الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

الخطاب الإعلامي و التّيار المهيمن عليه

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
groupfaz@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في هذا الجزء من الرّأي، سأتناول كما أعلنت في مقدّمته، الخطاب الإعلامي السّائد بيننا هذه الأيام، و الهيمنة الواضحة للتّيار المعارض لأولئك الذين توّلوا الحُكم بعد الانتخابات الأخيرة.

فالمحاورة موضوع الرّأي، لم تشذّ عن قاعدة عامّة طبعت إعلامنا أو لِأقل جلّ إعلامنا لأكون مُنصفا، و هي الانتقاد الذي يعتبر بعيدا كل البعد عن النقد، فأن أنقُدَ مشروعا في الاصطلاح، فهو الفعل الذي أُبرز فيه مساوئه كما محاسنه، أمّا أن أنتقده فهو أن أركِّز على المساوئ و أتجاهل المحاسن، و هذا خطأ اصطلاحي مشهور كثيرا بين أوساط مثقّفينا، إذ يتكلمون دائما على أنّهم لا يجدون في صدورهم حرج من الانتقاد، و إنما الصحيح أنّنا نرحّب بالنقد و نرفض الانتقاد غريزة.

فأنت لا تكاد تتصفّح جريدة ورقيّة أو إلكترونيّة إلّا و ينتابك شعور بأنّ البلد على شفا جرف هارٍ سينهار بنا في النار، من فرط جهلٍ أو تقصيرٍ أو سفاهةٍ من أولئك الذين يحكمون... فالعناوين تُركّب تركيبا فاحشا على شاكلة "معزات و لو طارت "... و ضيوف هذه الوسائل الإعلامية المكتوبة يتكرّرون فيها و على صفحاتها بسماجة، درجة أنّنا أصبحنا نعرف ما سيقولون و ما سيكتب عنهم، بمجرّد رؤية صورهم التي تكون عادة كبيرة إذا لم تكن في الصفحة الأولى من الصحيفة.

أمّا إذا تابعت شاشاتنا و بعض إذاعاتنا، فأنت تدرك أننا خسرنا أموالا كبيرة دون طائلٍ، في تدريس صحفيين أربع سنوات على الأقل في كلياتنا، من جيوبنا... إذ يُخيّل إليّ في بعض القنوات و الأحيان، أنّي أمام عصابة رأي بزعيم على شاكلة جنود... يبدأ فيها الزعيم بادئ الأمر بالتصويب بمقدمة تحيل المشاهد إلى فشل الحكومة... لينقضّ ضيوفه أو مساعدوه نهشا في الفريسة دون اعتبار لمعايير المهنة، التي اعتبرها من أشرف المهن و أسماها، فلا هم أكلوا الفريسة لقوّة لحمها و عظمها في الشارع إذ تُمثل الحكومة أكثر من رأي ثلثي الشعب، و لا هم أنصفوا مهنتهم منهم.

و لذلك – و لهذه الحالة المزرية - فأنا أراقب النشاط اليومي لحكومتنا في عديد المناسبات في وسائل إعلام أجنبية، لا تونسية و هذا يفرط في قلبي الحزنَ، لأننا لم نقم بثورة، لنتتبّع عبر الأقمار الصناعية أخبار من انتخبنا... فهل يعقل أن يكون حظ روبورتاج عن اجتماع أراده أهلُه أن يوازي المجلس التأسيسي الشرعي، قرابة الخمس دقائق في نشرة الأخبار الرئيسة، و يكون بالمقابل حظ إسقاط الحكومة الألمانية ديونا مثقلة على بلدنا منذ ستّة و عشرين سنة، حظ الثّمالة من الأكل؟... فكان على شكل خبر لم يتجاوز الجملتين في سياق أخبار أخرى، عوض أن يكون لهذا الخبر تحليل... و تفسير للمواطن عن حجم تلك الديون... و أقسامها... و عن سر موافقة الألمان على إسقاطها... و عن الجهة و الإدارة التي عملت لتحقيق هذا الإنجاز... و عن المشاريع المزمع إنجازها بتلك الأموال ...

لكن تلك هي حالة إعلامنا المتحزّب ضمن تيّار بعينه ... التيّار الذي لم ينجح بأغلبية في الانتخابات الأخيرة، و الذي يُعتبر أصلا متشرذما بالنظر إلى أنّه يُمثّل بدوره تيّارات و رؤى مصطدمة بطبيعتها، إلّا أن وحدتهم كانت نتيجة انتقادهم لمنافس واحد يسمّوه هذه الأيّام بالترويكا.

لكن سؤالي لإعلاميينا الحرفيين هل نزلت الترويكا من المرّيخ؟ أو صعدت بتصويت؟ و إذا كان الجواب بالصّعود فهلّا أشفقتم على شعب اختار قائده؟
و إلى اللقاء إن شاء الله في المحور الثالث.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، وسائل الإعلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-01-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن عثمان، كريم السليتي، طلال قسومي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. الشاهد البوشيخي، حاتم الصولي، محرر "بوابتي"، د. نهى قاطرجي ، د. محمد يحيى ، د- جابر قميحة، مصطفى منيغ، د - محمد بن موسى الشريف ، منجي باكير، رأفت صلاح الدين، فتحي العابد، د - الضاوي خوالدية، محمد شمام ، عبد الرزاق قيراط ، مصطفي زهران، د - مضاوي الرشيد، حسن الطرابلسي، صالح النعامي ، د. نانسي أبو الفتوح، تونسي، د - شاكر الحوكي ، د. جعفر شيخ إدريس ، رشيد السيد أحمد، محمد الياسين، منى محروس، عبد الله الفقير، خبَّاب بن مروان الحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمان القدوسي، محمود فاروق سيد شعبان، سعود السبعاني، حسن الحسن، محمود صافي ، علي عبد العال، محمود سلطان، د.ليلى بيومي ، عدنان المنصر، د - محمد بنيعيش، د - احمد عبدالحميد غراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد أحمد عزوز، إسراء أبو رمان، سيد السباعي، د. خالد الطراولي ، محمد العيادي، كريم فارق، فراس جعفر ابورمان، أحمد الغريب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عزيز العرباوي، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - غالب الفريجات، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رمضان حينوني، صلاح المختار، العادل السمعلي، فاطمة حافظ ، سامح لطف الله، سفيان عبد الكافي، عراق المطيري، صفاء العراقي، ابتسام سعد، رضا الدبّابي، ماهر عدنان قنديل، سلوى المغربي، حميدة الطيلوش، د. محمد مورو ، فاطمة عبد الرءوف، أ.د. مصطفى رجب، أنس الشابي، أحمد ملحم، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد عمارة ، صباح الموسوي ، الناصر الرقيق، جاسم الرصيف، إياد محمود حسين ، سحر الصيدلي، محمد عمر غرس الله، جمال عرفة، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. صلاح عودة الله ، رافد العزاوي، د - أبو يعرب المرزوقي، سوسن مسعود، مراد قميزة، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود طرشوبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مصطفى فهمي، يحيي البوليني، نادية سعد، عصام كرم الطوخى ، معتز الجعبري، شيرين حامد فهمي ، د- محمود علي عريقات، د. الحسيني إسماعيل ، د. طارق عبد الحليم، د. عبد الآله المالكي، ياسين أحمد، د- هاني ابوالفتوح، وائل بنجدو، كمال حبيب، صلاح الحريري، د. مصطفى يوسف اللداوي، رافع القارصي، حمدى شفيق ، عواطف منصور، فتحي الزغل، عبد الغني مزوز، خالد الجاف ، أحمد بوادي، سلام الشماع، المولدي الفرجاني، سامر أبو رمان ، مجدى داود، د. أحمد بشير، هناء سلامة، سيدة محمود محمد، إيمى الأشقر، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - محمد عباس المصرى، فتحـي قاره بيبـان، فهمي شراب، د - محمد سعد أبو العزم، د - صالح المازقي، يزيد بن الحسين، علي الكاش، محمد الطرابلسي، الشهيد سيد قطب، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمد رحال، صفاء العربي، عمر غازي، الهيثم زعفان، بسمة منصور، د - المنجي الكعبي، أحمد الحباسي، فوزي مسعود ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أبو سمية، عبد الله زيدان، أحمد النعيمي، محمد إبراهيم مبروك، الهادي المثلوثي، د- هاني السباعي، محمد تاج الدين الطيبي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء