تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في الأقدر على تشكيل الحكومة

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


انتقلنا الى الفصل الموالي من الدستور الذي يعهد لرئيس الجمهورية بتكليف الشخصية الأقدر على تأليف الحكومة..

فهل من الجائز أن يعرّف الأقدر بنفسه كما جوز ذلك فقهاء الإسلام، اقتداء بيوسف عليه السلام في قصته مع عزيز مصر، (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ).

وأنكر ذلك بعضهم لقوله صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه واسمه عبد الرحمن بن سمُرة وقد طلب الإمارة:((يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة. فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِلت إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها)).

ولم يسبق في حوليات الثورة مشاورات من هذا النوع أفضت الى اتفاق على شخصية مقترحة لرئاسة الحكومة، بدليل ظهور مهدي جمعة في أعقاب مارطون الرباعي ثم يوسف الشاهد في قرطاج ١.

إذ من المستبعد اتفاق الفرقاء على من يرضيهم جميعاً، إلا أن يُستدرجوا الى الرضى المتناسب مع أقدارهم في المسؤولية والتمثيلية، أو بالتصويت عن طريق الاقتراع السري.

ومن المؤكد أن تشكيل حكومة الأقدر هذه المرة سيكون لها في نفوس الأحزاب والمنظمات والشخصيات السياسية طعمٌ غير طعم تشكيل الحكومات في السابق. وخاصة مع رئيس جمهورية يختلف كلياً عن المعهود ويحظى بكاريزما أسطورية تقريباً.

فلا نتوقع منهم حبك السيناريوات التي تقدمت مع رئيس الحكومة المكلف سابقاً لتكوين حكومة وانتهت تحت وابل من رصاص المصوتين ضدها بدوافع مختلفة سياسية وغير سياسية.

وعكست حالة اضطراب الدوائر التي رشحته ولم تُعفها دعوى شخصية مستقلة من عدم التصويت له بأغلبية كاسحة، مثلتْ استفتاء جديداً على ضعفها، وانطلاق خصومها مباشرة لحزم أمورهم للمعارك القادمة. وأولها التحسب لحكومة الأقدر برئاسة جمهورية قيس سعيد، إذا صح التعبير.

وربما تنجح هذه المجموعة العددية الهامة إذا لم تشقها الخلافات السابقة في التماسك والخروج بالموافقة على حكومة الأقدر، ولو بعد مشاورات صورية مع رئيس الجمهوية، حتى لا تنزل عليهم غضبة صناديق لاقتراع، إذا انسدت الطريق، واستمر المجلس في صراعاته الداخلية، وقيام أحد احتمالين، الاستفتاء لحل المجلس أو الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة.

فدون التصويت لحكومة الأقدر المنبثقة من حرم الرئاسة يزداد الخوف والمصير المجهول. إذ ستنكشف طبيعة الأطراف السياسية المناهضة أصلاً للرئيس سعيد، باعتباره سرق الأضواء من قياداتها في انتخابات الرئاسة، لأسباب إيديولوجية ربما أكثر منها لوجستية أو فايسبوكية.

إلا أن تكون هناك مراهنة من تلك الأطراف على نقض جميع نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية الماضية، لاغتصاب السلطة من جديد كما اغتُصبت في السابق بشرعيات مزورة أو افتعال فتن واغتيالات بتواطئ خارجي.

لكن الشباب الذي تخرّج على دروس الثورة، وأبلى في الانتخابات الأخيرة لا نظن أنه ينسى الدفاع عن إرادة شعبه القاهرة، أو يغفر للسياسيين مغامراتهم الفاشلة.

فإذا كانت لنا مشاكل متأتية من الدستور ونظامه الانتخابي وهيئاته الدستورية غير المستكملة، فلأن التأسيسي ونواب التشريعية السابقة، معظمهم قدّموا رؤى وصياغات تكرس بقاءهم في السلطة أكثر من تكريسها حق التداول الديمقراطي السليم عليها. فقدّموا إراداتهم الحزبية على إرادة الشعب لاحتمال الإدالة بهم عند عجزهم عن إدارة شؤون بلد بثورة مزلزلة بحجم ثورة البوعزيزي. بدليل عدم استفتائه ولا مرة منذ الثورة الى الآن!

والأحزاب التي ربما تتذيّل مرحلياً حتى تترأس فيما بعد سيكون رهانها على ما بعد نيل الثقة لحكومة الأقدر، ما دامت لم تقدر على إفشالها.

وقياساً على الحديث الشريف المتقدم، فحكومة الأقدر ما دام أعطيَها البرلمان عن غير مسألة ولكن فرضها الدستور عليه، يجب ربط الثقة بالنسبة اليها بالإعانة عليها وليست كحكومة البرلمان موكولة اليه.

تونس في ١٤ جانفي ٢٠٢٠


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، تشكيل الحكومة، إسقاط الحكومة، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-01-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية
  الثقافي اللامع والصحافي البارع الأستاذ محمد الصالح المهيدي خمسون عاماً بعد وفاته
  ظاهرة هذه الانتخابات
  من علامات الساعة لهذه الانتخابات
  المحروم قانوناً من الانتخاب
  شاعر "ألا خلدي": الشيخ محمد جلال الدين النقاش
  قرائن واحتمالات
  الشعب يريد فلا محيد
  مقدمة كتاب جديد للدكتور المنجي الكعبي
  لمحات (24): نتائج إنتخابات الرئاسة بتونس
  لمحات (23): قيس سعيد رئيسا لتونس

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد ملحم، كريم السليتي، حسن عثمان، د- محمد رحال، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سعود السبعاني، سامح لطف الله، رافع القارصي، أبو سمية، محمود سلطان، د. مصطفى يوسف اللداوي، صفاء العربي، مصطفى منيغ، حاتم الصولي، عصام كرم الطوخى ، محمد الطرابلسي، فوزي مسعود ، فتحي العابد، العادل السمعلي، حمدى شفيق ، إيمى الأشقر، فتحي الزغل، محمود طرشوبي، إيمان القدوسي، د. صلاح عودة الله ، الهادي المثلوثي، محمد العيادي، عبد الرزاق قيراط ، محمد الياسين، محمد اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، سوسن مسعود، محمود فاروق سيد شعبان، عمر غازي، علي الكاش، طلال قسومي، د- محمود علي عريقات، د - عادل رضا، د. نانسي أبو الفتوح، إياد محمود حسين ، سامر أبو رمان ، د - مصطفى فهمي، عبد الله الفقير، أحمد النعيمي، رشيد السيد أحمد، صلاح المختار، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، صلاح الحريري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحـي قاره بيبـان، رافد العزاوي، رمضان حينوني، د- جابر قميحة، أحمد الغريب، علي عبد العال، حميدة الطيلوش، د- هاني السباعي، د - غالب الفريجات، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، محرر "بوابتي"، محمد شمام ، د. عادل محمد عايش الأسطل، سيد السباعي، ياسين أحمد، ماهر عدنان قنديل، د. محمد مورو ، حسني إبراهيم عبد العظيم، جاسم الرصيف، د - شاكر الحوكي ، وائل بنجدو، هناء سلامة، الناصر الرقيق، فاطمة عبد الرءوف، يزيد بن الحسين، منى محروس، عبد الله زيدان، الهيثم زعفان، د - المنجي الكعبي، مراد قميزة، فاطمة حافظ ، عدنان المنصر، مصطفي زهران، جمال عرفة، عراق المطيري، سلام الشماع، د - محمد سعد أبو العزم، د. نهى قاطرجي ، بسمة منصور، د. الحسيني إسماعيل ، د. عبد الآله المالكي، شيرين حامد فهمي ، د - احمد عبدالحميد غراب، د- هاني ابوالفتوح، محمد عمر غرس الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، خبَّاب بن مروان الحمد، صالح النعامي ، د. محمد يحيى ، خالد الجاف ، فهمي شراب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد إبراهيم مبروك، د - مضاوي الرشيد، أشرف إبراهيم حجاج، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسن الطرابلسي، تونسي، نادية سعد، الشهيد سيد قطب، د. محمد عمارة ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، محمود صافي ، د.ليلى بيومي ، إسراء أبو رمان، صباح الموسوي ، عبد الغني مزوز، د.محمد فتحي عبد العال، رضا الدبّابي، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، سحر الصيدلي، د. الشاهد البوشيخي، د. طارق عبد الحليم، عواطف منصور، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد بنيعيش، محمد تاج الدين الطيبي، محمد أحمد عزوز، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سفيان عبد الكافي، أنس الشابي، سيدة محمود محمد، عزيز العرباوي، حسن الحسن، د. خالد الطراولي ، أحمد الحباسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، ابتسام سعد، كريم فارق، مجدى داود، د. جعفر شيخ إدريس ، سلوى المغربي، فراس جعفر ابورمان، د - أبو يعرب المرزوقي، رأفت صلاح الدين، صفاء العراقي، كمال حبيب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. أحمد بشير، المولدي الفرجاني،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة