تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إنقلاب قيس سعيد: إسقاط دستور 2014 في تونس

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


والآن ماذا سيحصل؟ هذا سؤال يرافق حالات الغموض وتضاعِفُ وقعه الأخبار المتضاربة، حيث يعمل الجميع على دعم موقفه بإرباك خصومه وأعدائه.

الجماهير في الشوارع من الصفَّين ليس لديها علم بالخطوات القادمة التي تُدبَّر بعيدًا عنها، لكنها تستطيب تخيُّل أحلامها تتحقق، وعندما تستفيق تكون الأرض قد تغيّرت تحت أقدامها.

هناك تغيير حصل وستكون له نتائج قريبة وأخرى بعيدة المدى، والمرئي حتى الآن هو انتقال كل أدوات السلطة إلى يد الرئيس، وهو يتحرّك مطمئنًا إلى ذلك ويفرض أمرًا واقعًا.

أما التغيرات البعيدة المدى فستكون عميقة، وستتّجه إلى إلغاء دستور 2014 والنظام البرلماني المختلط الذي أرساه، وهذا هو هدف الرئيس الخاص ضمن الحركة التي قام بها، ولا نراه ينشغل كثيرًا بالمسائل الاقتصادية والصحّية التي سيكلِّف بها حكومةً على هواه.

إسقاط دستور 2014 سيفتح له باب البقاء في السلطة إلى أجلٍ يحدِّده هو لا الدورات الانتخابية، وسيكون صف المبرّراتية جاهزًا لقول كل الكبائر الدستورية في الزمن القادم.

فتح منطقة تفاوض
بعد هيجان الأسبوع الأول، ستبدأ موجة المتحمّسين في الانحسار وتزدهر التحليلات المستريحة.

تنعدم مؤشرات فتح أبواب البرلمان لدخول النوّاب ورئيسهم (أي عودة البرلمان إلى الانعقاد)، وسيبقى أنصار البرلمان في الشارع يتناقصون بقدر ما تتقدّم مفاوضات غير مباشرة للإجابة عن سؤال "ماذا بعد؟".

الرسائل ربما تُرسَل الآن إلى الرئيس المنتصِر، ولكن سيصمّ أذنَيه حتى يفرض حكومة الأمر الواقع، وستكون مناوشات سياسية وربما أمنية في أماكن مختلفة، لكنها لن تصل إلى حدّ إثارة الشارع والعودة إلى ما قبل 25 يوليو/ تموز.

التفاوض حول ماذا ومن يكون المفاوضون؟ إذا اختصرنا الصورة في الأشخاص فالتفاوض سيكون بين رئيس الدولة ورئيس البرلمان، وإذا وسّعناها فسيكون بين صفّ المدافعين عن الدستور القائلين بخطأ الرئيس في تأويل المادة 80 منه، والرئيس وصفّه المهلِّل لقراراته.

صف أنصار الدستور واسع ولكنه مختلف وبينه ضغائن، فكثيرون ضد الرئيس وضد رئيس البرلمان وحزبه في الوقت نفسه، ما يمنع أي لقاء محتمَل حول لائحة سياسية موحَّدة وواضحة (يفترض أن تكون تشكلت جبهة حول الدستور لكنها تتأخر ولا نراها في الأفق).

فأي تراجع من الرئيس تحت الضغط سيُحسب في مكاسب الغنوشي، وبالتالي إن هذا الطرف لن يكون بقوة العدد الذي يقف وراءه، ولا بقيمة الشخصيات الاعتبارية التي قد تشارك فيه بشكل مباشر أو غير مباشر.

بينما يبدو صف الرئيس منسجمًا حول شخصه وقراراته، وهو يملك بين يدَيه أدوات الحكم الليّنة (الحكومة) والقوة (الجيش والأمن).

موضوع التفاوض هو العودة إلى الحالة العادية، أي حالة الدستور القائم وإنهاء الاستثناء وإعادة مسارات الحكم إلى وضع دستوري، لكن ستكون هناك معطيات جديدة على الأرض، أهمها حكومة معيّنة من الرئيس لا يمكن إعادة التفاوض حولها (أي سلطة تنفيذية كاملة بيد الرئيس، قد تتسع حتى تلتهم صلاحيات الهيئة الانتخابية والعودة إلى انتخابات تحت إشراف وزارة الداخلية).

في الوضع العادي يعود الغنوشي إلى منصبه، ويعود حزبه لتشكيل أغلبيته البرلمانية القديمة، وهذا وضع خطير على الحكومة القائمة بالتعيين دون نفي احتمال عزل الرئيس، فضلًا عن إنهاء الحديث عن كل تعديل دستوري.

لن يقبل الرئيس بعَودٍ إلى وضع عادي، وهنا تُفتح أبواب التفاوض على مرحلة جديدة لا تستنقص فيها صلاحيات الرئيس التي حازها الآن، لكن على أي أساس دستوري سيحكم إذا لم تلغَ ضوابط الحكم التي كبّلته سابقًا، والتي أعلن رفضه لها دومًا؟

تعديل الدستور سيكون الموضوع الوحيد للتفاوض القادم
سنفترض أن البرلمان عاد إلى الانعقاد (وهو احتمال ضعيف جدًّا)، تحت ضغوط دولية وأممية تحدثت عن لزوم التزام القانون واحترام المؤسسات، إلّا إن الرئيس لن يسمح بعودة البرلمان إلى العمل إلا بشروط واضحة لن تعوزه القدرة على وضعها، فمن الواضح أنه لا يشتغل بمفرده وإنما بفريق كامل من المشرّعين المنسجمين مع خطّه وفكرته.

شروط الرئيس ستكون ضمانات قوية (تحت التهديد ومحاكمات تجري بالتوازي، خاصة لقيادات نهضوية ربما يكون على رأسهم رئيس البرلمان نفسه، وقد رُفعت عنه الحصانة) بتعديل سريع (نظن أنه جاهز) لكُلّ الفصول الدستورية المتعلِّقة أولًا بصلاحيات رئيس مطلق اليد، وثانيًا بتغيير النظام السياسي وتوزيع السلطات وتعديل القانون الانتخابي الذي سيفتح باب انتخابات قادمة، تضمن للرئيس وصول أنصاره إلى برلمان جديد يمكّنه من حكم رئاسي تامّ.

هل يملك رئيس البرلمان وأنصار الدستور المختلفين ورقات تفاوضية حول الطاولة للتفاوض؟ يملك رئيس البرلمان جزءًا كبيرًا من الشارع يمكن إثارته، لكن تهمة العنف ستكون جاهزة تكبّله، فيصمت خاصة وهو في مواجهة الجيش وليس الأمن فقط، حيث يمكن تشتيت صفه بمحاكمات على طريقة بن علي.

خلاصة الأمر؛ لن يكون هناك عودة إلى وضع 25 يوليو/ تموز، ولن يعود العمل بدستور 2014، ولن يجد أنصار الدستور فرصةً للتكلم باسمه أو محاولة فرضه بقوة الشارع.

أجل الشهر سينتهي بحقائق جديدة على الأرض، أهمها أن الرئيس ملكَ زمام الأمر برمته وسيفرض ما يريد، وما هذا التأجيل إلا لربح الوقت، فالخطة أكبر من تجاوز ظرف عصيب.

هذا هو الاحتمال الأسوأ، وأرجو أن تكذّبني الوقائع.





 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إنقلاب قيس سعيد، تونس، الإنقلاب في تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-07-2021   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد عباس المصرى، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد أحمد عزوز، نادية سعد، علي عبد العال، سلوى المغربي، محمد العيادي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الشهيد سيد قطب، محمد الياسين، سيد السباعي، د.محمد فتحي عبد العال، محمود صافي ، فهمي شراب، رضا الدبّابي، د. نهى قاطرجي ، عبد الغني مزوز، فتحـي قاره بيبـان، سحر الصيدلي، صالح النعامي ، محمد شمام ، محمد تاج الدين الطيبي، معتز الجعبري، منجي باكير، منى محروس، عمر غازي، د - صالح المازقي، فاطمة عبد الرءوف، د- محمود علي عريقات، هناء سلامة، د. عادل محمد عايش الأسطل، العادل السمعلي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بن موسى الشريف ، كمال حبيب، شيرين حامد فهمي ، ماهر عدنان قنديل، مصطفى منيغ، رأفت صلاح الدين، محمود فاروق سيد شعبان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مجدى داود، محرر "بوابتي"، كريم فارق، رافع القارصي، فتحي الزغل، محمد الطرابلسي، حمدى شفيق ، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، د. نانسي أبو الفتوح، د - مصطفى فهمي، حسن عثمان، د.ليلى بيومي ، سلام الشماع، يحيي البوليني، سليمان أحمد أبو ستة، أحمد النعيمي، د- محمد رحال، أبو سمية، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رافد العزاوي، حميدة الطيلوش، فتحي العابد، بسمة منصور، عواطف منصور، عراق المطيري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - المنجي الكعبي، إسراء أبو رمان، عبد الله زيدان، د- هاني السباعي، سامر أبو رمان ، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد سعد أبو العزم، ضحى عبد الرحمن، أحمد ملحم، الهادي المثلوثي، د. أحمد بشير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فراس جعفر ابورمان، تونسي، د - احمد عبدالحميد غراب، صلاح المختار، إيمى الأشقر، محمد إبراهيم مبروك، صفاء العربي، ياسين أحمد، د. صلاح عودة الله ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود طرشوبي، يزيد بن الحسين، المولدي الفرجاني، د- جابر قميحة، د - عادل رضا، سعود السبعاني، محمود سلطان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أنس الشابي، وائل بنجدو، طلال قسومي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فاطمة حافظ ، د. محمد عمارة ، فوزي مسعود ، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد الغريب، د - أبو يعرب المرزوقي، د - مضاوي الرشيد، د- هاني ابوالفتوح، حسن الطرابلسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إيمان القدوسي، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، د. أحمد محمد سليمان، أشرف إبراهيم حجاج، رمضان حينوني، عصام كرم الطوخى ، عبد الرزاق قيراط ، د. عبد الآله المالكي، رشيد السيد أحمد، علي الكاش، صباح الموسوي ، مصطفي زهران، عدنان المنصر، صلاح الحريري، د. جعفر شيخ إدريس ، د - غالب الفريجات، كريم السليتي، صفاء العراقي، د - محمد بنيعيش، مراد قميزة، سفيان عبد الكافي، د. محمد مورو ، خالد الجاف ، سامح لطف الله، الهيثم زعفان، حسن الحسن، حاتم الصولي، جاسم الرصيف، د. محمد يحيى ، محمد عمر غرس الله، ابتسام سعد، د. طارق عبد الحليم، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الله الفقير، جمال عرفة، عزيز العرباوي، د. خالد الطراولي ، د - شاكر الحوكي ، أ.د. مصطفى رجب، سوسن مسعود، أحمد الحباسي، سيدة محمود محمد،
أحدث الردود
انا اماراتي وتزوجت مغربيه على زوجتي الاولى مع ان الاولى ماقصرت فيني لكن ماعرف ليه خذتها اعترف اني كنت راعي بارتيات وهي كانت ربيعتي وربيعه الكل معرف كي...>>

انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة