تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الجدية قيمة مفقودة في تونس

كاتب المقال فتحي العابد - تونس / إيطاليا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


"حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب" حكمة قديمة نتداولها مرارا، ونكررها على أسماع كل من يشكو شح فرص العمل، خاصة مع زيادة الضغوط، ولكن هذه الحكمة البسيطة ليست سهلة التنفيذ أبدا، ولا يفلح الكثيرون فى تطبيقها رغم إيمانهم الكامل بمنطقيتها، ما قد يدفعهم إذا تطور الأمر إلى عدم الرغبة فى الحياة.

التونسي معروف بكفاءته في الخارج، إلا أن الدراسات تقول أنه كسول، متقاعس لا يرغب في العمل، وأن مواطن التشغيل موجودة في تونس، لكن الشباب لا يقبل بها لأنها لا تلبي طموحاته.

لايمكن أن نحمل المسؤولية لغيرنا فقط، ونجلس نتفرج على الربوة. التونسي يغلب عليه الجلوس في المقاهي بل لا يمل منها ويحمل التعثر والتأخر لغيره، يرمي فضلاته في كل مكان ويلوم البلدية عن قلة التنظيف، يخالف قواعد المرور ويلوم الدولة أنها لا تقوم بواجبها، لذلك عادة ما يخرق القانون ولكن يريد أن يطبق على غيره، أو يطالب بتغييره قبل تطبيقه، لايريد أن يشتغل ولكنه لا يحب الخصاصة.

التونسي يغلبه النوم والكسل، يأتي للشغل متأخر ويهرب منه قبل انتهاء الوقت، يرغب في الراحة ويكره التعب. بخلاء ونماطل في مواعيدنا، كبيرنا وصغيرنا، نسهر حتى الساعة المتأخرة، مما يسبب لنا قلق نفسي وبدني يوثر على دراستنا وحياتنا، أفقنا ضيق، شهواتنا تتحكم فينا وتردنا استهلاكيين أكثر مما ندخر، دولة وشعبا.

التونسي يحب "الجو" و"الشيخات" ويكره التفكير والإلتزام، لذلك تجدنا نفشل كأحزاب ومنظمات رغم ما تتوفر لدينا من فرص، ودائما مانجد مبرر لرفض الإلتزام.

نتخطى من هو أمامنا في الصف، أو ندفع الرشوة لكي لا ننتظر دورنا لقضاء حوائجنا، لا نتحكم في انفعالاتنا، لانعطي قيمة لما عندنا، غير جادين في تعاملنا مع الناس. هناك أخطاء تعودنا عليها، وهي تتضارب مع الحياة أو تتناقض مع الواقعية، أهمها العجز على الوفاء، وانعدام المسؤولية. تغلبنا الأعذار، مدعمة بجميع أنواع الحجج، منها: النقل غير موجود، نسيت، عندي برشا قراية....

سهل جدا في تونس أن ترى نسبة نجاح مرتفعة لأي إضراب يقع، لأن التونسي يعتبره فرصة للراحة، وفسحة خارج العمل.

السلوك التونسي من جميع جوانبه: أخلاقي )آخر دراسة تقول أن 90% من التونسيين يتفوهون ببذيء الكلام ويسبون الجلالة(، سياسي )تردي أداء الأحزاب مما يغذي الخطابات المتشنجة، والتقيأ بما لايمكن أن يصدر من مجنون فمابالك من سياسي تحت قبة البرلمان(، إقتصادي )تجارة موازية تفوق التجارة المعلنة والمعلومة(، علمي )سرقة شهادات وغياب رقابة علمية في كل المجالات(، إداري )تشنج داخل الإدارة، و"ركشة" في المقاهي(، فني )توقف الفن ليأخذ مكانه التهريج المنحط( ورياضي )لاتوجد جدية حتى في الرياضة التي فيها شبه إجماع، أخذا بقاعدة العبرة بالمشاركة( تعاني من مرض عضال، هو الإخلال بالإلتزام، فأصبح المعروف عرفا كالمشروط شرطا.

تونس اليوم محتاجة أكثر من أي وقت مضى أن تسترجع أهمية الجدية وقيمة العمل قصد النهوض.. واعتبار الإنضباط وتقديس العمل شكلا من أشكال النضال، وتعبير الحب إلى تونس.. هناك غيابا للجدية ولثقافة العمل، تدعمها دراسة جديدة كشفنا من خلالها أن 53 % من الموظفين لا يحترمون التوقيت الإداري على كامل الفترة.. و18 % منهم متغيبون باستمرار، ويمكن تفصيل النتائج بالقول إن معدل عدد الساعات المقضّاة بالعمل يوميا لكل موظف على كامل الفترة هو 4 ساعات و34 دقيقة (يتقلص إلى أقل من 3 ساعات في اليومين الأولين من شهر رمضان) كما أن عدد مرات مغادرة مقر العمل لغرض غير مهني لكل موظف على كامل الفترة هو 0,86 مغادرة في اليوم، أما أسبابها فهي الإضرابات 31%، وخلاص الفواتير 28%، واستلام الأبناء من المدارس 26 %، الخروج إلى المقهى 12%، الذهاب للبنك 3%، دون اعتبار غيابات شهر رمضان، وفق ذات المصدر.

وفي السياق ذاته تؤكد دراسة أمريكية أن 50 % من الشعب التونسي لا يحبذ العمل، وفوضوي ولايحبذ الإلتزام، وهو ما يحيلنا مرة أخرى عن انتشار ثقافة الكسل في تونس بدرجة كبيرة، بينما ارتفع إنفاق التونسيون في المسكرات إلى 436 ألف دينار، وهي نسبة في ازدياد كل سنة بما يقارب 9.7 %..

إذا، الإلتزام سلوك ذاتي قائم على الوعي والإرادة الحرة، وأن الإخلال به ينم عن نقص ذاتي في الشخصية.

أي تقدم ونجاح يتطلب: الوفاء بإلتزامات معينة عن وعي وإرادة، وبالتالي الإخلال بها يعني الفشل. صحيح أن عجز التونسي على الإلتزام هو العائق الأول الذي يواجه الدولة.. لكن هناك من أبناء تونس من يقرن الليل بالنهار ليحمي مكتسباتها ويرفع عنها التحدي.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، العمل، ثقافة العمل، الكسل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-03-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الدعوشة إعاقة ذهنية
  الجدية قيمة مفقودة في تونس
  بومباي Pompei عبرة التاريخ
  معنوية النضال
  علاقة النهضة بمنزل حشاد
  حنبعل القائد العظيم
   زرادشتية حزب الله
  بناء الإنسان
  تجديد الفهم الديني
  منزل حشاد
  لطفي العبدلي مثال الإنحدار الأخلاقي
  النهضة بين الفاعل والمفعول به
  حركة النهضة بين شرعية الحكم ومشرعتها الشعبية
  التمرد على اللغة العربية في تونس
  قرية ساراشينسكو “Saracinesco” صفحة من الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيطالية
  هروب المغترب التونسي من واقعه
  سياسة إيران الإستفزازية
  محاصرة الدعاة والأئمة في تونس
  المعارضة الإنكشارية في تونس
  حجية الحج لوالديا هذا العام
  إعلام الغربان
  المسيرة المظفرة للمرأة التونسية عبر التاريخ
  رسالة إلى الشيخ راشد الغنوشي
  الدستور.. المستحيل ليس تونسيا
  مرجعية النهضة بين الحداثة والمحافظة
  ضرورة تأهيل الأئمة في إيطاليا
  الرسام التونسي عماد صحابو.. عوائق وتحديات
  سأكتب للعرب
  المالوف التونسي
  تونس تتطهر

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - الضاوي خوالدية، د- هاني ابوالفتوح، د. عبد الآله المالكي، خالد الجاف ، منجي باكير، عمر غازي، محمد إبراهيم مبروك، د. طارق عبد الحليم، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - مضاوي الرشيد، كريم فارق، حسن عثمان، أ.د. مصطفى رجب، د. نانسي أبو الفتوح، د. الحسيني إسماعيل ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد عمر غرس الله، د.محمد فتحي عبد العال، المولدي الفرجاني، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد بشير، محمد تاج الدين الطيبي، صالح النعامي ، محمود فاروق سيد شعبان، سامح لطف الله، فتحـي قاره بيبـان، الشهيد سيد قطب، فوزي مسعود ، عواطف منصور، حسني إبراهيم عبد العظيم، عصام كرم الطوخى ، د. أحمد محمد سليمان، فتحي العابد، حاتم الصولي، حميدة الطيلوش، ماهر عدنان قنديل، محمد أحمد عزوز، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فراس جعفر ابورمان، عبد الرزاق قيراط ، يزيد بن الحسين، سفيان عبد الكافي، أحمد ملحم، محمد الطرابلسي، عدنان المنصر، محمود صافي ، سلام الشماع، كريم السليتي، أحمد الغريب، فاطمة حافظ ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رمضان حينوني، مجدى داود، محمد العيادي، د - غالب الفريجات، كمال حبيب، بسمة منصور، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رحاب اسعد بيوض التميمي، شيرين حامد فهمي ، صباح الموسوي ، الناصر الرقيق، د. الشاهد البوشيخي، محرر "بوابتي"، د. محمد عمارة ، سعود السبعاني، العادل السمعلي، حمدى شفيق ، مصطفي زهران، أنس الشابي، د - مصطفى فهمي، د- هاني السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمود علي عريقات، نادية سعد، صفاء العربي، ابتسام سعد، صلاح الحريري، علي الكاش، محمد شمام ، أحمد الحباسي، فاطمة عبد الرءوف، د.ليلى بيومي ، د - محمد عباس المصرى، جمال عرفة، سوسن مسعود، د - محمد بنيعيش، د. محمد يحيى ، مراد قميزة، د - محمد سعد أبو العزم، صفاء العراقي، وائل بنجدو، هناء سلامة، أحمد النعيمي، عبد الغني مزوز، سحر الصيدلي، عراق المطيري، سيدة محمود محمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح المختار، محمود سلطان، ياسين أحمد، عبد الله زيدان، رضا الدبّابي، د - احمد عبدالحميد غراب، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفى منيغ، أبو سمية، معتز الجعبري، حسن الحسن، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عزيز العرباوي، رافع القارصي، عبد الله الفقير، إيمى الأشقر، إيمان القدوسي، د. نهى قاطرجي ، د- جابر قميحة، د - المنجي الكعبي، سيد السباعي، سلوى المغربي، د - شاكر الحوكي ، تونسي، فهمي شراب، علي عبد العال، د - أبو يعرب المرزوقي، رأفت صلاح الدين، جاسم الرصيف، الهيثم زعفان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- محمد رحال، د. محمد مورو ، الهادي المثلوثي، د. صلاح عودة الله ، فتحي الزغل، رافد العزاوي، سامر أبو رمان ، إسراء أبو رمان، حسن الطرابلسي، يحيي البوليني، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد بوادي، طلال قسومي، محمد الياسين، رشيد السيد أحمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. خالد الطراولي ، محمود طرشوبي، د - صالح المازقي، إياد محمود حسين ، منى محروس،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة