تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

شوط آخر من محاولات الإنقلاب على الثورة في تونس

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تتمايز الصفوف في تونس مرة أخرى بين منافح عن الحرية وبين مستظل بالفاشية. نكتب دفاعا عن الحرية، فلا مكسب لنا غيرها من ثورة باهرة لن ننكر فضلها.. نكتب منحازين ملتزمين، ونحتسب مصائرنا عند الله، فقد تمايزت الصفوف وصار الحياد نفاقا.

هل كان شهودنا معركة وأد الحريات زمن ابن علي مكرمة إلهية علمتنا دروسا عظيمة؟ سنراها كذلك، فقد تدربنا على بؤس الحياة بلا حرية، ولذلك فإن دفاعنا عنها الآن وهنا هو دفاع عن وجودنا الحر في ما تبقى من أيام وأبناء ووطن. سنفند بعض موقف أركسترا انطلق في الغناء السعيد بموت "الخوانجية".

الهدف ليس النهضة ولكن الحرية

ظاهر ما يجري من معارك سياسية في تونس هذه الأيام موجه ضد حزب النهضة، فقد حُصِر كل الشّر فيه، وقمة الشر شيخ الحزب؛ رئيس البرلمان الذي صار هدفا لكل متقوّل، وكل من لا يشارك في الهجوم عليه ويلعنه يصنف في القوادين.

لكن الأمر في تقديري يتجاوز الحزب وموقعه ودوره وشخصياته، إنها حرب على الحرية. فالحرية هي فاتحة باب الديمقراطية، وهي بوابة الدخول في الحرب على الفساد وبناء الدولة القوية والعادلة (الشعار ليس للنهضة بل لحزب التيار، ولكنه محل إجماع وطني).. والدولة القوية والعادلة هل تقوم بدون الحرية؟

زاوية النظر هذه تتعرض بدورها إلى تبكيت وتبخيس؛ لأن أعداء الحرية الذين تقودهم الفاشية التجمعية يرجمون القائلين بالدفاع عن الحرية بأن النهضة ليست ضمان حرية، وهذا اختصار معيب يهدم النقاش الديمقراطي. فلم يقل أحد إن النهضة هي من جاءت بالحرية أو هي ضمانتها.. الحرية جاءت بالنهضة وليس العكس، لذلك فثمرة الحرية لا تتجزأ، فيصبح وجود النهضة ضمن مناخ حريات ضمانة لبناء الحريات، ويصبح الهجوم في ظاهره على النهضة كمكوّن ضمن مشهد سياسي وطني حر، لكن باطنه كسر مناخ الحريات ليشرع من جديد وبالمنهج الفاشي نفسه في تفكيك الحرية. وقد كانت التجربة ماثلة ولا تزال دروسها حية، والأدلة عليها جثث في عَرَصات الإسمنت.

في غياب مناخ الحريات لن نعود إلى الحرب على الفساد، ولن نناقش النقابات في ما تفعل بالاقتصاد الوطني وبالمؤسسات الخربة. ودليلنا أن الذين زغردوا سابقا لوأد الحريات يصفقون الآن لبدء معركة استئصال جديدة لن يكون ثمنها كالعادة من لحم النهضويين فقط، بل من لحم الشعب التونسي الذي يرى البؤس يعود.

هل تصمد الحرية دون حزب النهضة في المشهد؟

اندثار حزب النهضة أمنية يتمناها كثيرون، ولكن ما زال من المبكر القول بانتهاء حزب النهضة فللحزب موقع لم يعد يسهل تذويبه كما فعل ابن علي، وسنوات المشاركة في السلطة سلّحت الحزب بأدوات دفاع عن وجوده. وهناك مكاسب قانونية لم يعد يسهل محوها؛ تمتع بها الجميع وأخذ منها حزب النهضة وسائله، ولكن العودة بالبلد إلى نقطة الصراع حول حق الوجود هو في ذاته تراجع عن المعارك المطلوبة ثوريا.

لقد تقدمت أحزاب بشعار محاربة الفساد وصوت لها الناس من أجل ذلك، بل إن اختيار الرئيس كان في جوهره اختيارا ضد الفساد، وقبول رئيس الحكومة الفاقد للسند السياسي من حزبه "التكتل" كان من أجل تاريخه النظيف. مقاومة الفساد مطلب وطني مجمع عليه شعبيا، لكن ماذا نفعل إذا توسمنا أن من انتخبناه سيقود الحرب فإذا هو مشبوه؟

الآن وعوض مواصلة تلك الحرب انحرف النقاش إلى مطاردة حزب النهضة ورئيسها. ويقود الحرب رئيس الحكومة، نفسه مستعينا بالرئيس ومستهينا بتصويت حزب النهضة له. وقد سمعنا من رئيس الحكومة ولدينا الدليل أنه لن يحكم دون حزب النهضة. أي نوع من أنواع الحكم يريد على ظهر النهضة؟ أن تقبل به وهو ذو شبهة يحارب الفساد في التلفزيون؟

هل هي صدفة أن يلتقي رئيس الحكومة الديمقراطي ورئيس الدولة الفقير وأحزاب مقاومة الفساد؛ خطابيا مع مشروع الفاشية القائم فقط على استعادة "سيستم" ابن علي، ثم نجد فرنسا في خلفية المشهد والرز الخليجي وعدا يسيل اللعاب؟

ليكن ولنضح بحزب النهضة، لكن ما هي ضمانات الشعب الأعزل أن يقاوم الباقون بعد النهضة مشروع الفاشية، وأن يعودوا ولو منفردين إلى مقاومة الفساد؟

نقرأ المشهد من نفس زاوية حرب ابن علي على الإسلاميين سنة 1990، ونجد تشابها كبيرا في النوايا وإن اختلفت بعض المعطيات على الأرض. فقد سلّم أعداء الإسلاميين له يومها بمحقهم وانتظروا الأسلاب والفيء، فإذا هم الضحايا على نفس الطريق، وإذا ربع قرن كامل يضيع من شعب أعزل بسبب نخبة مستشرفة وهو يراها تعيد إنتاج معاركها خوفا من حرية تسمح للجميع بالتعايش ضمن الاختلاف. إذا ضحوا بالنهضة مرة ثانية فسيبكون على الحرية ربع قرن آخر. هل كانوا فعلا يؤمنون بالحرية؟ هذا هو السؤال الملح الآن.

الحرية ليها ناسها

عشنا سنوات الجامعة وكل اليسار يرفع شعار "لا حرية لأعداء الحرية"، وهي دعوة إلى الاستئصال غطت سياسة ابن علي وبررت لها، الآن سنقول: "لا حرية لأعداء الحرية"؛ لا كدعوة إلى الاستئصال، ولكن بمعنى أن من لم يؤمن بالحرية لا يمكنه أن يرعاها ويدعمها ويكمل فعلها في الواقع، كأن نقول على سبيل الشرح والتبسيط: لا تقدم الفستق علفا للدواب، فهي لا تفرق بينه وبين أي نوع من أنواع العلف.

كثير من النخب تنكشف في هذه المعركة انكشاف دواب قدم لها الفستق في مذود من ذهب، فأكلت قشور بطيخ. لذلك فالحرية لها ناسها يحمونها ويرعونها ويدفعون ثمنها، وقد آن أوان الدفاع عن الحرية ودفع الثمن.

وددنا أن لا نعود إلى هنا، فقد راق لنا الطريق وسرنا في الحرية خطوات كبيرة، ولكن الردة ماثلة تتهدد كل مكسب، ونحن في لحظة حرجة من تاريخ بلدنا ونحلم بصوت عاقل يخرج من زاوية ما يهدئ النفوس ويعيد قطار السياسة إلى سكة الحرية ومناخاتها، فنتجاوز إلى مطالب شعبنا الحيوية، ومنها مقاومة الفساد. لكن الأمل يضعف في كل ساعة، غير أن إيماننا بالحرية يزداد، ولا باس أن ننتهي جثة في عَرَصة إسمنت، فنحن لسنا أفضل ممن سبقنا إلى قبر عمودي تسير عليه الفاشية وتضحك.

------------
وقع تغيير العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإمارات، عبير موسي، قيس سعيد، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-07-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. أحمد محمد سليمان، فاطمة حافظ ، سيدة محمود محمد، طلال قسومي، كريم فارق، إياد محمود حسين ، جمال عرفة، بسمة منصور، المولدي الفرجاني، أحمد بوادي، ماهر عدنان قنديل، محمود صافي ، رمضان حينوني، د. خالد الطراولي ، مجدى داود، إسراء أبو رمان، منى محروس، سوسن مسعود، حسن الحسن، د. صلاح عودة الله ، الناصر الرقيق، أنس الشابي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فراس جعفر ابورمان، د - محمد عباس المصرى، صباح الموسوي ، عبد الغني مزوز، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد عمر غرس الله، إيمان القدوسي، سيد السباعي، ابتسام سعد، د - أبو يعرب المرزوقي، صلاح الحريري، سلوى المغربي، حسن الطرابلسي، د. محمد عمارة ، مصطفي زهران، عدنان المنصر، د. الشاهد البوشيخي، حاتم الصولي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- محمد رحال، عبد الله الفقير، د. نهى قاطرجي ، مصطفى منيغ، شيرين حامد فهمي ، يزيد بن الحسين، د - محمد بنيعيش، فوزي مسعود ، أحمد ملحم، د. محمد مورو ، منجي باكير، د - الضاوي خوالدية، د - المنجي الكعبي، د - مصطفى فهمي، د - عادل رضا، سامح لطف الله، د. جعفر شيخ إدريس ، د.ليلى بيومي ، عراق المطيري، عبد الله زيدان، صفاء العربي، محرر "بوابتي"، د- هاني ابوالفتوح، محمد أحمد عزوز، محمد إبراهيم مبروك، د. الحسيني إسماعيل ، أشرف إبراهيم حجاج، د - احمد عبدالحميد غراب، د- هاني السباعي، سحر الصيدلي، فتحـي قاره بيبـان، صلاح المختار، فتحي العابد، عزيز العرباوي، نادية سعد، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد الغريب، محمود طرشوبي، الشهيد سيد قطب، رضا الدبّابي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، علي عبد العال، محمد شمام ، محمد الطرابلسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حمدى شفيق ، هناء سلامة، صفاء العراقي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عصام كرم الطوخى ، محمد اسعد بيوض التميمي، حميدة الطيلوش، د- محمود علي عريقات، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أبو سمية، عبد الرزاق قيراط ، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن عثمان، الهيثم زعفان، العادل السمعلي، د. نانسي أبو الفتوح، محمد تاج الدين الطيبي، مراد قميزة، سامر أبو رمان ، عواطف منصور، محمود سلطان، تونسي، د.محمد فتحي عبد العال، يحيي البوليني، سفيان عبد الكافي، د - مضاوي الرشيد، علي الكاش، محمود فاروق سيد شعبان، د - شاكر الحوكي ، د. أحمد بشير، جاسم الرصيف، خالد الجاف ، فتحي الزغل، ياسين أحمد، سعود السبعاني، د - محمد بن موسى الشريف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد سعد أبو العزم، محمد الياسين، معتز الجعبري، د. طارق عبد الحليم، فهمي شراب، رشيد السيد أحمد، د. محمد يحيى ، د- جابر قميحة، وائل بنجدو، د - صالح المازقي، الهادي المثلوثي، أحمد النعيمي، سلام الشماع، رأفت صلاح الدين، أ.د. مصطفى رجب، إيمى الأشقر، كمال حبيب، صالح النعامي ، د - غالب الفريجات، رافع القارصي، فاطمة عبد الرءوف، عمر غازي، محمد العيادي، رافد العزاوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم السليتي، أحمد الحباسي، د. عبد الآله المالكي، رحاب اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة