تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قيس سعيد.. ليس هذا الرئيس الذي تحتاجه تونس

كاتب المقال محمد أمين   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


حتى كتابة هذه السطور، مازال الرئيس التونسي يشكل لغزا محيرا لكثير من التوانسة فضلا عن العرب الذين راقبوا فوزه العام الماضي في الانتخابات، رغم عدم انضواء الرجل تحت مظلة أي حزب، وعدم امتلاكه لأي خبرة سياسية سابقة، وافتقاده لأي قدر من الكاريزما.

وعقب الجولة الأولى التي تقدم فيها سعيد مطيحا بعبد الفتاح مورو مرشح حزب حركة النهضة الأكبر في البلاد، ونبيل القروي المحسوب على الدولة العميقة، كان واضحا أن ثمة شيئا غامضا يكتنف تقدم سعيد وفوزه الساحق، مع استمرار تأكيده أنه لا يتلقى أي دعم لا من تيار، ولا من دولة، ولا من أي جهة سياسية.

صعود سعيد المفاجئ، شكل زلزالا سياسيا، فتونس رغم عبقرية تجربتها هي ليست فرنسا أو بريطانيا حتى نقول أن صعود الرجل يشبه غضب الفرنسيين من تيارات اليمين واليسار وبالتالي البحث عن خيار ثالث، كما أن سعيد نفسه لا يمثل تيارا ثالثا فالرجل كان أستاذا مغمورا للقانون في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ولم يعرف عنه الانتماء أو التنظير لأي بديل سياسي، أو مشروع ثالث، بل كان طيلة حياته مدرسا بالجامعات التونسية واشتهر أخيرا بتفسيراته القانونية للدستور.

وكما كان قيس سعيد مفاجئا في ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ بتقدمه في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فإن أداءه الضعيف المرتبك كان مفاجئا كذلك في ٢٠٢٠، من خطابات تتسم بالحشو اللغوي، وضبابية المعنى، إلى حمل كيس الطحين ومحاولة عمل دعاية بأسلوب قديم، إلى المشهد الضعيف والمهزوم أمام ايمانويل ماكرون "المستعمر القديم"، عندما فاجأ "أستاذ القانون" شعبه وطلابه بلي عنق القانون وتبرير الاحتلال الفرنسي، أو حتى وصفه بأن لم يكن احتلالا، بل عملا خيريا كانت تقوم به باريس خدمة للتوانسة!!؟

بدأ التاريخ التونسي تحت الحكم الفرنسي في عام 1881 بفرض الحماية الفرنسية في تونس وانتهى في عام 1956 بإعلان استقلال تونس، فهل يعتقد سعيد أن الذكاء السياسي يكمن في مغازلة المستعمر وإعفائه المجاني من تسديد فاتورة عقود من الاستعمار والاستعباد وسرقة البلاد المستعمرة، عوضا عن مطالبته بالاعتذار والتعويض؟

وفي سياق الارتباك المشار له أعلاه، كان مفاجئا كذلك استدعاء الرئيس المدني للجيش، أو مغازلته، إذ يبدو أمرا مستغربا أن يستدعي رئيس منتخب مدني الجيش، والغريب أن هذا الرئيس كان أستاذا للقانون.



وفي سياق الغموض الذي كنا نتحدث عنه سابقا والذي لم يفك سره حتى الآن، ففي الغالب يبدو أن من انتخب قيس سعيد لم يصوت لشخصه بل ما حصل عليه كانت أصواتا عقابية للأحزاب القائمة، لكن أداء الرجل يثبت أن السياسة مهنة مثلها مثل غيرها من المهن، ومن يمارسها يجب أن يكون متمرسا من قبل في حزب سياسي، ففي الغرب يقضي السياسي عمره في الحزب قبل أن يتحصل على منصب رفيع، فما بالك برئيس دولة.

تقديري أن الرئيس سعيد يشعر بالضعف أمام حركة النهضة، ليس لقوتها أو لموقف أيديولوجي خاص منها، بل لأنه أصلا لم ينتم يوما لحزب سياسي، وأقنع نفسه بما روجه نظام المستبد المخلوع بن علي بأن الأحزاب السياسية مفسدة، وأن الحزب الوحيد المشروع هو حزب النظام، كما أن عدم انتماء الرجل لحزب سياسي وعدم ممارسته أي عمل سياسي يفسر هذا الضعف في الأداء والارتباك في المواقف، فالسياسة ليست خطابات، الخطابات هي أداة من أدوات السياسة، وليست السياسة، كما أن الخطابات السياسية لها أصولها وقواعدها ورسائلها، ليس منها الصراخ بلغة متقعرة غير مفهومة.


بطبيعة الحال لا يمثل ما أوردته آنفا نقدا شخصيا لقيس سعيد، فهو كشخص قصة نجاح وعصامية واعتماد على النفس، كما أن موقفه من الاحتلال الإسرائيلي متميز ولو حتى على الصعيد النظري، لكنه سياسيا ليس الرئيس الذي تريده تونس الثورة، التي يتداعى على تجربتها الخصوم، ويحيط المتربصون بتجربتها الديمقراطية الناجحة من كل مكان، فأمام دول إقليمية تدعم وتخطط وتمول الثورات المضادة، وبالنظر لوجود عزم على تخريب التجربة التونسية، تحتاج البلاد لباجي قايد سبسي آخر، بحنكة السياسي وحكمة الشيوخ، وتجربة العمل الوطني، لا برئيس يساوي بين رئيس البرلمان المنتخب وحزبه السياسي الأكبر، وبين متمردة داخل قبة البرلمان، ما يدفع بالشك بأجندته، وهل يعتقد أن إذكاء هذه المشاكل من شأنها أن تخلصه من خصومه؟ وأن انقلابا سياسيا أو عسكريا يمكن أن يكون فرصة له؟ هو بالضرورة مخطئ، الانقلابات بكل أشكالها وباء ووصفة لتدمير الدولة، والديمقراطية، والمدنية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإمارات، فرنسا، قيس سعيد، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-07-2020   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد عباس المصرى، د- جابر قميحة، معتز الجعبري، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ماهر عدنان قنديل، منى محروس، د - احمد عبدالحميد غراب، عزيز العرباوي، طلال قسومي، علي عبد العال، شيرين حامد فهمي ، محمد أحمد عزوز، مراد قميزة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود سلطان، عراق المطيري، د. عادل محمد عايش الأسطل، إيمان القدوسي، حاتم الصولي، د. محمد عمارة ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود طرشوبي، رأفت صلاح الدين، د- هاني السباعي، د - عادل رضا، سامر أبو رمان ، ياسين أحمد، المولدي الفرجاني، محمد شمام ، د. أحمد بشير، مجدى داود، أبو سمية، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إسراء أبو رمان، يحيي البوليني، حسن عثمان، د. الشاهد البوشيخي، أ.د. مصطفى رجب، د. نهى قاطرجي ، كريم فارق، محمد الطرابلسي، رشيد السيد أحمد، محمد إبراهيم مبروك، سفيان عبد الكافي، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفى منيغ، د. عبد الآله المالكي، د - صالح المازقي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الناصر الرقيق، جمال عرفة، د. محمد يحيى ، فتحـي قاره بيبـان، خالد الجاف ، يزيد بن الحسين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، وائل بنجدو، محمد اسعد بيوض التميمي، د - غالب الفريجات، علي الكاش، فوزي مسعود ، فراس جعفر ابورمان، د- محمود علي عريقات، جاسم الرصيف، أحمد بوادي، محمد الياسين، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد ملحم، محمد العيادي، فاطمة حافظ ، كمال حبيب، عدنان المنصر، محمود فاروق سيد شعبان، د. الحسيني إسماعيل ، فاطمة عبد الرءوف، رافع القارصي، عبد الله زيدان، بسمة منصور، د. طارق عبد الحليم، رافد العزاوي، عصام كرم الطوخى ، د. خالد الطراولي ، أحمد الغريب، حسن الحسن، رمضان حينوني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمد رحال، تونسي، د - مصطفى فهمي، صفاء العربي، د. جعفر شيخ إدريس ، العادل السمعلي، د. صلاح عودة الله ، د. نانسي أبو الفتوح، عمر غازي، سحر الصيدلي، حميدة الطيلوش، نادية سعد، محمود صافي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- هاني ابوالفتوح، الهادي المثلوثي، عبد الله الفقير، فتحي الزغل، أحمد الحباسي، د - مضاوي الرشيد، د. مصطفى يوسف اللداوي، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي العابد، د.ليلى بيومي ، د - المنجي الكعبي، سوسن مسعود، الشهيد سيد قطب، إيمى الأشقر، صلاح المختار، سامح لطف الله، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فهمي شراب، منجي باكير، د. أحمد محمد سليمان، أحمد النعيمي، محمد تاج الدين الطيبي، سيدة محمود محمد، حسن الطرابلسي، صباح الموسوي ، سعود السبعاني، سيد السباعي، مصطفي زهران، د - أبو يعرب المرزوقي، صالح النعامي ، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد بنيعيش، عبد الرزاق قيراط ، خبَّاب بن مروان الحمد، د. محمد مورو ، حمدى شفيق ، سلوى المغربي، محرر "بوابتي"، ابتسام سعد، صلاح الحريري، كريم السليتي، عواطف منصور، سلام الشماع، صفاء العراقي، د - شاكر الحوكي ، محمد عمر غرس الله، إياد محمود حسين ، عبد الغني مزوز، رضا الدبّابي، الهيثم زعفان، أنس الشابي، د - الضاوي خوالدية، هناء سلامة، د - محمد سعد أبو العزم،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة