تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"ائتلاف الكرامة".. الثوريون يرصون الصفوف لانتخابات تونس المقبلة

كاتب المقال شمس الدين النقاز - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


قبل 6 أشهر من الانتخابات البرلمانية الثانية التي ستشهدها تونس بعد انتفاضة 14 من يناير 2011، قرّر عدد من الناشطين السياسيين الثوريين في البلاد رص الصفوف لخوض الانتخابات المقبلة، في خطوة جريئة، يهدف من خلالها أصحاب فكرة المشروع، لتحقيق أهداف الثورة ودخول معترك الحياة السياسية من أوسع أبوابها.

"ائتلاف الكرامة" الذي أعلن تأسيسه المحامي سيف الدين مخلوف، قبل أسابيع قليلة، هو الاسم التنظيمي لهذا المشروع السياسي الجديد الذي يحاول القائمون عليه دغدغة مشاعر التونسيين الحالمين بالعيش الكريم، في دولة صار الفساد ينخرها من كل جانب، ولم يدع قطاعًا إلا ودخله وتغلغل فيه.

في استقراء أولي لمسار مسمّى "ائتلاف الكرامة" في تاريخ المشهد السياسي في تونس بعد 14 يناير، يبدو أن أصحاب الفكرة لم يبتكروا ولم يجتهدوا كثيرًا في اختيار هذا المسمّى، خاصة أن انتخابات المجلس التأسيسي في تونس خلال شهر أكتوبر 2011، اختار القيادي اليساري الراحل في الجبهة الشعبية، شكري بلعيد، الترشح على رأس قائمة مشتركة مع حزب الطليعة العربي الديمقراطي تحت اسم ائتلاف الكرامة تحصل من خلالها على 0.63% من الأصوات.

بعد أيام قليلة من إعلان إنشاء هذا الائتلاف السياسي، أعلن عدد من رموز "التيار الثوري" في البلاد، التحاقهم بالمشروع، معربين عن مساندتهم المطلقة لأهدافه ورؤاه وبرنامجه السياسي الذي لم يصدر بعد، كما أكد ناشطون سياسيون متحزبون وموالون لحركة النهضة في وقت مضى وبعض رموز التيار السلفي، لحاقهم بـ"مركب الثورة".

حزب المؤتمر من أجل الجمهورية أعلن هو الآخر، في بلاغ مساء الأحد 19 من مايو الحاليّ، الانخراط في مبادرة "ائتلاف الكرامة" والمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة بقائمات مشتركة في إطار هذا الائتلاف، معتبرًا هذه المبادرة التي يقودها المحامي سيف الدين مخلوف "الأكثر جدية في المشهد السياسي ويمكنها أن تكون مظلة لكل مكونات العائلة السياسية المنحازة إلى استحقاقات الثورة".

"المؤتمر"، دعا أيضًا باقي القوى السياسية من أحزاب وشخصيات وطنية إلى "الانخراط في هذه المبادرة الموحدة للصف الثوري والترفع عن كل الخلافات الجانبية بكل مستوياتها والمناكفات السياسية وتوحيد الصف الثوري في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وذلك تصحيحًا للمسار الثوري في مواجهة عودة المنظومة المعادية لتطلعات شعبنا إلى الحرية والديمقراطية والمتحالفة مع لوبيات العمالة والفساد".

ليس هذا فحسب، فاللاعب الدولي السابق للمنتخب التونسي لكرة القدم رياض البوعزيزي، أعلن هو الآخر مساندته لـ"ائتلاف الكرامة" الذي وصفه بكونه "مجموعة طيبة ونظيفة من أولاد الثورة ومن الشباب الصادق والواعي الذي يتشرف كل تونسي بالعمل معهم ومساندتهم"، مضيفًا بأنه "يشرفه كثيرًا إعلان انضمامه إليهم ودعمه التام لمرشحي ائتلاف الكرامة في الانتخابات القادمة"، داعيًا "كل الأصدقاء والأحباب وجميع التونسيين إلى دعمهم والتسجيل والتصويت لهم".

من المؤكد أن هذا التحالف السياسي الجديد نجح في تجميع رموز "التيار الثوري" بمختلف انتماءاتهم الأيديولوجية في تونس في مشروع موحّد، وهو ما يحسب له، لكن ذلك لن يكون بمفرده كافيًا لإحداث مفاجأة في نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة أن "ائتلاف الكرامة" لم ينزل إلى العمل الميداني لحد اللحظة، وهو ما يطرح تساؤلاً عن مدى إمكانيته التعريف به وببرنامجه ومرشّحيه قبل 5 أشهر من موعد الانتخابات.

الأمور تبدو غير واضحة لحد اللحظة، ولكن ما هو مؤكد أن "ائتلاف الكرامة" سيراهن في حملته الانتخابية المقبلة على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لكسب ودّ الناخبين وإقناعهم بكونه "البديل الثوري"، خاصة أن رموزه يمتلكون صفحات وحسابات رسمية وموالية للثورة تحظى بمتابعة عالية، لكن ذلك لا يبدو كافيًا أمام التسابق الاتصالي المتسارع الذي تقوده الأحزاب المسيطرة على المشهد السياسي في البلاد.

"ائتلاف الكرامة" لن يكون بمفرده حامل لواء الدفاع عن "الثورة" في الانتخابات المقبلة، فالتناحر بينه وبين أطراف "ثورية" أخرى على غرار حركة أمل التي يتزعمها النائب بالبرلمان التونسي الحاليّ ياسين العياري، بات على أشدّه على أرض الواقع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، في خطوة فُهم من خلالها استحالة جمع واجتماع "الثوار" على طاولة واحدة في تونس، بسبب اختلاف الأهداف والمنطلقات والمرتكزات رغم ادعاء مختلف الأطراف الإجماع عليها.

لا أحد قادر على التنبؤ بنتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، لكن الثابت أن "ائتلاف الكرامة" لن يكون فاعلاً ولا مفعولاً به في هذه الانتخابات، بقدر ما سيكون حرف جرّ، سيكسِرُ جليد مقاطعة "الثوريين" للحياة السياسية، ليضعهم أمام امتحان صعب قد يكون فيه الفشل آخر مسمار يُدق في نعش ثورة 14 يناير، الذي اقتربت حركة النهضة وحلفائها في الحكم من تصنيعه.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات التونسية، إئتلاف الكرامة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-05-2019   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
المولدي الفرجاني، فهمي شراب، الهادي المثلوثي، ماهر عدنان قنديل، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل، فاطمة حافظ ، د- هاني ابوالفتوح، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، محمد العيادي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- هاني السباعي، أنس الشابي، د.ليلى بيومي ، د - محمد عباس المصرى، ياسين أحمد، العادل السمعلي، صفاء العراقي، د. خالد الطراولي ، منى محروس، رمضان حينوني، فراس جعفر ابورمان، سفيان عبد الكافي، الشهيد سيد قطب، فوزي مسعود ، د. طارق عبد الحليم، محمد أحمد عزوز، عبد الغني مزوز، نادية سعد، محمود طرشوبي، د. الحسيني إسماعيل ، عبد الله الفقير، د - الضاوي خوالدية، رشيد السيد أحمد، يزيد بن الحسين، د. عبد الآله المالكي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الله زيدان، جاسم الرصيف، د- جابر قميحة، كريم فارق، د - غالب الفريجات، رحاب اسعد بيوض التميمي، سامر أبو رمان ، عواطف منصور، رافد العزاوي، كمال حبيب، محمد الياسين، تونسي، علي عبد العال، علي الكاش، معتز الجعبري، فتحي العابد، شيرين حامد فهمي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، صفاء العربي، أحمد الحباسي، أ.د. مصطفى رجب، جمال عرفة، أحمد الغريب، الهيثم زعفان، د - صالح المازقي، عزيز العرباوي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. محمد مورو ، محمد إبراهيم مبروك، د- محمد رحال، عصام كرم الطوخى ، سحر الصيدلي، سيدة محمود محمد، أبو سمية، مصطفي زهران، مصطفى منيغ، مراد قميزة، سلام الشماع، حاتم الصولي، صالح النعامي ، د- محمود علي عريقات، محمد تاج الدين الطيبي، وائل بنجدو، محمود صافي ، بسمة منصور، سلوى المغربي، سامح لطف الله، فتحـي قاره بيبـان، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. الشاهد البوشيخي، د - مضاوي الرشيد، ابتسام سعد، منجي باكير، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رافع القارصي، إياد محمود حسين ، حسن الحسن، د - عادل رضا، أشرف إبراهيم حجاج، محمود فاروق سيد شعبان، د. أحمد بشير، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عراق المطيري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد ملحم، خالد الجاف ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد بوادي، حسن الطرابلسي، د - محمد سعد أبو العزم، صباح الموسوي ، د - شاكر الحوكي ، حسن عثمان، إيمان القدوسي، صلاح الحريري، د - مصطفى فهمي، طلال قسومي، محرر "بوابتي"، إسراء أبو رمان، يحيي البوليني، محمد عمر غرس الله، سوسن مسعود، د - المنجي الكعبي، صلاح المختار، د. نانسي أبو الفتوح، عمر غازي، سعود السبعاني، أحمد النعيمي، د. محمد عمارة ، د - أبو يعرب المرزوقي، هناء سلامة، د.محمد فتحي عبد العال، د. نهى قاطرجي ، الناصر الرقيق، فتحي الزغل، كريم السليتي، محمد شمام ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد بنيعيش، محمد الطرابلسي، عدنان المنصر، عبد الرزاق قيراط ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد محمد سليمان، د - محمد بن موسى الشريف ، مجدى داود، حمدى شفيق ، سيد السباعي، حميدة الطيلوش، رضا الدبّابي، رأفت صلاح الدين، د. محمد يحيى ، د. صلاح عودة الله ،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة