الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

معركة محتدمة بين الاسلاميين والليبراليين في تونس

كاتب المقال يحيي البوليني - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لم تكن الثورة التونسية على نظام بن علي المستبد فحسب بل كانت على تيارات تغريبية حاولت تغريب المجتمع التونسي عبر عقود طويلة منذ أن دفع التونسيون أرواحهم للتخلص من الاستعمار الظالم.

وبالفعل سقط بن علي، ولكن نظامه لم يسقط، بل تزعزعت أركانه فقط، وحاول الظهور مرة ثانية بعدة وجوه أخرى مرتدية مسوح الثوار متحدثة بمفرداتهم لكنها بقلوب رجال بن علي المخلصين الذي يعملون على استمرار التحكم في المجتمع التونسي ليبتعد عن قيمته الحضارية الإسلامية.

ولا يزال الشعب التونسي المسلم يحاول جاهدا أن يعود إلى جذوره الحقيقية الإسلامية في معركة عنيفة بدأت منذ هروب بن علي واشتد لغطها في الفترة الأخيرة وخصوصا منذ بداية شهر رمضان المبارك.

ففي مشهد لم يعتد التونسيون أن يروه، ولم يعتد العالم أن يشاهده في تونس التي طالما سعت فيها بوم وغربان التيار التغريبي الليبرالي، تجمع أكثر من عشرة آلاف تونسي ملئت بهم الشوارع المؤدية إلى الجامع الكبير بمدينة مساكن مستمعين بخشوع وإخبات إلى تلاوة البشير بن حسنالذي كان يؤمهم في صلاة التراويح.

وتعتبر مساكن الكبرى التابعة لولاية سوسة والتي تقع في منطقة الساحل التونسي، من كبرى المعتمديات في تونس وهي أيضا لا تبعد عن مدينة سوسة سوى 12 كم جنوبا ويسكنها حوالي مائة وعشرين ألفا، أي أنه تجمع في صلاة التراويح في مكان واحد قريبا من عشرة بالمئة من سكان المعتمدية وهي نسبة عالية جدا قد لا تتحقق في معظم المدن الإسلامية .

إن دلالة هذه النسبة الكبيرة ليست في العدد فقط، لأن هذه الصلوات الجماعية بهذه الصورة لم تكن لترى النور إلا برحيل هذا النظام الفاسد المستبد المعادي للإسلام الموالي لكل عدو له، وإنها لتدل على تعطش التونسيين لدينهم ورغبتهم الحقة في الالتزام بتعاليم الإسلام التي حرموا منها سنين طوالا ولتدل أيضا أن جذوة الإيمان لا تزال متقدة في قلوب التونسيين الذين ساهم أجدادهم الكرام في نشر الإسلام في كل ربوع أفريقيا بعد دخول الإسلام في تونس بأشهر قليلة.

ومخطئ من يظن أن التيار العلماني الليبرالي التغريبي - وهو الذي يمتلك قرابة تسعين حزبا - والذي يسانده فلول وأذناب النظام السابق الذين التفوا على الثورة واحتلوا المناصب بعد هروب بن علي، مخطئ من يظنه سيسلم الراية بسهولة أو سيعلن انسحابه لمجرد إظهار رغبة الناس، ولكنه سيقاتل قتالا شديدا للتشبث بمكتسباته ولن يفرط فيها بسهولة، وذلك لكي يستعد الإسلاميون في تونس لخوض معارك طويلة ومستمرة وعلى عدة محاور.

فمحال بيع الخمر والحانات التي تفتح أبوابها للمفطرين جهارا في شهر رمضان لا تزال مفتوحة ولا يزال الخمر يباع علنا في ولاية جندوبة في الشمال الغربي من تونس والتي تقترب كثيرا من الحدود الجزائرية.

وتدرك الغيرة بعض الإسلاميين ليتجمعوا بعد صلاة الجمعة الماضية وليذهبوا إلى تلك الحانات التي يعصى فيها الله كثيرا ليلا ونهارا ويحطمون بعض مافيها في خطوة تعتبر أيضا خطوة جديدة أو رد فعل جديد على المجتمع التونسي تجاه الأماكن التي تتخذ أوكارا للمعصية والفساد.

ولكن التيار التغريبي لا يقتصر على أفعال بعض الأشخاص فحسب، ولكنه تيار ثقافي شديد يتخذ من الوسائل الأكثر نجاعة للوصول لأهدافه، فعلي الصعيد الإعلامي توجد قنوات ترفيهية خفيفة تستهدف قطاعات كبيرة من الشباب لتبث فيهم أفكارا هادمة للدين والقيم والأخلاق تحت مسميات براقة منها الحرية والتعايش والديمقراطية، وهي تعمل ليل نهار على هدم أركان الدين الإسلامي في نفوس الشباب وهدم الفكرة الإسلامية كلها.
ففي القناة المسماة بـ " نسمة " والتي اصطلح عليها الكثير من أهل تونس على اسم " نقمة " والمملوكة لأخوين تونسيين يملكان نصفها والنصف الباقي شراكة فرنسية إيطالية يملك منها الجانب الإيطالي شركة إعلامية مملوكة لرئيس الوزراء الملياردير الإيطالي سلفيو برلسكوني، فما المتوقع من قناة هؤلاء ملاكها أن تبثه في الشعب التونسي بل في المغرب العربي كله الموجهة إليه القناة ؟ ! .

فلا يوجد في هذه القناة إلا العهر والعري والتهجم الدائم على الإسلام شريعة وعبادة وخلقا وقيما، وحديثهم عن الشريعة الإسلامية أنها " محنطة لا تصلح لزمننا وأن وجود الله مقصورعلى المساجد فقط وأن العلاقة المفترضة للمسلمين بالله محصورة في الصلاة والدعاء فقط، أما غير ذلك من شئون الحياة فلا شأن لله به " – تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا – ويحاولون بث تلك السموم من خلال أسماء إسلامية تبرز نفسها كمفكرين وعلماء كي تضلل الناس بأفكارهم.

وفي مظهر تعاون لا يزال مستمرا مع العلمانيين وتواطئ رسمي ضد الفكرة الإسلامية، ففي يوم الجمعة الماضية أيضا تتم محاولة الاستيلاء على دار القرآن الكريم من قوات حكومية رسمية شرطية وفيه يتم الاعتداء بالعنف المادّي واللفظي على القائمين على الجمعية القرآنية ويتم تمزيق اللافتات المكتوب عليها آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وتطؤها أقدام الشرطة بالنعال بل يسب بدين الله جهارا في رمضان للعاملين على تحفيظ النشئ كتاب الله.

إن طريقكم لا تزال طويلة يا أهل تونس، وإن الباطل الذي أرادوه لكم وسعوا في نشره قرابة ستين سنة لن يزول في عدة اشهر قليلة، ويكفيكم بعد رضا الله سبحانه أنكم الجيل الذي انتظره التغريبيون لتقودوا أنتم بأنفسكم حملات هدم الإسلام، فإذا بكم تخرجون المارد الإسلامي من أعماقكم وتعلنون أنكم فداء لهذا الدين، فاصبروا وصابروا ورابطوا، والله متم نوره ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، النخب الفكرية، النخب المثقة، تغريب، تبعية، الحداثيون، الحداثة، اليسار، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-08-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صباح الموسوي ، جاسم الرصيف، د - شاكر الحوكي ، صلاح الحريري، عبد الغني مزوز، فراس جعفر ابورمان، حميدة الطيلوش، د- هاني السباعي، عبد الرزاق قيراط ، د. محمد يحيى ، أ.د. مصطفى رجب، علي عبد العال، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد الياسين، فاطمة عبد الرءوف، وائل بنجدو، محرر "بوابتي"، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. أحمد محمد سليمان، د- جابر قميحة، ابتسام سعد، د. نهى قاطرجي ، معتز الجعبري، د. الشاهد البوشيخي، رأفت صلاح الدين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد أحمد عزوز، فهمي شراب، محمود صافي ، ياسين أحمد، خالد الجاف ، أحمد الحباسي، سلوى المغربي، بسمة منصور، رضا الدبّابي، محمد تاج الدين الطيبي، جمال عرفة، صالح النعامي ، د- هاني ابوالفتوح، محمود طرشوبي، حسن الحسن، د. محمد عمارة ، أشرف إبراهيم حجاج، د. مصطفى يوسف اللداوي، رشيد السيد أحمد، طلال قسومي، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، رافع القارصي، عزيز العرباوي، إيمان القدوسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، عمر غازي، مصطفى منيغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العربي، منى محروس، أحمد ملحم، علي الكاش، الشهيد سيد قطب، د.ليلى بيومي ، د - محمد سعد أبو العزم، محمد إبراهيم مبروك، محمد العيادي، د. خالد الطراولي ، د - محمد عباس المصرى، العادل السمعلي، محمد شمام ، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، سيدة محمود محمد، الهيثم زعفان، د. أحمد بشير، د - محمد بن موسى الشريف ، إيمى الأشقر، هناء سلامة، محمود فاروق سيد شعبان، أنس الشابي، فوزي مسعود ، حاتم الصولي، عراق المطيري، رافد العزاوي، عدنان المنصر، حسن عثمان، فاطمة حافظ ، د. نانسي أبو الفتوح، مجدى داود، عصام كرم الطوخى ، رمضان حينوني، يزيد بن الحسين، نادية سعد، سامر أبو رمان ، الهادي المثلوثي، سلام الشماع، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الله زيدان، فتحي الزغل، فتحي العابد، سيد السباعي، د - مصطفى فهمي، أحمد بوادي، أبو سمية، د - غالب الفريجات، د - احمد عبدالحميد غراب، يحيي البوليني، مراد قميزة، د - صالح المازقي، شيرين حامد فهمي ، د - مضاوي الرشيد، ماهر عدنان قنديل، حسن الطرابلسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح المختار، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد عمر غرس الله، منجي باكير، د - محمد بنيعيش، المولدي الفرجاني، أحمد الغريب، صفاء العراقي، حمدى شفيق ، د. عبد الآله المالكي، د. صلاح عودة الله ، عبد الله الفقير، سحر الصيدلي، كريم السليتي، د - المنجي الكعبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مصطفي زهران، سوسن مسعود، أحمد النعيمي، د. الحسيني إسماعيل ، سعود السبعاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- محمد رحال، تونسي، إياد محمود حسين ، كريم فارق، عواطف منصور، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خبَّاب بن مروان الحمد، د.محمد فتحي عبد العال، د. جعفر شيخ إدريس ، سامح لطف الله، محمود سلطان، الناصر الرقيق، سفيان عبد الكافي، كمال حبيب، د. محمد مورو ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء