تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مصر لا يغيب الماء عن نيلها

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مصر هبة النيل، كذا قال ربنا في كتابه العزيز حين ذكر خزائنها المعمورة دائما بالخيرات في عهد يوسف عليه السلام، وكان خراج المسلمين يأتي أكثره من مصر في الأعوام وراء الأعوام.

مصر هذه، حين اخترقت الصناعة ميدان الطاقة لتوليد الكهرباء وتربونات المصانع وغيرها أُلقي في روع أبنائها حلم السدود علي النيل، من أجل إعمار ما سوى عمرانها القديم على ضفافيه. فالصحراء المصرية أكثرها كان قابلاً لامتداد الزرعات اليه. وشاعت همة الحكام على مسرى النيل، ودوله الأخرى التي تنطلق منها ينابيعه أو يمر بها مروراً، لتنتفع هي الأخرى من مائه وطميه، ففكر مهندسوها أن يبنوا مثل القاهرة سدوداً عليه. فقامت هنا مشكلة الحصص من ماء النيل عبر مجراه الطويل. وبات مقبولاً التفاوض لتقاسم المصالح الاقتصادية والاجتماعية التي للنيل دخل كبير فيها في بلدانهم على نسبة ما هو مسوح به لجميعهم.

وفي كل الأمور، تدخل السياسة لتكون طرفاً في لعبة الاقتناص لتوفير الأوفر من الحظوظ حتى يرسي التفاهم على الحد المطلوب أو المرغوب أو الأوفى. ولكن السياسة ظروفٌ، تسمح للحاكم أو لا تسمح لمد أذرعته للنِّزال. وفي الظروف العصيبة لنقلة السلطة من حاكم الى حاكم أو انقلاب وثورة، تكون فرص التفاهمات كما يقال أو التفاوض والمباحثات محفوفة بتقلب المزاج والتنطع أحياناً وسوء التقدير أحياناً، بحيث تفوت على الطرف الأضعف فيها - رغم الظواهر - المخارج المناسبة لأزمته في القضية. فيؤخذ من جانب تقديم مصالحه في السلطة على مصالح الأمة في انتزاع حقها الوافي من ماء النيل.

والأمور بأواخرها كما يقال. ذلك أن مصر وحدها المعروفة بأرض النيل، لأنه ليس فقط الذي ينتهي اليها جريه بل ولأنه الأكثر امتدادا على أرضها والأعرف بها، فلا خيرات على وجه أرضها من جبال وأعشاب أو من أمطار وهطول غير نباته وحقوله على حفافيه.

والسياسة فرص كذلك. فمن لا يغتنمها لتحقيق أغراضه! فسد النهضة في أثيوبيا مشروع قديم قدم سد أسوان والسد العالي فيما بعد.

والدول المهيمنة بسياساتها الاقتصادية والتوسعية كانت عينها على من تعينه مالياً وفنياً على تشييد السدود في أرضه. ومثال فرنسا دي ليسبس مع خديوي مصر مشهور.

ولكن بدخول إسرائيل على الخط في الشرق الأوسط أصبح كل مشروع وكل تحرك وكل ثورة أو انقلاب إلا وهو مستهدف من الكيان الصهيوني لتأمين مصالح إسرائيل من خلاله قبل غيرها وأحياناً دون غيرها.

وقبل السيسي كان الوضع مختلفاً. فلما انقضى حكم مرسي. وإخوانُه أصبحوا في الزنزانات وتحت المشانق وفي المنافي نشطت المفاوضات حول سد النهضة بين الفرقاء. وهم السودان ومصر والى جانبهما أثيوبيا، لتكون اليد الطولى لمن هو أطوع للتدخل الخارجي تحت مظلات مختلفة.

ولا شك أن مصر مهددة لاجتماع الكل ضدها لأن إحساس الآخرين برغبة مصر دائماً في تاريخها بتصدر التأثير فيما حولها من جيران وإخوة واستيعاب التأثيرات الأجنبية وتحويلها ظهيراً لتقوية دورها الذاتي على من عاداها.

ومصر التي خبَرت العرب بقيادتها لهم، فأخلوا بها خوفاً من هيمنتها، فارتدت عليهم بصلح إسرائيل صلحاً دائماً على حسابهم، لا تتردد اليوم في الخوف من الارتداد على الأفارقة بإسرائيل وبغير إسرائيل، إذا ما أخلوا بدور مصر في قيادتها لهم، وخاصة أفارقة حوض النيل، ليصفو الجوّ بالتعاون مع الكيان الصهيوني، الذي لم يعد غاصباً بمفهومها. لأن كل ما هو حليف لمصر لا يعامل كغاصب ما دامت أرض الكنانة لا تسميه بذلك. فقد كان الوضع في عهد عبد الناصر أن من يتفوه بإسرائيل يرمى به قبل إسرائيل في البحر!

فقد كان بورقيبة دائماً ما يردد على مسامع من يعْتب عليه انحيازه لفرنسا قول سعد زغلول في مصر، حين سئل: لماذا لا تنهض مصر لمساعدة سوريا في خلافها مع تركيا على الحدود؟! فرد بالقول: عندما تتخلص مصر من الاستعمار الإنجليزي وتقف قوة إقليمية لها وزنها، تنهض بعدها لمساعدة سوريا ولبنان والجزائر وغيرها من الدول الشقيقة، أما وهي الآن صفر والدول العربية أصفار مثلها، فالأصفار الى الصفر نتيجتها صفر.

ويقول:«إنه لا يصح أن نقوم بعمل لفائدة العروبة قبل أن ندعم دولتنا وننظم أنفسنا، وبعد إنجاد كل من سوريا ولبنان نستطيع أن نمد يد المساعدة أيضاً لتونس والمغرب والجزائر، أما قبل ذلك فلا».

تونس في ١٥ جانفي ٢٠٢٠


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، أثيوبيا، نهر النيل، سد النهضة، مشكلة المياه،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-01-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد مورو ، بسمة منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رأفت صلاح الدين، تونسي، منى محروس، د. نانسي أبو الفتوح، د.ليلى بيومي ، د. الحسيني إسماعيل ، فراس جعفر ابورمان، د. محمد يحيى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - عادل رضا، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - المنجي الكعبي، محمد الياسين، د. عبد الآله المالكي، د. نهى قاطرجي ، عبد الله زيدان، د- محمود علي عريقات، د. الشاهد البوشيخي، فتحي الزغل، د - محمد بنيعيش، د - مصطفى فهمي، محمود سلطان، صلاح المختار، حسن الطرابلسي، سلام الشماع، د - صالح المازقي، د. أحمد بشير، الهيثم زعفان، جمال عرفة، فوزي مسعود ، د. جعفر شيخ إدريس ، عدنان المنصر، يحيي البوليني، محمد إبراهيم مبروك، خبَّاب بن مروان الحمد، سعود السبعاني، محمد الطرابلسي، محمد عمر غرس الله، عواطف منصور، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سامح لطف الله، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم السليتي، محمود طرشوبي، عبد الله الفقير، كريم فارق، د - شاكر الحوكي ، أحمد الغريب، حاتم الصولي، معتز الجعبري، د- هاني ابوالفتوح، أبو سمية، رمضان حينوني، سفيان عبد الكافي، حسني إبراهيم عبد العظيم، المولدي الفرجاني، د. طارق عبد الحليم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد ملحم، إيمان القدوسي، مصطفى منيغ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - أبو يعرب المرزوقي، وائل بنجدو، د. أحمد محمد سليمان، ماهر عدنان قنديل، عبد الغني مزوز، العادل السمعلي، د. محمد عمارة ، د - الضاوي خوالدية، فاطمة عبد الرءوف، صالح النعامي ، الهادي المثلوثي، د. خالد الطراولي ، د- محمد رحال، حمدى شفيق ، د. عادل محمد عايش الأسطل، الناصر الرقيق، محرر "بوابتي"، إسراء أبو رمان، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد الحباسي، محمد اسعد بيوض التميمي، علي عبد العال، سلوى المغربي، فتحي العابد، حسن الحسن، محمد أحمد عزوز، سامر أبو رمان ، حميدة الطيلوش، هناء سلامة، أحمد النعيمي، محمود صافي ، صباح الموسوي ، رافع القارصي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، إياد محمود حسين ، د - محمد عباس المصرى، منجي باكير، صفاء العراقي، صفاء العربي، عبد الرزاق قيراط ، سحر الصيدلي، ياسين أحمد، خالد الجاف ، محمود فاروق سيد شعبان، طلال قسومي، د - غالب الفريجات، أحمد بوادي، د - مضاوي الرشيد، د. صلاح عودة الله ، عراق المطيري، أ.د. مصطفى رجب، شيرين حامد فهمي ، مراد قميزة، رشيد السيد أحمد، عزيز العرباوي، فاطمة حافظ ، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد بن موسى الشريف ، سيد السباعي، أنس الشابي، إيمى الأشقر، صلاح الحريري، محمد تاج الدين الطيبي، عمر غازي، رضا الدبّابي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، جاسم الرصيف، سيدة محمود محمد، كمال حبيب، محمد شمام ، د- جابر قميحة، مصطفي زهران، ابتسام سعد، يزيد بن الحسين، مجدى داود، عصام كرم الطوخى ، د- هاني السباعي، حسن عثمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فهمي شراب، د.محمد فتحي عبد العال، د - محمد سعد أبو العزم، رافد العزاوي، سوسن مسعود، علي الكاش، فتحـي قاره بيبـان، الشهيد سيد قطب، محمد العيادي، نادية سعد،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة