تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لماذا تقاتل إيران مع أرمينيا

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نلاحظ في إعلام اليوم دهشة لدى بعض القراء .. وربما خيبة أمل لدى بعض آخر ..أن تقف إيران التي تعلن في دستورها أن الدين والمذهب من أسس الدولة.. تقف دون مواربة ولا تردد ولا حياء ضد أذربيجان المسلمة والشيعية، مع أرمينيا المسيحية الأرثوذوكسية، ولا تكتفي بالتأييد المعنوي السياسي، بل تقاتل إلى جانبها بالقوات المسلحة، وهذه لمن فاتته الحقائق، هي المرة الثانية التي ترسل إيران قواتها المسلحة لدعم أرمينيا، فما هو الخطب الجلل الذي يحمل إيران على هذا الموقف المتناقض بدرجة صارخة مع التعصب الديني والمذهبي ..؟

يعتقد البعض أو يروج (وهم غالبا من مؤيدي ولاية الفقيه) أن جذر الموقف سياسي ويتعلق بتعاون أذربيجان مع إسرائيل ... أو الولايات المتحدة . وبصرف النظر عن درجة صدقية هذه الأنباء، وأهميتها بالنسبة لإيران المتعاونة بنفسها مع إسرائيل والولايات المتحدة، فلماذا تحرم هو حلال لها. من المؤكد أن هذا ليس بالسبب الحقيقي الدافع لهذا الموقف الذي سيعمق التناقض الإيراني / الآذري، ولكن على الأرجح أن إيران لم تتخذ هذا الموقف الحاد (التأييد والدعم لدرجة إرسال القوات المسلحة) لو لم يكن الأمر قد بلغ هذه الدرجة من التدهور في العلاقات.، ولنذهب إلى المديات الأعمق ...!

أذربيجان (سكانها نحو 8 مليون نسمة) ويمثل الشيعة فيها نسبة 50% من السكان (وفق معطيات الموسوعة الدولية) و45% من السنة، و5% مختلط من الطوائف المسيحية، وأقلية من اليهود والبهائيون. إلا أن الثقافة العلمانية هي السائدة في المجتمع، وهو السبب الجوهري في استقرار أذربيجان، لولا الإشكالية المتمثلة بالتداخل الأرميني .

أذربيجان الشرقية (وسكانها نحو 4 مليون نسمة) تقع تحت الاحتلال الإيراني ، وقد فعل الإيرانيون كل شيئ ليبعثروا هذا الشعب، من تهجير داخلي وخارجي، إلا أن القضية الآذرية موضوعة ساخنة تطرح نفسها كل بضعة سنوات، وهناك منظمة مركزية تسعى بالانفصال عن إيران والالتحاق بالوطن الأم، وهذا بالضبط ما يشكل القلق الدائمي (إلى جانب حركات أخرى) فالانفصال المحتمل لأذربيجان الشرقية ستكون له تداعياته العديدة في مقدمتها وأولا، سقوط نظرية المذهب القائد المهمة جداً لإيران الدولة، باعتباره رباط يجمع بين الفرس (العنصر القائد للدولة) وأقليات متناثرة بالكاد تمنح الدولة الصفة الدينية وهذا ما كان في الاعتبار لدى كافة قيادات إيران منذ عصر الملكيات وحتى عصر الملالي.

والأمر الثاني، فإن الانفصال المحتمل لأذربيجان يؤدي إلى هزة في الموزائيك الإيراني، يتسرب منها التخلخل إلى مناطق أخرى الرفض الشعبي العام فيها تام النضوج كحركة شعب الأحواز، والبلوش، والأكراد. ومن هنا فإن القيادات الإيرانية (على تنوعها) تتعامل مع القضية الآذرية كقنبلة موقوتة، وبهذا القدر من الخطورة بحيث يدفعها لإرسال قوات مسلحة تقاتل مسلمون شيعة .....!!!!

إيران هو مصطلح فني، لم يكن موجود عبر التاريخ ولم يتأسس إلا عام 1923، وتسميتها التاريخية بلاد فارس. وأهمية وجود "الكيان الإيراني" له تداعياته في المنطقة والإقليم، عدا التداعيات الدولية، وهو سبب ألتحاق إيران (في كافة عصور الدولة الإيرانية) في الاستراتيجيات الغربية. والأمر له علاقة وثيقة بثلاثة أمور في غاية الأهمية:

1. أحتمالات التوسع الروسي.
2. الحيلولة دون تكامل الوجود التركي في حلقة الدول التركية ( منظمة الدول التركية : أوزبكستان، كازاخستان، تركمانستان، أذربيجان، طاجكستان، قرغيستان وصولاً إلى أفغانستان).
3. موضوعات الطاقة، وتوزيعها الجغرافي، والخطط التكاملية لشعوب المنطقة.

هذه بأختصار شديد بعض أهم أبعاد القضية، وهناك أصعدة أخرى، وهذه الأسباب والمعطيات تحمل القيادة الإيرانية على إرسال قوات مسلحة إلى أرمينا للقتال ضد الآذريين، وهو أمر سوف يسجل بحروف بارزة ومؤثرة في تاريخ العرقات الآذرية الفارسية.

نكتفي بهذه المعطيات، وفي التأمل بتفاصيلها، يمكن فهم القلق، بل الهلع الإيراني، من تطورات قادمة، تحمل في طياتها مواقف وأوضاعا سياسية جديدة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

أذريبدجان، أرمينيا، إيران، روسيا، فرنسا، الشيعة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-10-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  العراق: الانتخابات المقبلة... اتجاهات وأبعاد
  الواقعية ... سيدة المواقف
  العولمة أعلى مراحل الإمبريالية / الجزء الأول
  كيف نتنبأ بالقادم من الأحداث
  حيال مشكلات الأمن القومي الإيراني المشروع النووي عبث لا طائل منه
  ظواهر سياسية أولاً : التكتلات والانشقاقات في الحركات الثورية
  أزمة ثقافة أم محنة مثقفين
  العالم ما بعد كورونا .....!
  أنطونيو لوسيو فيفالدي
  إغتيال الحاكم العسكري رينهارد هايدريش
  الجيش العراقي : 100 عام هوية وتاريخ
  الساعة 0 /التاريخ : 1 / 1 / 2021
  ثلاثية البحر: آيفوزوفسكي ــ أهرنبرغ ــ فيركور
  مع تواصل الصراعات الثانوية ... فتش عن الاستعمار
  التشيع الصفوي في مأزق
  الرأسمالية في قمة تطورها
  عملية في طهران
  الفونس دي لا مارتين
  الأحداث تحرق أوراق إيران
  ما جرى للعراق في مسرحية من فصل واحد
  ميدان عمود النصر في برلين
  حكماء العرب
  مهمتان ثوريتان أمام الانتفاضة
  الانتخابات الأميركية وتداعياتها في أوربا
  الاحتكارات الدولية في العصر الراهن، آثارها الاستعمارية الحديثة ونضال الدول النامية ضد الإمبريالية
  التطرف
  لغز المياه الميتة (#)
  لماذا تقاتل إيران مع أرمينيا
  طغيان الدولة مقدمة لإرهاب الدولة
  القطب الشمالي في طريقه للنهاية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. خالد الطراولي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العربي، خالد الجاف ، رأفت صلاح الدين، سفيان عبد الكافي، مجدى داود، رافد العزاوي، محمد إبراهيم مبروك، د. جعفر شيخ إدريس ، عصام كرم الطوخى ، د- محمد رحال، د. محمد عمارة ، د. الشاهد البوشيخي، فاطمة عبد الرءوف، سامح لطف الله، إيمى الأشقر، شيرين حامد فهمي ، د. محمد مورو ، محمود صافي ، حسن الطرابلسي، معتز الجعبري، أ.د. مصطفى رجب، صفاء العراقي، مراد قميزة، محمود سلطان، حسن عثمان، ماهر عدنان قنديل، يزيد بن الحسين، د- هاني ابوالفتوح، محمد شمام ، محمد تاج الدين الطيبي، سيد السباعي، هناء سلامة، د - غالب الفريجات، إيمان القدوسي، سيدة محمود محمد، د - عادل رضا، د.محمد فتحي عبد العال، د. عبد الآله المالكي، صالح النعامي ، د - محمد عباس المصرى، حميدة الطيلوش، المولدي الفرجاني، محمود طرشوبي، عبد الرزاق قيراط ، رشيد السيد أحمد، علي عبد العال، د - شاكر الحوكي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مصطفي زهران، حسني إبراهيم عبد العظيم، يحيي البوليني، محمد اسعد بيوض التميمي، سعود السبعاني، الناصر الرقيق، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد أحمد عزوز، رضا الدبّابي، كريم السليتي، أحمد ملحم، حمدى شفيق ، جاسم الرصيف، فتحـي قاره بيبـان، سلام الشماع، الهيثم زعفان، أحمد الغريب، د. صلاح عودة الله ، عواطف منصور، د- جابر قميحة، صلاح المختار، ياسين أحمد، عبد الله الفقير، طلال قسومي، الشهيد سيد قطب، فاطمة حافظ ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. الحسيني إسماعيل ، د. محمد يحيى ، د - أبو يعرب المرزوقي، عمر غازي، علي الكاش، د. أحمد محمد سليمان، د. نانسي أبو الفتوح، محمود فاروق سيد شعبان، د- محمود علي عريقات، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، وائل بنجدو، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد العيادي، سلوى المغربي، جمال عرفة، عزيز العرباوي، سحر الصيدلي، إياد محمود حسين ، د - محمد سعد أبو العزم، د. نهى قاطرجي ، حاتم الصولي، د - المنجي الكعبي، د - محمد بنيعيش، إسراء أبو رمان، د - صالح المازقي، د.ليلى بيومي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سامر أبو رمان ، عراق المطيري، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كريم فارق، د - الضاوي خوالدية، منجي باكير، مصطفى منيغ، د - مضاوي الرشيد، فهمي شراب، تونسي، ابتسام سعد، سوسن مسعود، فراس جعفر ابورمان، أشرف إبراهيم حجاج، أبو سمية، منى محروس، صلاح الحريري، محمد الياسين، رافع القارصي، خبَّاب بن مروان الحمد، عدنان المنصر، أحمد بوادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، العادل السمعلي، الهادي المثلوثي، د - مصطفى فهمي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد الحباسي، أحمد النعيمي، محمد الطرابلسي، صباح الموسوي ، د- هاني السباعي، سليمان أحمد أبو ستة، فتحي الزغل، فتحي العابد، د. طارق عبد الحليم، نادية سعد، أنس الشابي، فوزي مسعود ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. أحمد بشير، عبد الغني مزوز، محرر "بوابتي"، رمضان حينوني، حسن الحسن، كمال حبيب، عبد الله زيدان، ضحى عبد الرحمن، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد عمر غرس الله، بسمة منصور،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة