الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

حكومة الثورة التونسية بين معارضة غير ثورية
و محاربي أزمات و فقراء فقدوا الصبر

كاتب المقال د.الضاوي خوالدية - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
dr_khoualdia@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إن اقل ما يقال في فعل الثورة الوطنية إنها تفجير لنظام نخره فساد سياسي و اقتصادي و قضائي و أخلاقي و قيمي نخرا جعل المواطن غير آمن على عرضه و نفسه و ماله و عيشه و تشييد, بدلا عنه, نظام صالح رشيد ديمقراطي يؤمن للمواطن في ظله الحرية و المشاركة والعمل و التعلم و الأمل و السعادة, إن فعل انجاز الثورة و فعل إعادة بناء ما خربه الفسدة و ما نسفته الثورة من عفنٍِ يقتضيان زمنا ليس قصيرا حسب ما لاحظنا لدى الشعوب الثائرة قبلنا و كل تسرعٍ في فتح كل أبواب الحرية على مصاريعها أمام الجميع و الثورة لم تنتهِ بعدُ ومأسستها مازالت ملامح عامة في العقول أو في بطون الكتبِ لأن السنتين الأوليين للثورة لا تحسم فيها نتيجة الثورة لصالح الثوار إذ أن النظام الفاسد السابق مازال, وتونس في مطلع العام الثاني, للثورة يعشش في :

• الإدارة ذات الأصول المخزنية و التمييز في التعامل مع المواطنين حسب علاقتهم بالاستعمار ثم بنظام بورقيبة ثم بنظام المخلوع, هذه الإدارة هي سوس الثورة تطهيرها مصيري .

• المعارضة غير الثورية و شركائها أمس-اليوم: حاولت جاهدة و رأس النظام يكسر تحت ضربات الشعب الثائر أن تركب الثورة لتسود هي مكان المخلوع رئيس شبكة المفسدين مبقية بذلك النظام حليفها على حاله و التبعية للغرب محفوظة فإذا بالشعب الذكي يتفطن فيقيمها "بصفر فاصل" في أول انتخابات شفافة نزيهة في تونس فتهسترت لأن نجاتها من الكنس ضمن النظام الذي كانت مقوما بنيويا منه و إشراكها في وضع قوانين مؤسسات الثورة طمعاها ( حتى سال لعابها) في فوزٍ كاسح على أحزاب منافسة لها (لم تنخرط قبل في جوقة المخلوع) مقرة العزم على إقامة نظامٍ جديدٍ رشيدٍ ديمقراطي عادل في حال نيلها رضاء الشعب, بدت هذه الأحزاب الثورية للمعارضة غير الثورية هشة ضعيفة لا قدرة لها على دخول حلبة المنافسة لأنها في نظرها ترفع شعار الشعب التونسي عربيُ مسلم هوية و حضارة و قيما و جغرافيا و تاريخا و هو شعار أجهز بورقيبة على مضمونه و شكله منذ ستين سنة بعد ضربات تلقاها منذ فترة خير الدين العثماني ثم أحفاد المماليك في بداية القرن العشرين ... و لهذا هسترت هذه المعارضة كما قلت هسترةً لم أر مثيلا لها في معارضات العالم :من رأى معارضة تعلن أن منافسيها المنتصرين عليها في الانتخابات النزيهة الشفافة كارثة على البلاد و العباد ؟ أيعقل أن توجد معارضة تشجع الاعتصامات و الإضرابات و حرق المؤسسات الاقتصادية ...؟ متى كانت المعارضة تنعى حكومة لم يمر على تشكيلها أكثر من عشرين يوماً ؟ من رأى أو سمع أو تخيل أو توقع أن معارضةً تقص آثار الحكومة الشرعية الثورية فإذا لم تجد لها هنةً صنعتها, قالت : خطاب النهضة مزدوج حب من حب و كره من كره ! – رجال النهضة غير المعينين في الإدارة يتدخلون في شؤون الحكومة – زعماء النهضة يسمون أبناءهم و أصهارهم وزراء و وزير صهر أحد أقطاب النهضة يلقب بـ"شلاكة" و معرفته بلغة أمنا الحنون فرنسا غير مرضية !

• الإعلام غير الثوري : لعل من غير المنطقي أن نطلب من الإعلام ما لا يستطيع توفيره لأن إعلاميي تونس باستثناء عدد قليلٍ وطنيٍ شجاع شهم منهم قد انتدبتهم آلة الدعاية البورقيبية و البنعلية ليسبحوا باسمها و يشكروا نعمها و يتغنوا ببطولاتها و فذاذتها و عبقريتها و علمانيتها و حداثتها فتكيفوا للمطلوب منهم و تشكلوا على قالبه حتى آمنوا أن الرجلين فلتتان و أن الواجب على التونسيين أن يشكر الله على إنعامه عليهم بهذين العبقريتين و أن ما عداهما بإطلاق و خاصة كل ذي هوية عربية إسلامية خطرُ ماحقُ على الحداثة و البلاد و العباد , و لعل قارئ جرائدنا و سامع إذاعتنا و الناظر في شاشات فضائياتنا لواجد هذه الأيام هجومات قذرة على حكومة الثورة لأنها ذات خلفية عربية إسلامية و من كان موسوما بهذه الهوية فاستئصاله ضرورة مصيرية حداثية لا تُمنع أيُ وسيلة, و إن كانت وسخة, من محاربته بها لذلك نسمع و نرى هذه الحملة على الثالوث الحاكم لإرباكه وتجييش الشعب عليه و تدمير اقتصاده و القدح في رجاله و تسفيه رأيه و إبراكه ...

أؤكد, قبل ختم هذا المقال, أني لست نهضويا غير أن سني و ثقافتي و تجاربي و فهمي المعمق للأنظمة السياسية الفاشلة التي حكمت العرب قومية كانت أو يسارية أو إصلاحية أو ذات مظاهر إسلامية ... أقنعتني اقتناعا أن حزبا كالنهضة ذي الخلفية الإسلامية والمشروع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي المدني الحداثي و الإيمان بحرية الإنسان و كرامته ... قادرُ على إنقاذ البلاد من أدران ستين سنة من الفساد و الإفساد و الخراب و إيصالها إلى بر الأمان و التاريخ و الحداثة, لكن سلوك المعارضة و الإعلام وبعض المثقفين و العلمانيين و بقايا نظامي المخلوعين الصبياني المعادي للنهضة أخافني من النهضة ذاتها إذ أن الشعب سينتصر لها و ينتخبها كل مرة احتجاجا على مناوئيها و تثميننا لسياستها و انجازاتها حتى تألف الحكم و تستطيب السلطة و يتحكم رجالها في كل مفاصل الدولة و رجال أعمالها في رقبة الاقتصاد فتستعيد تونس عهدي المخلوعين. فالمطلوب من حكومة الثورة الحزم في نشر الأمن و تطبيق القانون بصرامة على كل من يثبت قيامه بفعل إجرامي في حق الاقتصاد و مرافق المجتمع و سمعة الثورة و المطلوب من المعارضة أن تصبح معارصة أي ليست معاندة و لا متاهمة ولا معاسفة ولا مشاققة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الإنتخابات، المجلس التأسيسي، الفوضى،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-02-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. نانسي أبو الفتوح، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خالد الجاف ، ماهر عدنان قنديل، د - محمد عباس المصرى، علي عبد العال، عزيز العرباوي، عصام كرم الطوخى ، عراق المطيري، د - صالح المازقي، د. محمد عمارة ، كريم فارق، محمد اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، فراس جعفر ابورمان، صباح الموسوي ، د - عادل رضا، أحمد الغريب، د- هاني السباعي، محمد أحمد عزوز، تونسي، محمد إبراهيم مبروك، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - مضاوي الرشيد، الشهيد سيد قطب، عمر غازي، مصطفي زهران، د- محمد رحال، د. نهى قاطرجي ، د. الشاهد البوشيخي، عواطف منصور، طلال قسومي، إيمان القدوسي، أنس الشابي، الناصر الرقيق، إسراء أبو رمان، د. جعفر شيخ إدريس ، سفيان عبد الكافي، مراد قميزة، د - المنجي الكعبي، د.ليلى بيومي ، سعود السبعاني، د. طارق عبد الحليم، د - الضاوي خوالدية، فتحي العابد، صلاح الحريري، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد ملحم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. مصطفى يوسف اللداوي، وائل بنجدو، د - مصطفى فهمي، ياسين أحمد، علي الكاش، حسن الطرابلسي، سيد السباعي، أبو سمية، العادل السمعلي، رافد العزاوي، عبد الرزاق قيراط ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. محمد مورو ، جاسم الرصيف، بسمة منصور، منجي باكير، رمضان حينوني، محرر "بوابتي"، مجدى داود، فاطمة عبد الرءوف، د- جابر قميحة، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - شاكر الحوكي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيدة محمود محمد، فاطمة حافظ ، أحمد بوادي، د.محمد فتحي عبد العال، سوسن مسعود، هناء سلامة، صفاء العربي، صفاء العراقي، د - أبو يعرب المرزوقي، رأفت صلاح الدين، محمود فاروق سيد شعبان، مصطفى منيغ، كمال حبيب، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن الحسن، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سامر أبو رمان ، عبد الله زيدان، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود طرشوبي، د. خالد الطراولي ، أشرف إبراهيم حجاج، محمد الطرابلسي، سامح لطف الله، إيمى الأشقر، د. صلاح عودة الله ، محمود صافي ، محمد تاج الدين الطيبي، محمد الياسين، د - غالب الفريجات، أحمد الحباسي، منى محروس، كريم السليتي، الهيثم زعفان، محمد عمر غرس الله، معتز الجعبري، د- هاني ابوالفتوح، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، د. عبد الآله المالكي، محمود سلطان، فتحي الزغل، رافع القارصي، صالح النعامي ، إياد محمود حسين ، سحر الصيدلي، فهمي شراب، عدنان المنصر، حسن عثمان، د - محمد بن موسى الشريف ، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد العيادي، رضا الدبّابي، أ.د. مصطفى رجب، رشيد السيد أحمد، سلام الشماع، عبد الله الفقير، د. أحمد بشير، الهادي المثلوثي، ابتسام سعد، أحمد النعيمي، د- محمود علي عريقات، سلوى المغربي، عبد الغني مزوز، نادية سعد، يزيد بن الحسين، د - محمد سعد أبو العزم، حميدة الطيلوش، حمدى شفيق ، فوزي مسعود ، د. محمد يحيى ، شيرين حامد فهمي ، المولدي الفرجاني، محمد شمام ، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحـي قاره بيبـان، صلاح المختار، جمال عرفة، د - محمد بنيعيش،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء