الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

الرد على المغالطات: القول بالقيم الكونية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تسعى الجهات الحاملة لمشاريع فكرية مُغالبة للهوية العربية الإسلامية لاستعمال مصطلحات مستحدثة، يقع تكثيفها من خلال لفظ فضفاض حمّال أوجه هو القيم الكونية، وهو المصطلح الذي يستعمل كمنطلق لإلغاء المفاهيم الإسلامية المقابلة بدعوى أن الأمر قد حسم على مستوى الفكر البشري وأن كل ما عارض القيم الكونية تلك المتفق عليها عالميا فهو لاغ ولا مجال لإبقائه في حقل الفاعلية الواقعية.

وسأبرهن في ما يلي بطريقة علمية بحتة فساد هذا القول ومن ثمّ فساد الأطروحات المتكئة على ذلك المصطلح، وسأبين أن الأمر لا يعدو أن يكون مصادرة على المطلوب من طرف حملة مشعل الفكر الغربي، وأنه لا توجد قيم كونية وإنما توجد قيم تعكس عقيدة وفكر معين.

توليد المفاهيم والقيم:


القيم ومفاهيمها لا تملك تمثيلا على محوري / بُعدي الزمان والمكان، وبالتالي لا يمكن لمفهوم ما كالصدق أو الحرية أن يتغير بتغير الزمن لذات الزمن أو لتغير المكان لذات المكان، يعني فإن مفهوم الحرية مثلا لا يتغير مابين ساعتين لمجرد تغير الوقت، كما لا يتغير ما بين داخل البيت وخارجه مثلا لمجرد تغير المكان. وإنما التغيير يقع نسبة لمحور / بُعد الإنسان، فالإنسان هو الذي يحدث التغيير في المفاهيم.
وبالتالي إذا كنا نقصد بالكون هو تلاقي أبعاد الزمان والمكان والإنسان، فإن القول بقيم كونية يعتبر قولا من دون معنى، لأنه لا توجد قيم كونية وإنما توجد قيم لأناس أوجدوا تلك القيم.

القيم نسبة للزمان:


القيم ومفاهيمها كالحرية والصدق يمكن أن تكون متغيرة نسبة للزمن أو لا، وهنا نقصد دائما أن الذي يحدث التغيير هو الإنسان وليس الزمن الذي أثبتنا انه لايغير المفاهيم بذاته.
إن كانت القيم ثابتة عبر الزمن لكل الناس، كان معنى ذلك نفي القيم ذاتها، لأن تكونها من طرف البشر إنما كان عن طريق البناء الذاتي للمعاني، وذلك التكوين الذاتي انطلق من عدم ثم تدرج حتى استواء المفهوم، إذن فهناك تغير للمفهوم عبر الزمن وهو مايناقض الافتراض، فكان معنى ذلك أن المفهوم لايمكن أن يكون ثابتا عير الزمن، وأن الصحيح هو أن المفاهيم البشرية متغيرة حسب الزمن، ومن هناك فإن القيم البشرية أي القيم التي تنطلق من تأسيس بشري عرضة للتغير عبر الزمن.

وجود المفاهيم المرجعية:


لما كانت المفاهيم البشرية عرضة للتغير نسبة للزمن وليس بفعل الزمن، فإننا إذا أخذنا مفهوما معينا في زمن معين من محور الزمن، كان ذلك المفهوم قابلا للتغير في زمن آخر يسبقه أو يليه، وبالتالي فلا يمكن إيجاد أي زمن يكون المفهوم فيه ثابتا، لأن محور الزمن لا تأثير له على المفهوم كما قلنا.

وبطل بالتالي وجود مفهوم بشري غير قابل للتغيير بحيث يجوّز دعوة البعض لاتخاذه كمرجع باعتباره يمثل مفهوما مرجعيا غير قابل للتبدل كما ينادي جماعة المفاهيم الكونية الثابتة، لان المفهوم البشري لا يوجد سبب لأن يقع توقيف نموه في لحظة معينة، يعني لايوجد مرجح يفسر إتخاذه في لحظة ما كمفهوم مرجع، ولو صح جدلا إتخاذ نقطة زمنية كمحدد لاتخاذ مفهوم كمرجع ثابت، كان معنى ذلك إلغاء المفهوم ذاته، لأنه يعني إمكان اتخاذ مفاهيم أخرى على كل لحظات مسار المفهوم عبر الزمن، وهو ما يلغي ذلك المفهوم لأنه يمكن الرجوع بالمفهوم لبداياته التي كانت عدما في لحظة ما.

المفاهيم الثابتة والمتغيرة:


ولكن واقعا فإنه يمكن وجود مفهوم مرجعي في حالتين:
إما أن يكون مفهوما بشريا وساعتها فإن اتخاذه مفهوما مرجعيا يكون من خلال الفرض القهري عن طريق المصادرة على المطلوب أي أن البعض ممن له سلطة التحكم في حقل المفاهيم العامة يقوم بتشكيل المفاهيم وتحديدها ويجبر الغير على الالتزام بها، وهذا هو ما وقع بتونس بعيد الاستقلال وهو ما يقع الآن في العالم من خلال أدوات التثقيف ووسائل الإعلام الغربية في سياق نشر الفكر والثقافة الغربية، ويدخل في هذا الباب الترويج لمفهوم المبادئ والقيم الكونية التي ينادي بها بتونس مريدو الثقافة الغربية.

والاحتمال الثاني يخص الحالة التي لايكون فيها المفهوم ذا تأسيس بشري، وإنما هو مضبوط الأبعاد من خلال عقيدة كما هو الحال لدى المسلمين في مجمل المفاهيم كمفهوم الصدق والفضيلة والحلال والحرام والعفاف وغيرها، فهذه كلها مفاهيم مضبوطة ومحددة ولا مجال للاجتهاد البشري في تغير محتوياتها، وفي هذه الحالة من المفاهيم فإنه يمكن الحديث عن ثبات المفهوم عبر الزمن، لأنه في هذه الحالة لا يوجد أصلا فعل تفكيري بشري مؤثر على تغير المفهوم، ولا مجال للنظر لذلك نسبة للزمن.

وثبت بالتالي أنه لا توجد مفاهيم كونية وإنما توجد مفاهيم بشرية يقع محاولة فرضها عن طريق المصادرة على المطلوب كمفاهيم مرجعية في لحظات ضعف المقاومة لدى الطرف المستهدف، وهو ما يقع لدينا حيث إن ضخ المفاهيم الغربية إنما يحصل في زمن الاختراقات الفكرية إما خلال فترة الاستعمار الفرنسي مثلا أو من خلال تسلط أدوات الإلحاق الثقافي التي تشكلت ذهنيا من خلال الثقافة الغربية كما هو عندنا بتونس إذ يتحكم هؤلاء الآن في مجمل أدوات التشكيل الذهني بقطاعات بالتعليم والإعلام و الثقافة.

ومن واجب كل طالب حرية وخاصة المسلم أن يرفض مصطلح القيم الكونية وما ينجر عنه من مطالبات، لأن الأمر في أصله هو مقابلة بين المفاهيم الإسلامية وبين مفاهيم بشرية في مجملها ذات أصول وظروف تأسيس غربية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، النموذج المجتمعي، النقد العلمي، المكاسب الحداثية، المصادرة على المطلوب، القيم الكونية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-10-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  3-10-2012 / 22:38:17   أبو محمد
قيمنا أجدر بأن تكون كونية

نعم من واجب المسلم أن يرفض مسألة القيام الكونية هذه، لأن قيمه هي الأجدر بأن تكون القيم الكونية.
شكراً للمقال.
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
ماهر عدنان قنديل، الشهيد سيد قطب، أحمد ملحم، د - مصطفى فهمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد شمام ، عزيز العرباوي، الهادي المثلوثي، العادل السمعلي، أ.د. مصطفى رجب، د- محمود علي عريقات، د.محمد فتحي عبد العال، محمد العيادي، كريم السليتي، إيمان القدوسي، سيد السباعي، رافد العزاوي، محمد أحمد عزوز، د. محمد عمارة ، د. جعفر شيخ إدريس ، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، عبد الغني مزوز، د. طارق عبد الحليم، محمود فاروق سيد شعبان، رضا الدبّابي، حسن الطرابلسي، يحيي البوليني، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بن موسى الشريف ، منجي باكير، فتحي العابد، الهيثم زعفان، رمضان حينوني، أحمد بوادي، د- هاني السباعي، كمال حبيب، حمدى شفيق ، صالح النعامي ، محمد اسعد بيوض التميمي، سلوى المغربي، خالد الجاف ، صفاء العراقي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الله زيدان، معتز الجعبري، د - محمد عباس المصرى، فاطمة حافظ ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- محمد رحال، مصطفي زهران، حميدة الطيلوش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عدنان المنصر، د- جابر قميحة، د- هاني ابوالفتوح، نادية سعد، حسن عثمان، مصطفى منيغ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بنيعيش، محمد الطرابلسي، د.ليلى بيومي ، د - المنجي الكعبي، د. خالد الطراولي ، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سامر أبو رمان ، علي الكاش، محمد عمر غرس الله، عواطف منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، محمد الياسين، أبو سمية، شيرين حامد فهمي ، طلال قسومي، وائل بنجدو، د - محمد سعد أبو العزم، د. الحسيني إسماعيل ، د. عبد الآله المالكي، محمد إبراهيم مبروك، رافع القارصي، محمد تاج الدين الطيبي، يزيد بن الحسين، عبد الرزاق قيراط ، د. مصطفى يوسف اللداوي، صفاء العربي، سلام الشماع، عراق المطيري، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحي الزغل، سعود السبعاني، بسمة منصور، جاسم الرصيف، د - شاكر الحوكي ، صباح الموسوي ، مراد قميزة، فاطمة عبد الرءوف، أحمد الحباسي، د. محمد مورو ، د. أحمد بشير، المولدي الفرجاني، كريم فارق، علي عبد العال، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، د - الضاوي خوالدية، د - مضاوي الرشيد، د - غالب الفريجات، محمود طرشوبي، رأفت صلاح الدين، د. محمد يحيى ، محرر "بوابتي"، فوزي مسعود ، محمود سلطان، ياسين أحمد، هناء سلامة، صلاح الحريري، د. صلاح عودة الله ، منى محروس، د. الشاهد البوشيخي، رشيد السيد أحمد، د. أحمد محمد سليمان، أحمد الغريب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سحر الصيدلي، صلاح المختار، مجدى داود، سيدة محمود محمد، إيمى الأشقر، جمال عرفة، د. نهى قاطرجي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سفيان عبد الكافي، أنس الشابي، عمر غازي، حاتم الصولي، عصام كرم الطوخى ، د - أبو يعرب المرزوقي، فهمي شراب، سامح لطف الله، عبد الله الفقير، حسني إبراهيم عبد العظيم، الناصر الرقيق، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود صافي ، تونسي، ابتسام سعد، حسن الحسن، أحمد النعيمي، سوسن مسعود،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء