونس، رافع بن عاشور أحد رجالات بن علي ورمز من رموز نداء تونس حاليا، كل هؤلاء هم أبناء الفاضل بن عاشور وأحفاد الطاهر بن عاشور صاحب التحرير والتنوير.

لم يكن إنبتات أبناء بن عاشور هؤلاء صدفة وإنما تم ذلك لأنهم تلقوا تعليمهم فترة الخمسينات بمدارس فرنسية عملت على اقتلاعهم ذهنيا وها إننا نرى الآن نتيجة تلك التنشئة الإقتلاعية بالمدارس الفرنسية.

السؤال الذي يطرح ليس حول نتيجة التكوين بالمدارس الفرنسية فذلك أمر متوقع ولايستغربه الا ساذج متقدم في سذاجته، وإنما السؤال هو حول كيفية سماح الفاضل بن عاشور بان يدرس أبنائه بمدارس أجنبية.

كل فرد على مستوى عادي من الثقافة يعرف أن المدارس الأجنبية تقوم بعملية اقتلاع وإحلال ذهني: اقتلاع من الثقافة المحلية وإحلال مكانها الثقافة البديلة وهي الثقافة الغربية والفرنسية تحديدا في حالة أبناء بن عاشور، فكيف للفاضل بن عاشور وهو من المفترض أن يكون نشأ بعائلة ذات عمق ثقافي ووعي كثيف، كيف له أن تغيب عنه تلك البديهية.

هناك احتمالان: إما أن الفاضل بن عاشور كان ذا تكوين قاصر لا يجاوز التكوين الديني التقليدي البحت الذي لا يخرج عن حفظ القران والأحاديث وتفسير القران ومسائل الفقه، ولا فهم له من وراء ذلك لشيء من أمور الواقع، بمعنى آخر فان سذاجة الفاضل وضحالة تكوينه الثقافي هي التي جعلته يقبل أن يرمي بأبنائه بأيدي الفرنسيين ليكوّنوا نشأه.

الاحتمال الثاني هو أن يكون الفاضل بن عاشور واعيا بتأثير التكوين الأجنبي على ذهنية أبنائه وانه بالتوازي فعل ذلك متعمدا عن قناعة بعلوية الفكر الغربي والثقافة الفرنسية على نظيرتها العربية الإسلامية، والفاضل بهذا المعنى يكون بحق داعية للإلحاق الثقافي الغربي وهو بمعنى آخر يكون احد ابرز دعاة الإلحاق الثقافي من داخل الإطار الديني التقليدي، لأن التناول العادي لا يكاد يذكر رمز من رموز الإلحاق الثقافي من داخل النسق الديني التقليدي ويكتفي بذكر رموز تبعية ثقافية نشؤوا في المدرسة الصادقية أو درسوا ابتداء بالغرب.

هذه أمور لا يريد الكثير النظر إليها ولا تناولها بهذا الوضوح ويصرون لاعتبارات كثيرة على تجاهل هذه الحقائق البديهية، وينتهون لترديد أن الفاضل بن عاشور رمز إسلامي لا يقرب، رغم ما تبينه حقائق النظر عكس ما يزعمون.

يلزمنا إذن إما أن نقبل بان التبعية للأجنبي أمر طبيعي إن نحن حاولنا الحفاظ على الصنميات الدينية ومنها أن عائلة بن عاشور رموز إسلامية هكذا في المطلق، وإما أن نعمل عقولنا ونصدع بحقيقة أن الفاضل بن عاشور رمز مشكوك فيه وانه إن كان عالما بالقران والحديث فان ذلك لا يبرئه من الخطأ والتهافت في غيرها من الأمور حد وقوع حقيقة كونه داعية للتبعية الثقافية للغرب بقطع النظر عن وجود النية من عدمها في ذلك.

المسالة هي جانب لمشكل ابدي في التفكير الإسلامي يتكرر منذ فجر الإسلام ليومنا هذا، وهو الاعتقاد القائل أن تضلع احدهم وتعمقه في علوم الدين من قران وحديث وفقه هو بالضرورة كاف له لان يكون مصيبا في غيرها من أمور الحياة وجدير ان يتبع فيها، ومن نتاج ذلك أن تكون أخطاء ذلك الشيخ نموذجا للإتباع وهي ثغرة يستغلها أعداء الأمة ليمرروا من خلالها ما يريدون من خلال تجنيدهم لشيوخ متبحرين في الدين ولكنهم إما ضعاف وسذج وإما متواطئين، في غيرها من أمور الحياة:

كأمثلة لذلك: مشائخ ال سعود الأكفاء في علوم الشرع من أمثال بن باز والعثيمين وغيرهما ممن شرع لآل سعود تمرير المشروع الأمريكي بضرب العراق و غيره
القرضاوي المتمكن من علوم الإسلام الذي كان أداة بيد الأمريكان لضرب العراق وليبيا

وأبعد منهما، يمكن ذكر محمد عبدة الذي كان يتعامل مع البريطانيين وعادى ملك مصر الذي تصدى للاحتلال الانكليزي لبلاده في أول أمره، ولكن محمد عبدة وقف مع الانكليز، ولانه كان رجل علم شرعي يزعم وجوب اقتصار الدين على إصلاح المجتمع من دون مسائل السياسة، فان الانكليز وتابعيهم نفخوا في صورته لتمرير مشروعهم وهي الصورة التي لاتزال ناصعة لدى البعض لحد اليوم، وهي الصورة التي نفعت المشروع الانكليزي والتبعية الفكرية عموما ببلاد المسلمين.

محور الفكرة التي أريد قولها أن الصنمية الفكرية خطر على المسلمين، وانه يلزم نقد أي كان والتنبيه على أخطائه وان السكوت عن تجاوزات الشخص بزعم انه رجل علم ودين أولا ليس له سند شرعي لان الإسلام إنما هو دين ثورة على الواقع وعلى الأحبار ومن شاكلهم، وثانيا لان تكسير الأصنام هو من مصلحة المسلمين وان الإبقاء على تلك الأصنام لا يخدم إلا أعداء بلداننا وديننا.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، الفاضل بن عاشور، عياض بن عاشور، سناء بن عاشور،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 9-09-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  6-03-2014 / 00:18:20   رياض
بارك الله فيك

آل عاشور ينطبق عليهم قول القائل "إذا آفتخرت بآباء لهم نسب ،قلنا نعم ولكن بئس ما ولدوا ". فعلا أمر هذه العائلة محير ، كيف استطاع المستعمر الفرنسي أن يخرج من صلب "عالم جليل" محمد الطاهر بن عاشور أحفادا يحاربون الإسلام، سبحان الله هذا مكر ما بعده مكر
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - صالح المازقي، د. نانسي أبو الفتوح، فهمي شراب، محمد تاج الدين الطيبي، فراس جعفر ابورمان، سيد السباعي، أحمد بوادي، فوزي مسعود ، الشهيد سيد قطب، د - محمد سعد أبو العزم، محمد عمر غرس الله، د - عادل رضا، حسن الحسن، عبد الغني مزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، منى محروس، د.محمد فتحي عبد العال، حمدى شفيق ، فتحي العابد، فاطمة حافظ ، د. طارق عبد الحليم، معتز الجعبري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد مورو ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الهادي المثلوثي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العراقي، رشيد السيد أحمد، كمال حبيب، د. عبد الآله المالكي، حميدة الطيلوش، مجدى داود، عدنان المنصر، منجي باكير، مراد قميزة، علي الكاش، محمود سلطان، د- محمود علي عريقات، ماهر عدنان قنديل، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الرزاق قيراط ، د. محمد يحيى ، رضا الدبّابي، سعود السبعاني، صلاح المختار، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد شمام ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عصام كرم الطوخى ، هناء سلامة، فاطمة عبد الرءوف، حسن الطرابلسي، د - محمد عباس المصرى، صفاء العربي، جاسم الرصيف، د - المنجي الكعبي، د - الضاوي خوالدية، مصطفى منيغ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد عمارة ، د. الحسيني إسماعيل ، رافع القارصي، سلوى المغربي، د- محمد رحال، كريم السليتي، سامح لطف الله، د. عادل محمد عايش الأسطل، العادل السمعلي، إياد محمود حسين ، د.ليلى بيومي ، أشرف إبراهيم حجاج، د. الشاهد البوشيخي، د. أحمد محمد سليمان، طلال قسومي، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د. مصطفى رجب، رافد العزاوي، سلام الشماع، رمضان حينوني، فتحـي قاره بيبـان، محمود فاروق سيد شعبان، صالح النعامي ، كريم فارق، خالد الجاف ، بسمة منصور، إيمان القدوسي، سوسن مسعود، رأفت صلاح الدين، وائل بنجدو، عزيز العرباوي، محمود صافي ، سامر أبو رمان ، مصطفي زهران، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، عراق المطيري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- جابر قميحة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود طرشوبي، ياسين أحمد، يحيي البوليني، حاتم الصولي، د. صلاح عودة الله ، د - شاكر الحوكي ، عمر غازي، د - مضاوي الرشيد، الهيثم زعفان، أحمد الغريب، حسن عثمان، سفيان عبد الكافي، صباح الموسوي ، عواطف منصور، إسراء أبو رمان، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الطرابلسي، نادية سعد، الناصر الرقيق، د. نهى قاطرجي ، محمد الياسين، حسني إبراهيم عبد العظيم، سيدة محمود محمد، فتحي الزغل، د- هاني السباعي، محمد اسعد بيوض التميمي، محرر "بوابتي"، شيرين حامد فهمي ، عبد الله زيدان، إيمى الأشقر، د - محمد بنيعيش، تونسي، محمد أحمد عزوز، جمال عرفة، عبد الله الفقير، د - غالب الفريجات، د - مصطفى فهمي، أحمد ملحم، ابتسام سعد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح الحريري، أبو سمية، د- هاني ابوالفتوح، د. خالد الطراولي ، أنس الشابي، محمد العيادي، أحمد النعيمي، المولدي الفرجاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، علي عبد العال، سحر الصيدلي، أحمد الحباسي، يزيد بن الحسين،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء