الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

تصدع في بناية الحركة في إيطاليا

كاتب المقال فتحي العابد - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


حوادث محزنة ومؤسفة تلك التي جدت منذ فترة حيث تشقق مبنى حركة النهضة في إيطاليا رغم صلابة مواده وعتاقة بنيانه..
بناية الحركة عموما تمتاز بعديد الخصائص فهي لا ترتكز على الطين والحجارة و لكن أساسا على نضال أبناءها وعرقهم ودمائهم، وهو يلخّص في ذاته مسيرة الإنسان نحو الإنعتاق والحريّة.
هاته البناية جميلة الشكل والمضمون، ولا عجب أن نرى دولا تختار بعض رموز من ساهموا في تشييدها لأن تكون شخصية السنة أو إحدى أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم.
سعيا منا لمعرفة أسباب هاته التشققات والوقوف على أبعادهها و نتائجها، فقد تحوّلنا على عين المكان، فوجدنا أناسا في روما غاضبة، وباستفسارنا عن الأمر أخبرنا أحدهم أنهم يقومون بإعادة تصحيح المسار، وترميم ماوقع من تصدع داخل بنيانها، وإعادة ترتيب غرفها ونوافذها، والكشف عن مصادر المواد المستعملة في عملية البناء، ومن المسؤول عن إبقائه بدون صيانة ولا ترميم هكذا سنين، وإعادة دهن جدرانها.
كانت الناس تخرج من هذا البنيان احتجاجا لإضفاء الشرعية على تخوفاتهم من ذلك التصدع، ولا أحد يحرّك ساكنا حماية للبيئة ومحافظة على المخزون الوطني.
وقفنا أمام المبنى وكأني به يفخر بأنه صار في مقدمة البنايات التي أرادها الشعب أن تكون مثالا على العراقة والتقدم المعماري. كانت التصدعات والشقوق واضحة للعيان في جزء كبير من المبنى، في مشهد حزين ولا أحد يحرّك ساكنا. سألنا أحد الشباب الذين كانوا متواجدين هناك عن الحادثة فأجاب: "إن المسؤولين هم من أتلفوا المبنى ولم يتركوا مجالا لللراغبين في إصلاحه، ليس هناك الآن إلا التنادي لإعادة ترميم البيت ومحاسبة المسؤولين عن كل هذا الإتلاف الحاصل أو إعادة بناءه من جديد".

تركت هذا الشاب الذي بدا كلامه متحمّسا جدا وهو يتحدث بصوت عال،بين فكرة "الترميم وإعادة البناء" هذه، ورحت أسأل رجلا أكبر منه سنا كان موجودا على عين المكان فأجاب: "بعد ثورة 14 جانفي 2011 وحلمنا بالعودة لممارسة حريتنا.. كان حلما جميلا تحقق على أرض الواقع.. إلا أن تقاطع المصالح والجري وراء الكراسي ساهم في تشقق وتصدع البناية أكثر من ذي قبل.. هذا المبنى الذي ارتكز على ثلاث أسس:الحرية والعدالة والتنمية". لم يكمل الرجل كلامه فقد انهمرت الدموع من عينيه لأنه كما قال لما هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية التي نرى فيها الآن بنائنا اكتمل وأردنا أن يسكنه الجميع، يبدو أنه لامناص من البدء من جديد بإعادة البناء، لأن ترميمه لايصلح بعد معاينته، لمدى الضرر الذي ألحق به بأعمال غالبها فردية وطائشة..

لمحت في الأثناء أحد الوجوه الإقصائية التي عرفتها من قبل بارعة في الركوب على الأحداث، رغم أنها حاولت التنكر بلباس التسامح، فأسرعت إلى سؤاله عن الحوادث الحاصلة في البناية وعن أسبابها حتى لا أتهم بالإنحياز أو عدم الموضوعية، فأجاب أن الأمر وقع تهويله و تحميله ما لا يحتمل، وأن هاته التصدعات ليست سوى غيرة مفرطة، حيث أن بعض القلوب المشفقة على الحركة تفجرت قلوبها من فرط حبها لها، وفاضت مشاعرها فراحت تحتضن المبنى وتعانقه فأنتقلت الشظايا من الصدور إلى الطوابق فتشقق البناء.

قبلت بهذا التفسير الرومانسي الذي يظهر شيئا و يغيّب عنا أشياء.. وإن كنت أشك فى كلامه، لكني أرفض أن ألوث تاريخي بالتشكيك في صحة وعراقة أفضل بناية ساهمنا في تشييدها.

تركتهم هناك وذهبت أسأل أحد المسؤولين الذي استقبلني ببرود شديد، واتهمني بالتحريض والتخريب. شكرت له هذه التوضيحات المهمة التي تساعد على التحقيق والتبيان.

اتصلت بفرقة الحماية والإطفاء للاستفسار عن الحادث فلم يجب أحد على الهاتف فكل موظفي الوزارة نزلوا لقاعة المشاورات للتشاور والتباحث في أسباب المظاهرة..الجميع يتكلم وقليل من يفعل.. ويبقى السؤال الأبرز عن موقف مالك البناية الحقيقي"أنا وأنت"؟.

هذا الكلام نقوله بعدما وضعت الإنتخابات في تونس أوزارها، وقبل مؤتمر حركة النهضة المزمع عقده حتى لايتواصل استعمال كاتم الصوت، الذي باستخدامه طيلة المدة الفارطة ظن هؤولاء أنهم سيرضخون الجميع، أو هكذا توهموا، برغم أن التجارب التاريخية، أثبتت أن كواتم الصوت تسيل حبرا، وتخلق مناضلين بين المناضلين، وكتابات تنير.. متجاوزة حدود الزمان والمكان.

حين يسيل الحبر، سيعرفون هم أن الحركة ليست ملك خاص، أو ضيعة مملوكة، وسنعرف جميعا أن صوت الحق سيعلوا قريبا، وأن كاتم الصوت لا يجدى مع القلم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، حركة النهضة، التجاذبات بحركة النهضة، مؤتمر حركة النهضة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-02-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
منى محروس، رشيد السيد أحمد، إياد محمود حسين ، عزيز العرباوي، كريم فارق، أ.د. مصطفى رجب، عبد الله زيدان، فراس جعفر ابورمان، سحر الصيدلي، د. محمد عمارة ، حسني إبراهيم عبد العظيم، الهادي المثلوثي، عمر غازي، رمضان حينوني، د - محمد بنيعيش، عواطف منصور، أحمد ملحم، د. نانسي أبو الفتوح، الناصر الرقيق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سعود السبعاني، يزيد بن الحسين، الشهيد سيد قطب، منجي باكير، د- محمود علي عريقات، د. مصطفى يوسف اللداوي، ماهر عدنان قنديل، د - المنجي الكعبي، د.محمد فتحي عبد العال، د.ليلى بيومي ، عبد الله الفقير، فتحي العابد، جمال عرفة، أحمد الغريب، محمد عمر غرس الله، فتحي الزغل، مراد قميزة، د - محمد سعد أبو العزم، تونسي، سلام الشماع، إيمان القدوسي، د. الشاهد البوشيخي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - صالح المازقي، حسن الحسن، فهمي شراب، سيدة محمود محمد، حسن الطرابلسي، جاسم الرصيف، محمد العيادي، د - شاكر الحوكي ، محمد تاج الدين الطيبي، د. الحسيني إسماعيل ، إسراء أبو رمان، د. طارق عبد الحليم، د - مضاوي الرشيد، محمود صافي ، أنس الشابي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح المختار، عبد الرزاق قيراط ، د- جابر قميحة، رأفت صلاح الدين، د. أحمد محمد سليمان، د - أبو يعرب المرزوقي، د. صلاح عودة الله ، كريم السليتي، د. جعفر شيخ إدريس ، سيد السباعي، علي عبد العال، حميدة الطيلوش، خبَّاب بن مروان الحمد، د- هاني ابوالفتوح، حاتم الصولي، محمد الطرابلسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نهى قاطرجي ، إيمى الأشقر، محمود سلطان، د. خالد الطراولي ، سفيان عبد الكافي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مصطفي زهران، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الهيثم زعفان، صفاء العربي، فاطمة عبد الرءوف، نادية سعد، العادل السمعلي، خالد الجاف ، صفاء العراقي، صلاح الحريري، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ياسين أحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عراق المطيري، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد الحباسي، رضا الدبّابي، محمود فاروق سيد شعبان، يحيي البوليني، طلال قسومي، د. عبد الآله المالكي، هناء سلامة، أبو سمية، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، بسمة منصور، ابتسام سعد، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود طرشوبي، محمد أحمد عزوز، محمد الياسين، عبد الغني مزوز، فاطمة حافظ ، د - محمد عباس المصرى، عدنان المنصر، د. محمد مورو ، د. محمد يحيى ، صالح النعامي ، محرر "بوابتي"، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- محمد رحال، أشرف إبراهيم حجاج، محمد شمام ، سامح لطف الله، سوسن مسعود، د - مصطفى فهمي، فوزي مسعود ، د. أحمد بشير، رافع القارصي، د- هاني السباعي، مصطفى منيغ، حمدى شفيق ، عصام كرم الطوخى ، رافد العزاوي، محمد إبراهيم مبروك، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامر أبو رمان ، معتز الجعبري، علي الكاش، أحمد النعيمي، صباح الموسوي ، كمال حبيب، حسن عثمان، مجدى داود، محمد اسعد بيوض التميمي، المولدي الفرجاني،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء