الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

الشجعان الجدد بتونس

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أحدثت الثورة التونسية صدمة كبيرة في صف الذين كانوا أدوات النظامين السابقين، سواء أولئك الذين مثلوا الآليات التعبوية في حزب بن علي أو أولئك الذين لعبوا دور المسوق له من خلال المجالات الثقافية والتعليمية والإعلامية.

وتفاقمت الصدمة لدى هؤلاء حينما اثبت التونسيون رفضهم النهائي لهم من خلال الانتخابات، وتمثل ذلك في نسب النتائج التي نادرا ما جاوزت الصفر فاصل، بحيث أن هؤلاء الفلول المرعوبة وجدوا أنفسهم في واقع جديد يتطلب منهم استنبات صفات جديدة رغم أنها ليست بالأصيلة لديهم، ومنها قيم المبدئية والشجاعة.

ولما كان هؤلاء حين رفضهم للواقع الجديد، ممن يمارس سلوكا غريبا عنه ما ألفه في نفسه وما عرفه الناس عنه، كانت مواقف الشجعان الجدد تبدو طريفة أكثر منها جدية، ولعله كان يجدر ترك هؤلاء ماضون في تحركاتهم لولا أنهم أحيانا يسرفون في تنطعهم، فيجاوزون المدى حد إحداث الأذى، مثلهم في ذلك مثل ذلك الذي يحدثه الصبيان في عبثهم ولهوهم.

ومما ساعد الشجعان الجدد على التكاثر أن اتخاذ المواقف لم يعد يتطلب الآن دفع الأثمان، فأن تكون شجاعا الآن لا يلزمه إلا سب الحكومة التي لن ترد على ذلك، أو المشاركة في مظاهرة لن يقع تتبع المشاركين فيها، ولذلك فإن الثورة من خلال مناخ الحرية الذي أشاعته هي التي ساعدت هؤلاء على الارتقاء بشخصياتهم وإخراجها من مهاوي الحضيض التي يعيشها جل هؤلاء الفلول، من خلال إعطائهم فرصة التحلي بزي الشجاعة والمبدئية عموما، وهي قيم جديدة ما كان لهؤلاء الشراذم المنبتين أيتام بن علي وعبيد فرنسا معرفة سابقة بها، فحق على هؤلاء أن يشكروا الثورة لا أن يتنادوا لتعطيلها.

ومن المفارقات أن الذي يجمع الشجعان الجدد أنهم مجموعة من العاجزين بكل المقاييس، فهم قد أطبقوا على الخور من كل جنباته، فتاريخيا فإن هؤلاء ماعرفهم الناس إلا مغلقي الأفواه زمن بن علي، يكاد الجبن يشلهم عن الحركة، إذ ما سمع الناس لهؤلاء الشجعان الجدد أي صدى تحرك ضد بن علي، بل إن منهم من كان أداته المباشرة لتكريس تسلطه على التونسيين، ومنهم من اهترئت أكفه من التصفيق وبحّ صوته من التزمير وكلت أصابعه من كتابة المقالات المشيدة ببن علي، ومنهم من حول الهياكل التي يشرف عليها كاتحاد الشغل لخدمة النظام وتمجيده.
وهؤلاء كلهم عجّز لأنهم فشلوا في إقناع التونسيين بأفكارهم ومشاريعهم، فكان أن وقع رفضهم ولفضهم.
وهؤلاء عجّز أخيرا لأنهم لا يستطيعون أو لعلهم لا يريدون أن يعيدوا النظر في الواقع الجديد، فيتخلوا عن أوهامهم، فينسوا أمجادهم المسلوبة حينما كانوا متحالفين مع بن علي، هؤلاء لا يريدون أن يعرفوا ويتيقنوا أن وجود بورقيبة ومن بعده بن علي كان خطآ تاريخيا مرت به تونس في ظروف مشبوهة لن يسمح التونسيون بإعادتها، هؤلاء لا يريدون أن يفهموا أن التبعية لفرنسا والتغريب الفكري والثقافي الذي فرضته علينا كانت حقبة كالحة كوجوههم هم، لن يسمح التونسيون بتواصلها، فهؤلاء إذن عجّز لعجزهم عن فهم هذه الحقائق البديهية لدى عموم التونسيين.

أما عن طرافات هؤلاء فهي حينما يتنادون لتسيير المظاهرات رفضا لاختيارات التونسيين أو حينما يهددون بالانتفاضات والعصيان المدني.

أما الأولى فنموذجها تحول اتحاد الشغل لمأوى للعاجزين الفاشلين، لا يزيد عن تلك المآوي التي تحوي كبار السن ممن ضاقت عليهم السبل ورفضهم أبنائهم، إلا بكون الإتحاد هذا يحوي عاجزين على مستوى الفعل الاجتماعي وليس عاجزين على المستوى البدني، مما جعل اتحاد الشغل هذا يمثل مأوى للعاجزين من صنف متميز.

وأما الثانية فهي تهديد عصابات اليسار المبثوثين في جنبات جل الهياكل الثقافية و النقابية التي عششوا فيها بحكم خلو المجال لهم طيلة تحالفهم ع بن علي، تهديدهم كل مرة بالعصيان المدني، وقد بدأ هذه التهديدات ذلك الذي يقدم على انه شاعر وهو أصيل منطقة سيدي بوزيد، وختمها أحدهم من جهة الرديف.

لست أريد الإطالة في القول أن تهديدات هؤلاء وعدمها سواء، ولكني لا أنكر حقيقة أن تهديد كبير مرتادي الحانات تبدو لي غريبة حقا بل وطريفة، فلسبب ما فإني أتذكر رعاة المواشي بسيدي بوزيد –وإن كان هو دونهم في الأخلاق- كلما لاح لي وجه وهيئة ذلك الذي يهدد بثورة شعبية ضد فوز الإسلاميين، ولسبب ما يبدو لي ذلك الهيكل البشري جديرا أن يرافق قطعان المواشي ثم يسابق اليرابيع ويصطاد الأرانب البرية المنتشرة في سهول سيدي بوزيد، أكثر من جدارته في الحديث عن الثورة والعصيان المدني.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الإنتخابات، الإتحاد العام اللتونسي للشغل، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-02-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، د. خالد الطراولي ، رأفت صلاح الدين، محمد شمام ، د.ليلى بيومي ، سلام الشماع، عبد الله الفقير، د - محمد بن موسى الشريف ، رشيد السيد أحمد، الناصر الرقيق، د - شاكر الحوكي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، منى محروس، إيمى الأشقر، وائل بنجدو، عصام كرم الطوخى ، خبَّاب بن مروان الحمد، الهادي المثلوثي، مراد قميزة، محمد العيادي، د- هاني السباعي، محمود طرشوبي، محمد تاج الدين الطيبي، مجدى داود، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي، أحمد الحباسي، معتز الجعبري، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، علي الكاش، محمد أحمد عزوز، أحمد الغريب، أحمد ملحم، رضا الدبّابي، طلال قسومي، صلاح الحريري، إياد محمود حسين ، جاسم الرصيف، عدنان المنصر، فوزي مسعود ، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، خالد الجاف ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ياسين أحمد، حمدى شفيق ، فتحي العابد، د. نهى قاطرجي ، سلوى المغربي، محمد اسعد بيوض التميمي، يحيي البوليني، أحمد بوادي، بسمة منصور، د. أحمد بشير، د. صلاح عودة الله ، حميدة الطيلوش، د. مصطفى يوسف اللداوي، الشهيد سيد قطب، د. طارق عبد الحليم، صباح الموسوي ، منجي باكير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحـي قاره بيبـان، شيرين حامد فهمي ، نادية سعد، د- جابر قميحة، سامر أبو رمان ، محمد الياسين، عبد الغني مزوز، د- محمد رحال، صفاء العراقي، فراس جعفر ابورمان، كريم السليتي، محمود صافي ، حسن الحسن، إسراء أبو رمان، فهمي شراب، فتحي الزغل، سوسن مسعود، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صلاح المختار، تونسي، د- محمود علي عريقات، د. محمد عمارة ، محمد الطرابلسي، حسن الطرابلسي، أشرف إبراهيم حجاج، د - أبو يعرب المرزوقي، د. محمد يحيى ، د - المنجي الكعبي، د - الضاوي خوالدية، د - مضاوي الرشيد، رافد العزاوي، صفاء العربي، أبو سمية، د - غالب الفريجات، محرر "بوابتي"، العادل السمعلي، فاطمة حافظ ، د. الحسيني إسماعيل ، علي عبد العال، د. عبد الآله المالكي، المولدي الفرجاني، عمر غازي، د - احمد عبدالحميد غراب، كمال حبيب، يزيد بن الحسين، هناء سلامة، سفيان عبد الكافي، محمود سلطان، د - صالح المازقي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد عباس المصرى، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.محمد فتحي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بنيعيش، عراق المطيري، سيدة محمود محمد، أنس الشابي، د. أحمد محمد سليمان، ابتسام سعد، د. نانسي أبو الفتوح، جمال عرفة، حسني إبراهيم عبد العظيم، عواطف منصور، د. محمد مورو ، مصطفى منيغ، كريم فارق، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد سعد أبو العزم، صالح النعامي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سعود السبعاني، د- هاني ابوالفتوح، أحمد النعيمي، د. الشاهد البوشيخي، سامح لطف الله، أ.د. مصطفى رجب، سيد السباعي، مصطفي زهران، الهيثم زعفان، عبد الله زيدان، حاتم الصولي، عبد الرزاق قيراط ، محمد إبراهيم مبروك، د - مصطفى فهمي، إيمان القدوسي، رافع القارصي، محمد عمر غرس الله، ماهر عدنان قنديل، رمضان حينوني،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء