تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الطائفية تلفظ آخر أنفاسها

كاتب المقال د - ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أي فكرة طائفية، (بصرف النظر عن متانة نظرياتها.... إن كانت لها نظرية ..!) هي جزء من فكرة أكثر شمولاً، إن كانت طائفية دينية، أو تمترسا وراء عشائرية وأفخاذ وعروق، وهذه تقسم الناس وقضاياهم الاجتماعية والسياسية الملحة إلى مجاميع وتضعف من قوتهم وهديرهم الشعبي، وتفسد القضية الكبيرة وتحول الشعارات الطبقية / الاجتماعية العامة إلى شعارات فئوية / مطلبية صغيرة ..هي صغيرة مهما تعالى الصراخ والزعيق تحت لافتاتها.

وبوسعنا أن نسوق أمثلة لا حصر لها، ولكن ذلك سيكون على حساب استهلاك الوقت والجهد، ولكن لنسوق بعضها إثباتاً للحجة، فالمسلمين اليوم مثلاً يتعرضون لحرب لم تعد خفية، صريحة وواضحة، والكل يعلم أن عدم التركيز عليه، والتغافل عنه اليوم، لا يعني أنه نفذ بجلده، بل أن استهدافه هو مشروع مؤجل فقط، ولكن الأطراف الدولية تعمد إلى تقسيمهم إلى وجبات ليس إلإ .... ليسهل التهامهم على وجبات .. والطائفية تسهل لهم ذلك ..

الكل يعلم أن هناك مستحقات وطنية وقومية واجتماعية عاجلة، ولا تحتمل التأجيل، ولكن من يؤجلها فعلاً ويضعها فوق الرفوف العالية هو الصراعات الهامشية التافهة في مؤداها .. فيبقى المواطن لا يلقى علاج آدمي في مستشفيات تصلح للبشر، ويبقى أبن الموطن خارج المدرسة النظيفة الصالحة للتعليم، وتبقى الحقوق الوطنية / الاجتماعية بعيدة المنال، والوطن يخسر يوميا المزيد من مقوماته، وحقوقه... لأن الناس مشغولون بموضوعات لا قيمة لها حيال هذه الموضوعات الخطيرة ...

الطائفية تقول للمواطن العراقي (وربما في غير العراق أيضا) : أنس وطنك وحقوقك الوطنية، وتجاهل قوميتك وثقافتك، تجاهل جوعك وبؤسك، وممنوع أن تتحدث عن حقوقك الاجتماعية... كل هذا مقابل ماذا ...؟ تساءلوا من الرابح ...؟

حدث مرة في اجتماع طابعه سياسي، وكان الحضور من الشخصيات السياسية المعروفة والتي كان لها وزنها في ساحات النضال الوطني، ولكن طالما الموسيقى تعزف مارشات طائفية، لذلك تضاءل وزن القادة السياسيين المعروفين في تاريخ العراق، ليبرز بقوة حراب الأجنبي دور أشباح طائفية ترتدي العمامة حيناً، والدشداشة حيناً، ولكن في جميع الأحوال لا برنامج ..! نعم لا برنامج سياسي واجتماعي، ولكن طروحات الاجتماع كانت تصب في مؤداها لموضوعة طائفية، وتسويقاً لها، ولما تصدينا وطرحنا قضايا اجتماعية لها علاقة بقوت الناس، وحقوقها الوطنية، وهي لا تفرق بين المواطنين، هب منتفضاً أحد اقطاب الجلسة وقد أدرك أني أمسكت بمفتاح الأزمة الحقيقي ... وفعل كل شيئ ليعيد حرف المناقشة إلى سفسطائيات لا طائل منها ... كان ذلك عام 2003 / 2004، وما زالت السفسطائيات تلهي الناس عن حقوقهم وعن قوتهم وبلادهم ...

ولكن الوضع تغير بعد 1 / تشرين / 2019 .. وولت الشعارات السخيفة إلى الأبد .....!

الشخصية الطائفية ضعيفة لجهة المكونات الثقافية بل تلامس درجة الأمية .. ولم أصادف في حياتي مثقفا طائفياً. ولكن هناك استثناءات، فهناك من المثقفين من يقبل التعامل بالطائفية، وهو يفعل ذلك لأمرين: إما لتحقيق مكتسبات مادية، أو ليضمن لنفسه موقعاً قيادياً لا يناله بين القيادات المحترمة .... ليس هناك احتمال ثالث ..! أما الاستماع إلى ببغاوات الطائفية، الذين يحرضون على القتل والكراهية ويعلمون فنون الشتائم ذلك فأمر يبعث على القرف والغثيان ..!لا تنطوي على أية درجة من الثقافة والفائدة ..! وأكلة صحن لبلبي أنفع منها بمئة مرة ....!

انتفاضة تشرين أنهت هذه الخزعبلات أيضاً ..

لنشيد مجتمعات راقية مقياس الجودة فيها، يتمثل بكم ونوع ما ينتجه المرء، ذكر كان أم أنثى .. وبكفاءاته وقدراته، بعلمه، وبإنتاجيته، وخدمته وإخلاصه للوطن .. وليس بقدر ثرثرته، ونفاقه .. والفنون في تملقه للسلطات .. دولة لا تخطف مواطنيها ولا تغتالتهم بكواتم الصوت .. دولة تحاسب المسؤول قبل المواطن إذا سرق ... وفي نظام مرتب دقيق سوف لن يكون لهؤلاء دور ......

وهو ما تبشر به انتفاضة تشرين ....


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، إضطرابات العراق، التحركات الشعبية بالعراق،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-12-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  هل البعث حركة تاريخية
  كوهين ... جاسوس في دمشق
  لا تخف ... فالخوف قد يقتلك
  زلة لسان أم تعمد
  الكورونا .. وما بعد الكورونا
  الشرق في عيون الغرب -2-
  الشرق في عيون الغرب -1-
  محامو البعث
  الحرب على اللغة العربية ليس جديداً
  السياسة بين العلم و الأستخارة ...
  قضية ساكو وفانزيتي : تصفية سياسية باسم القانون
  هل أنت على استعداد لتغير رأيك ...؟
  حتمية زوال إسرائيل -2 / اليهود العراقيون
  زوال إسرائيل
  إلياس بازنا (شيشرون)
  من يكتب التاريخ ؟
  هذا الكعك من ذاك العجين
  قرار أحبط خطط الحرب الألمانية (الحرب العالمية الأولى)
  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحي الزغل، تونسي، د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد عباس المصرى، د- هاني السباعي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود صافي ، وائل بنجدو، عزيز العرباوي، أبو سمية، يزيد بن الحسين، فهمي شراب، عصام كرم الطوخى ، سعود السبعاني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سحر الصيدلي، محمد عمر غرس الله، صالح النعامي ، عبد الغني مزوز، عراق المطيري، عواطف منصور، رأفت صلاح الدين، د. محمد عمارة ، د - عادل رضا، عبد الله الفقير، د - صالح المازقي، خالد الجاف ، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، إيمان القدوسي، أحمد الغريب، إسراء أبو رمان، ماهر عدنان قنديل، حميدة الطيلوش، صفاء العربي، محمد شمام ، فوزي مسعود ، محمد أحمد عزوز، د- جابر قميحة، سلوى المغربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، مراد قميزة، ابتسام سعد، معتز الجعبري، أنس الشابي، محمد الطرابلسي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد إبراهيم مبروك، د - مصطفى فهمي، سيدة محمود محمد، رشيد السيد أحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، د. محمد يحيى ، د- هاني ابوالفتوح، أ.د. مصطفى رجب، محمد الياسين، د. محمد مورو ، عمر غازي، فراس جعفر ابورمان، منجي باكير، د - محمد بنيعيش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سلام الشماع، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهادي المثلوثي، صفاء العراقي، محمد تاج الدين الطيبي، حاتم الصولي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمود طرشوبي، صباح الموسوي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - أبو يعرب المرزوقي، ياسين أحمد، صلاح الحريري، كريم فارق، إيمى الأشقر، حمدى شفيق ، رافد العزاوي، عبد الله زيدان، د. صلاح عودة الله ، أشرف إبراهيم حجاج، فاطمة عبد الرءوف، إياد محمود حسين ، د - احمد عبدالحميد غراب، منى محروس، د- محمد رحال، د. خالد الطراولي ، علي الكاش، د.ليلى بيومي ، د. أحمد محمد سليمان، يحيي البوليني، جمال عرفة، المولدي الفرجاني، مصطفي زهران، حسن الحسن، حسن الطرابلسي، أحمد بوادي، عبد الرزاق قيراط ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، طلال قسومي، د- محمود علي عريقات، محمود فاروق سيد شعبان، محرر "بوابتي"، نادية سعد، د.محمد فتحي عبد العال، علي عبد العال، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سامر أبو رمان ، د. الحسيني إسماعيل ، محمد العيادي، حسن عثمان، سامح لطف الله، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحـي قاره بيبـان، كريم السليتي، أحمد النعيمي، الهيثم زعفان، صلاح المختار، بسمة منصور، محمود سلطان، د - غالب الفريجات، د. نهى قاطرجي ، الشهيد سيد قطب، شيرين حامد فهمي ، فاطمة حافظ ، أحمد ملحم، سوسن مسعود، عدنان المنصر، رضا الدبّابي، رافع القارصي، سفيان عبد الكافي، رمضان حينوني، د. الشاهد البوشيخي، فتحي العابد، مجدى داود، د - محمد سعد أبو العزم، هناء سلامة، سيد السباعي، جاسم الرصيف، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. طارق عبد الحليم، الناصر الرقيق، د - مضاوي الرشيد، د. نانسي أبو الفتوح، د. أحمد بشير، كمال حبيب، العادل السمعلي، د - المنجي الكعبي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة