تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الدعوشة إعاقة ذهنية

كاتب المقال فتحي العابد - تونس / إيطاليا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كثير مايتردد في ذهني السؤال التالي:
لماذا أنتج المجتمع التونسي ثاني أكبر نسبة من الدواعش في العالم وهو معروف عنه أنه شعب مسالم؟
هناك إجابة وحيدة جالت في مخي وهي: الإعاقة الذهنية، التي أصابت جزء من المجتمع التونسي، ويكفي أن ننظر للنقاشات في الشبكة ووسائل الإعلام، وكيف يُرد على أي نقد بأقذع الشتائم والإهانات، حيث لايسلم المستمع حتى ممن يعتبرون أنفسهم مبعوثي العناية الإلهية من العنف اللفظي، وبالتالي من كل عشرة عنيفين لفظيا يخرج إرهابي لو توفرت له الظروف!
والإعاقة الذهنية عند التونسي بشقيه العلماني والإسلامي أنتجت دعوشة.

والتأخر الذهني سببه توقف النمو العقلي والإدراكي في المرحلة البورقيبيّة الثانية، جراء الخلل الذي حصل في فكرنا واتسعت رقعته بتخطيط ومساهمة إعلام الحجامة ورموز النظام البائد.

واتسمت تلك المرحلة بشدة القيود التي أثرت على كل من الوظائف العقلية وسلوك التأقلم، مما جعل من التونسي كما يعبر عنه في سياق المفاهيم والمهارات الإجتماعية ومهارات التأقلم العملية أنه شخصية حادة، تخزن مخزونا هائلا من الغضب ومن عدم الإحترام للنفس وللآخر.
واجهت تونس مخططات إعاقة وتفتيت تحكمها إستراتجيتين متداخلتين استهدفا وحدة النسيج المجتمعي في بعدها المذهبي والثقافي، والعناصر المكونة للهوية التونسية المتميزة بالتعدد والإنفتاح. فالعداء العلماني للمجتمع وهويته بالتحالف مع النظام الدكتاتوري هما الذان استهدفا تونس في كيانها الحضاري والثقافي، وازداد هذا التهديد في الثلاث عقود التي سبقت الثورة، لأسباب يعرفها الجميع. بالأرقام تونس كانت في تلك الفترة في أسوإ حالاتها، ومازال النزيف مستمر إلى اليوم، بل لا توجد خطة لإيقافه..

وأجد دعما لهذا في أسطر كتاب منصف وناس "الشخصيّة التونسيّة: محاولة في فهم الشخصيّة العربيّة"، الذي يقول فيه: (الشخصيّة التونسية متأثّرة بالأنظمة السياسيّة المتعاقبة على حكم إفريقيّة، ولكنّها تأثّرت أيضاً بالأوبئة والمجاعات، ممّا ولّد حسب رأيه ميلاً إلى طقوس الإبتلاع في المناسبات الدّينيّة وهَوساً بالكنوز رسخت لديه عقليّة البحث عن الحلول الفرديّة. وقد كان الغذاء إجمالاً عاملاً أساسيّاً في رسم سمات الشخصّية التونسيّة، وولّد ظواهر مختلفة مثل حبّ الإثراء وشرعنة السلوك غير السويّ من أجل الوصول إلى الغايات المنشود.(
عامة الإعاقة الفكرية موجودة في كل الشعوب بنسب متفاوتة، لكنها توفرت بنسب أكبر في تونس وخصوصا في عهد المخلوع الذي أنتج جهازه الإعلامي والتربوي شبابا معاقا فكريا، إلا أقلية هي التي تجمل صورة البلد وتحمل أعباءه نظريا..
خطير أن تجد خريجي جامعة يحملون الفكر العدمي بأنواعه الديني والعلماني والذي يسمح بقتال جزء كبير من المجتمع وتكفيره أو تخوينه..

ماوجدت عليه التونسي بعد طول غياب قسري خارج حدود الوطن، هو اتسامه بسلوك غريب، فيه من اللامبالاة وعدم الإكتراث بالظواهر والتواطؤ مع السوء الكثير، وأن الإحساس بالمواطنة يحتاج إلى حزمة من الإجراءات الردعية ترد المواطن عن الإستقالة.. في تونس اليوم تجد المثقف الذي يطالب باحترام الإختلاف الذي لا يسمح به لغيره، ويرفض النقد حتى الأكاديمي منه، بينما تراه يتلذذ بنقد الآخرين، وحدث ولا حرج عن العنف اللفظي والمادي الذي تغلغل في شخصيتنا، وانعكس على مجتمعنا، إضافة إلى عدم إلمام المواطن بواجبات مواطنته وحقوقها وازدراءه أحيانا لها، والرغبة في التنحي عن حملها الثقيل، كما أننا ننصر أحيانا كثيرة الظالم على المظلوم ضعفا أو خيفة من قول الحق، أو رغبة في عدم تحمل أي نوع من المسؤولية، ومن المفارقات أننا دائما ما نطالب بحرية التعبير وديمقراطية الفكرة والممارسات، ولكننا متحفزون دوما لكل من يخالفنا الرأي نكيل له التهم والسباب.

مجتمعنا مصاب بعدة أمراض متراكمة، يبدو بعضها عضالا يطول وقت الشفاء منه دون قوة القانون وعدله، وهذا لن يحصل بدون مبادرة جادة وحقيقية سواء من المجتمع نفسه أو من طرف السلطة.
الرؤية والتفكير المعادي للدولة ولمنظومتها نابع، أساسا من قتل الأمل، واغتيال الحلم بـ "قاذفات" الحكم الفاسد واحتكار الثروة والوطن.
"الدعوشة" كما "الفاشية"، وغيرهما من مناحي الرفض المطلق للغير المخالف، هي ظواهر اجتماعية منتظرة، ما دام المواطن لايرى العدل، ولا يلمح سيادة وطنه، ولا يقف على موقع له في إدارة الشأن العام والمساهمة في وطنه، ما دام أصبح يفتقد معاني الإنتماء والصلة بدولته، ما دامت مواطنته مسلوبة، ما دام حلمه المستقبلي مجهضا.

الراديكالية في جزء منها هي اتجاه صوب المنحى المعاكس للدولة والنظام.
عندما تسيطر على الوطن اللوبيات المافيوزية، وتأسر القرار الوطني، وتستباح الثروات الداخلية، وتسلب أموال الشعب، فالتوجه لن يكون مهادنا، والسلم يصبح بعيد المنال.
المطلوب من كل المخلصين هو بناء جيل يمتلك القدرة الإبداعية التي شرطها الأساسي الحرية، رغم أن الحرية والقدرة على التفكير مازالتا غائبتين في تونس، نتيجة عقود من الإستبداد السياسي الذي تحالف مع العلماني الفاشي، وكرّس أنظمته الشمولية.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الحركات الإسلامية، الحركات الجهادية، داعش،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-05-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الدعوشة إعاقة ذهنية
  الجدية قيمة مفقودة في تونس
  بومباي Pompei عبرة التاريخ
  معنوية النضال
  علاقة النهضة بمنزل حشاد
  حنبعل القائد العظيم
   زرادشتية حزب الله
  بناء الإنسان
  تجديد الفهم الديني
  منزل حشاد
  لطفي العبدلي مثال الإنحدار الأخلاقي
  النهضة بين الفاعل والمفعول به
  حركة النهضة بين شرعية الحكم ومشرعتها الشعبية
  التمرد على اللغة العربية في تونس
  قرية ساراشينسكو “Saracinesco” صفحة من الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيطالية
  هروب المغترب التونسي من واقعه
  سياسة إيران الإستفزازية
  محاصرة الدعاة والأئمة في تونس
  المعارضة الإنكشارية في تونس
  حجية الحج لوالديا هذا العام
  إعلام الغربان
  المسيرة المظفرة للمرأة التونسية عبر التاريخ
  رسالة إلى الشيخ راشد الغنوشي
  الدستور.. المستحيل ليس تونسيا
  مرجعية النهضة بين الحداثة والمحافظة
  ضرورة تأهيل الأئمة في إيطاليا
  الرسام التونسي عماد صحابو.. عوائق وتحديات
  سأكتب للعرب
  المالوف التونسي
  تونس تتطهر

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. عبد الآله المالكي، منى محروس، محمد الطرابلسي، عبد الغني مزوز، د - المنجي الكعبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - غالب الفريجات، العادل السمعلي، طلال قسومي، صلاح الحريري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد شمام ، منجي باكير، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عواطف منصور، أحمد ملحم، رشيد السيد أحمد، صلاح المختار، د - شاكر الحوكي ، رأفت صلاح الدين، رافع القارصي، عراق المطيري، هناء سلامة، رمضان حينوني، ابتسام سعد، محمود طرشوبي، سيد السباعي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، شيرين حامد فهمي ، عدنان المنصر، د. جعفر شيخ إدريس ، يزيد بن الحسين، سفيان عبد الكافي، سعود السبعاني، كمال حبيب، خالد الجاف ، د.ليلى بيومي ، د. محمد عمارة ، كريم فارق، محمد العيادي، أبو سمية، جاسم الرصيف، علي عبد العال، عصام كرم الطوخى ، د - مضاوي الرشيد، سحر الصيدلي، ماهر عدنان قنديل، أحمد الحباسي، عبد الله زيدان، فتحـي قاره بيبـان، إيمى الأشقر، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود سلطان، د- جابر قميحة، د - الضاوي خوالدية، سيدة محمود محمد، فوزي مسعود ، حميدة الطيلوش، الناصر الرقيق، إسراء أبو رمان، المولدي الفرجاني، مجدى داود، أنس الشابي، رضا الدبّابي، د- هاني السباعي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الياسين، معتز الجعبري، محمود صافي ، د. محمد يحيى ، محرر "بوابتي"، صفاء العربي، أحمد النعيمي، د- هاني ابوالفتوح، محمد اسعد بيوض التميمي، د - مصطفى فهمي، أ.د. مصطفى رجب، صالح النعامي ، خبَّاب بن مروان الحمد، فاطمة حافظ ، د. أحمد بشير، أحمد الغريب، د - محمد بن موسى الشريف ، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفي زهران، محمود فاروق سيد شعبان، صباح الموسوي ، د - محمد سعد أبو العزم، علي الكاش، حمدى شفيق ، محمد إبراهيم مبروك، مراد قميزة، كريم السليتي، فاطمة عبد الرءوف، د - صالح المازقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، فهمي شراب، وائل بنجدو، عبد الرزاق قيراط ، فتحي الزغل، د - محمد عباس المصرى، سامر أبو رمان ، رافد العزاوي، إيمان القدوسي، د. خالد الطراولي ، فراس جعفر ابورمان، د- محمود علي عريقات، سوسن مسعود، سلام الشماع، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي العابد، صفاء العراقي، د- محمد رحال، جمال عرفة، محمد تاج الدين الطيبي، د. الشاهد البوشيخي، حسن الحسن، د. طارق عبد الحليم، د. صلاح عودة الله ، حسن عثمان، د - محمد بنيعيش، أشرف إبراهيم حجاج، د - احمد عبدالحميد غراب، تونسي، عمر غازي، محمد عمر غرس الله، أحمد بوادي، سلوى المغربي، الشهيد سيد قطب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، بسمة منصور، د.محمد فتحي عبد العال، إياد محمود حسين ، محمد أحمد عزوز، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سامح لطف الله، حسن الطرابلسي، د. الحسيني إسماعيل ، د. مصطفى يوسف اللداوي، عزيز العرباوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الله الفقير، مصطفى منيغ، الهادي المثلوثي، يحيي البوليني، د. محمد مورو ، الهيثم زعفان، حاتم الصولي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نهى قاطرجي ، نادية سعد، د. أحمد محمد سليمان، ياسين أحمد،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة