الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

الرد على المغالطات: مزاعم النمط المجتمعي والمكاسب التونسية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في خضم التدافع الاجتماعي والسياسي والفكري الحاصل حاليا بتونس، تستند بعض الأطراف لما يسمى المكاسب التونسية والنمط المجتمعي الذي زرعت أسسه منذ الاستقلال، وتقول هذه الأطراف أن ما تراكم من إنجازات بحكم الواقع خلال عقود يجب ان يكون ليس فقط فوق النقد وإنما يجب أن يتخذ مرجعا فكريا للانطلاق منه للحكم على صوابية أي إنجاز مستحدث في بعده الفكري والعقدي.

فيما سيأتي سأبين التهافت العلمي وبالتالي القيمي لهذا الرأي، ومن هناك فساد الكلام المشتق منه الذي يدندن حول قدسية الانجازات الحداثية والنمط المجتمعي الذي فرض على التونسيين في غفلة منهم في بدايات الاستقلال من طرف سياسيين مشبوهين بدعم من فرنسا، علما أن النقاش سيكون علميا بحتا وتحديدا منطقيا.

الفعل نسبة للمولّد:


إذا أخذنا فعلا ما ونظرنا لخلفيته الفكرية حينما تكون مستندة للواقع، فإن الواقع الذي هو الخلفية أي المرجعية لتقييمه، فإنه ذاته لا يكون إلا من خلال أراء الأفراد المكونين لذلك الواقع، ولما كان هؤلاء الأفراد هم أنفسهم إنما يستمدون أفكارهم من خلال ذلك الواقع كان معنى ذلك استحالة تكوّن الرأي لأن هذا يؤدي لما يسمى منطقيا الدّور أو الدوران، وعليه فإنه يجب لفض هذه الاستحالة التحكم في الإشكال بإيجاد نقطة نضخ من خلالها الأفكار، بطريق تبني رأي احدهم أو بعقيدة أو دين، ومن هنا ثبت استحالة وجود أفكار من الواقع، وإنما توجد أفكار وقع ضخها وإلزام الواقع بها ترجع نسبتها لأفراد وُضعوا أو وضعوا أنفسهم كمراجع فكرية، وهو ما حصل بتونس، حيث وقع التحكم في مسار الأفكار في زمن ما وهو بداية الاستقلال من طرف جهة معينة وهي الجماعة الموالية لفرنسا بزرع أفكار معينة ومن ثم تنمية تلك المبادئ في حقل المفاهيم العامة المشكّلة للرأي العام بحيث صارت مع الزمن مرجعا للتونسيين ولكن من دون اختيار منهم وإنما هو فرض وإلزام قهري.

الفعل نسبة للزمن:


تقييم قيمة زمن نشوء أيّ فعل نسبة لمحور / بُعد الزمن إما أن يكون صحيحا أو لا، بمعنى مثلا قيمة الصدق هل تبقى دائما صحيحة أم أنها تتغير مثلا انطلاقا من سنة 1990.
إن كان التقييم نسبة للزمن صحيحا فإننا إذا أخذا وقتين مختلفين على محور الزمن، فإن تعيين صدق احد الوقتين على حساب الآخر يوجب توفر مرجح / علة مولدة، ولو وجد مرجح لكان معنى ذلك أن لحظة نشوء القيمة متغيرة حسب الزمن وهذا لا يجوز لأن الأمر يتعلق بلحظة إيجاد وهي لا يمكن ان تتغير في مداها الكمي ولا القيمي، فكان معنى ذلك أن نشوء الفعل نسبة للزمن لا يحمل من معنى إضافي لقيمة الفعل.

وينجر عن ذلك أن تقييم الفعل إنما ينظر فيه لقيمته المضافة للواقع نسبة لإطار حكم وليس لزمن إيجاده، وبطل بالتالي أي معنى للقول الذي يستند لقيمة الإنجازات موضوع النقاش (المكاسب الحداثية) لكونها أوجدت في زمن معين وليكن في حالتنا بعيد الاستقلال.
وفي الحصيلة فإن القول أن المكاسب والنمط المجتمعي موضوعنا له قيمة لا لسبب إلا لنشوئه في فترة معينة بالتحديد لا يحمل أي معنى وهو كلام فاسد، وبالتالي فإنه يجوز إعادة النظر في تلك الإنجازات إذا كان يعتبر في قيمتها تكونها في زمن ما.

قيمة الفعل:


الفعل حينما ينزل في الزمن أي الواقع فإنه يتغير قيمة، والقيمة تقاس على عدة محاور أو أبعاد ومنها المحور الفيزيائي، ولكن هناك أفعال لها محور إضافي يعنى بقياس القيمة المرجعية المحددة للصوابية الفكرية والعقدية، فمثلا العملية الجنسية لها بعد الكم الجسدي الفيزيائي ولكن لها بعد آخر يعنى بصوابية العملية كأن تكون حراما او حلالا او مباحا.

والأفعال موضوع الاختلاف التي أوجدت منذ الاستقلال لا يوجد سبب أي مرجح منطقي يجعلها تتخذ أفعالا مرجعية حصريا، لا لفاعلها الذي هو بشر كسائر البشر ولا لزمن وجودها لأن زمن إيجاد الفعل لا يعطي قيمة مضافة لذلك الفعل.
ولما كانت تلك الأفعال موجودة بحكم الواقع المفروض، فإن الحكم بمدى قبولها يقاس نسبة لمحور الصوابية الفكرية والعقدية وهي في حالتنا بتونس العقيدة الإسلامية وضوابطها.
ولو افترضنا جدلا أن زمن الإيجاد يعطي قيمة مضافة للفعل فإنه يصبح منطقيا لا مانع من وجود أفعال أخرى تلغي تلك الموجودة حاليا مادامت كلها تحتكم لأولوية الزمن، ومن هنا فإن حتى هذا الافتراض يعطي مشروعية إعادة النظر في ماهو موجود منذ بدايات الاستقلال.

ونخلص بالتالي أن القول بالمكاسب المتراكمة وبالنمط المجتمعي كلام فاسد منطقيا و أن ما وقع ببلادنا طيلة عقود هو مجرد تحكم وفرض من خارج السياق، وأن ذلك التحكم من الخارج لا يعطي الصوابية لتلك الأفعال، وإنما يعاد النظر في قيمة تلك الأفعال من خلال عرضها على محور الصوابية العقدية.

المصادرة على المطلوب:


إذا أخذنا مجموعة من البشر نسبة لفعل ما، فإنهم إما أن يكونوا متفقين حول صوابية الفعل أو لا، وإن لم يكونوا متفقين فإن إلزام طرف للطرف الآخر بذلك الفعل إما أن يكون باتفاق بينهما آو لا، أما الاحتمال الأول فباطل لأنه يتعارض مع الافتراض ويبقى الاحتمال الثاني وهو إلزام طرف لطرف آخر بفعل هو غير مقتنع به وهذا لا يجوز.

ثم إن أصل هذا الإلزام باطل لأنه تفضيل طرف على حساب آخر من دون مرجح وهذا لايجوز منطقيا، وهذه العملية تسمى المصادرة على المطلوب وهي محالة منطقيا.

وعليه فإلزام بعض التونسيين للبعض الآخر بقبول أشياء يرفضونها، بزعم أنها مكاسب، هو كلام من قبيل المصادرة على المطلوب، يجب أن يكون فعلا فاسدا وغير مقبول، وبطل بالتالي ما ينادي به البعض من ضرورة القبول بالمنجزات الحداثية مادامت غير مقبولة ومرفوضة من شق آخر.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، النموذج المجتمعي، النقد العلمي، المكاسب الحداثية، المصادرة على المطلوب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-10-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فراس جعفر ابورمان، صفاء العراقي، د. أحمد بشير، عصام كرم الطوخى ، محمد تاج الدين الطيبي، د - صالح المازقي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، الناصر الرقيق، د. طارق عبد الحليم، ابتسام سعد، فتحـي قاره بيبـان، حميدة الطيلوش، د - مصطفى فهمي، د. عبد الآله المالكي، أنس الشابي، رضا الدبّابي، سوسن مسعود، د- هاني ابوالفتوح، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الرزاق قيراط ، الشهيد سيد قطب، سلوى المغربي، حاتم الصولي، د - مضاوي الرشيد، محمد الطرابلسي، د - محمد عباس المصرى، حسن الطرابلسي، د. نهى قاطرجي ، عبد الغني مزوز، د. خالد الطراولي ، محمد إبراهيم مبروك، محمود صافي ، محمد شمام ، كمال حبيب، د- محمود علي عريقات، مراد قميزة، د - محمد سعد أبو العزم، كريم فارق، صالح النعامي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي الزغل، محمد عمر غرس الله، د- هاني السباعي، العادل السمعلي، علي الكاش، د. كاظم عبد الحسين عباس ، المولدي الفرجاني، فوزي مسعود ، د- جابر قميحة، إسراء أبو رمان، منجي باكير، رأفت صلاح الدين، حمدى شفيق ، د. عادل محمد عايش الأسطل، عراق المطيري، سيدة محمود محمد، عواطف منصور، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، د - الضاوي خوالدية، بسمة منصور، محمد اسعد بيوض التميمي، د. نانسي أبو الفتوح، كريم السليتي، إيمى الأشقر، سفيان عبد الكافي، هناء سلامة، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد الغريب، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. أحمد محمد سليمان، أبو سمية، إياد محمود حسين ، معتز الجعبري، أحمد بوادي، طلال قسومي، سعود السبعاني، د. محمد عمارة ، رافد العزاوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، سامح لطف الله، د - شاكر الحوكي ، سحر الصيدلي، مصطفي زهران، أحمد الحباسي، محمد أحمد عزوز، الهيثم زعفان، يحيي البوليني، د. الحسيني إسماعيل ، فاطمة عبد الرءوف، د - غالب الفريجات، صلاح المختار، سيد السباعي، صلاح الحريري، فاطمة حافظ ، عمر غازي، الهادي المثلوثي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- محمد رحال، د. محمد مورو ، د. الشاهد البوشيخي، فتحي العابد، رمضان حينوني، صباح الموسوي ، د - محمد بن موسى الشريف ، وائل بنجدو، صفاء العربي، أحمد النعيمي، يزيد بن الحسين، مصطفى منيغ، أشرف إبراهيم حجاج، محمود سلطان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، شيرين حامد فهمي ، إيمان القدوسي، أ.د. مصطفى رجب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مجدى داود، نادية سعد، حسن عثمان، ياسين أحمد، د - عادل رضا، فهمي شراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د.ليلى بيومي ، حسن الحسن، د - المنجي الكعبي، جمال عرفة، علي عبد العال، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد بنيعيش، عدنان المنصر، سامر أبو رمان ، ماهر عدنان قنديل، محمود طرشوبي، منى محروس، محمد العيادي، عبد الله الفقير، رشيد السيد أحمد، عبد الله زيدان، عزيز العرباوي، سلام الشماع، د. صلاح عودة الله ، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد يحيى ، جاسم الرصيف، خبَّاب بن مروان الحمد، خالد الجاف ، أحمد ملحم، تونسي، د - أبو يعرب المرزوقي، رافع القارصي، محمد الياسين،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء