تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ما حظوظ "نداء تونس" في الانتخابات المحلية القادمة؟

كاتب المقال محمد عبد المؤمن - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


تعيش تونس اليوم على وقع الحملات الانتخابية البلدية التي يمكن أن ننظر اليها من عدة جوانب، منها الاجرائية والقانوية، لكن رغم أهميتها فان هناك جانبًا آخر قد لا نبالغ إن اعتبرناه الأهم وهو ارتباط نتائج هذه الانتخابات بإعادة رسم المشهد السياسي ككل في تونس.

لو أخذنا الجانب الاجرائي فإننا نشير كون موعد هذا الاستحقاق تأخر كثيرا، بل أكثر من اللازم، فقد كان من المفروض أن تجرى هذه الانتخابات قبل 2014 وعلى أقصى تقدير بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة، لكن تمت عرقلتها من قبل حزب نداء تونس بعدة طرق منها تعطيل المصادقة على القانون الانتخابي في مجلس نواب الشعب ثم تعطيل المصادقة على مجلة الجماعات المحلية، وكل هذا له سبب معلوم في تونس وهو عدم استعداد النداء لهذه الانتخابات خاصة في ظل الخلافات والصراعات التي أنهكته منذ وصوله الى السلطة.

لكن وبما أنه لم يعد ممكنا أن يؤجل هذا الاستحقاق أكثر، اضطر النداء للقبول به مكرها لكن الى جانب الاضطرار هناك عامل آخر دفعه للقبول أخيرا بإجراء هذه الانتخابات وهو ما سنأتي عليه لاحقا. بالنسبة للجانب القانوني فيما يخص هذه الانتخابات فهي تجري بينما مجلس نواب الشعب بصدد المصادقة على مجلة الجماعات المحلية رغم أنه كان من المفترض أن يستكمل هذا العمل قبل موعد الانتخابات البلدية.

لكن علينا أن ننتقل إلى أهم معطى مرتبط بإجراء الانتخابات البلدية، وكما قلنا سابقا فإن هذا العامل كان سببًا في قبول نداء تونس بإجرائها أخيرًا، وما نعنيه هو ارتباطها بإعادة تشكل المشهد السياسي في تونس.

فالنداء اليوم ليس هو نداء ما قبل انتخابات 2014، وهو يدرك هذا جيدًا خاصة بعد أن فقد ثلث نوابه في مجلس نواب الشعب وبعد أن تفتت إلى عدة الأحزاب بل أكثر من هذا، فرغم أنه الحزب الحاكم فعليًا باعتبار أن أغلب أعضاء الحكومة منه وإليه تعود رئاسة مجلس نواب الشعب ورئاسة الجمهورية، إلا أنه لم يتمكن إلى الآن من عقد مؤتمره العام وهو ما يؤكد حدة الخلافات التي يعيشها رغم أنه يعمل على التغطية عليها.

فهذه الانتخابات هي أهم مقياس بالنسبة لنداء تونس، لمعرفة حجمه السياسي والشعبي الحالي. لكن السؤال: هل نداء تونس مرشح لتحقيق فوز ساحق كما حققه في الانتخابات السابقة، أي في 2014؟

هذا السؤال يطرح حاليا داخل النداء بشدة، لكن الأهم من طرحه نظريًا هو قياس مدى قوة "الماكينة" الانتخابية التي مكنته من الفوز في 2014 والتي تداخل فيها الإعلامي بالمال الفاسد بالأيديولوجيا، أي أن النداء عاد لتشغيل نفس "المنظومة" أي تحريك مراكز القوى المالية والإعلامية لصالحه وأيضا اعادة الجدل حول الهوية من خلال خلق نوع من الصراع يريد فرضه لدى الرأي العام من خلال الإعلام مع حركة النهضة، وتقديم نفسه كمشروع حداثي ضد مشروع مناقض له أي (ديني).

لكن ما قد يكون غاب عن النداء هو أن الظروف اختلفت كليا عن 2014، فالنهضة استطاعت تجاوز هذا الجدل من خلال ما قامت به من مراجعات طرحتها في مؤتمرها العاشر من خلال تفعيل مشروع إصلاحي جوهره أنها حزب مدني وليست حزب ديني.

لكن المسألة الأهم من كل هذا هي توضح الصورة لدى الرأي العام حول النداء والنهضة باعتبارهما الحزبين الأكثر تأثيرا في الشارع , فالنداء قدم مشروعا نظريا بحتا لكنه لم يظهر في الواقع وبان بالمكشوف كونه" ماكينة" انتخابية أكثر منه حزبا , في مقابل مزيد ترسخ النهضة كحزب مهيكل منظم قادر على تسيير الدولة.

التحول الذي ستحدثه نتائج الانتخابات البلدية التي تجري ماي القادم لن تشمل النداء والنهضة فقط ,بل هي متعلقة بأحزاب أخرى صار لها وزن وان لم يعرف حجمه الى الآن ,ونقصد بذلك حزب الحراك الذي يترأسه الرئيس السابق المنصف المرزوقي وحزب التيارالديمقراطي الذي أنشئ بعد انفصال قيادات بارزة عن المؤتمر من أجل الجمهورية حزب المرزوقي السابق .



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات البلدية، حركة نداء تونس، حركة النهضة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-04-2018   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحي الزغل، مصطفي زهران، المولدي الفرجاني، الشهيد سيد قطب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، محمد اسعد بيوض التميمي، د - مصطفى فهمي، تونسي، كريم فارق، معتز الجعبري، محمود سلطان، علي الكاش، يحيي البوليني، عبد الله زيدان، محمد الياسين، د - أبو يعرب المرزوقي، سلام الشماع، د- محمود علي عريقات، أحمد بوادي، حسن الحسن، د - المنجي الكعبي، عبد الغني مزوز، حاتم الصولي، عزيز العرباوي، شيرين حامد فهمي ، إياد محمود حسين ، حميدة الطيلوش، د. محمد مورو ، فهمي شراب، د. نهى قاطرجي ، رأفت صلاح الدين، وائل بنجدو، د. خالد الطراولي ، خالد الجاف ، أبو سمية، فتحـي قاره بيبـان، حسن الطرابلسي، محمد تاج الدين الطيبي، فاطمة عبد الرءوف، جمال عرفة، عصام كرم الطوخى ، ماهر عدنان قنديل، فراس جعفر ابورمان، د - محمد سعد أبو العزم، د - شاكر الحوكي ، طلال قسومي، د - محمد عباس المصرى، أنس الشابي، كمال حبيب، د. مصطفى يوسف اللداوي، هناء سلامة، محمد الطرابلسي، سامح لطف الله، محمود صافي ، د- هاني السباعي، د - محمد بنيعيش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، العادل السمعلي، مراد قميزة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الله الفقير، خبَّاب بن مروان الحمد، منى محروس، محرر "بوابتي"، بسمة منصور، أحمد ملحم، عمر غازي، د - غالب الفريجات، د. جعفر شيخ إدريس ، إيمان القدوسي، ياسين أحمد، أحمد الغريب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - احمد عبدالحميد غراب، يزيد بن الحسين، رضا الدبّابي، صلاح الحريري، فاطمة حافظ ، د - مضاوي الرشيد، صفاء العراقي، د. صلاح عودة الله ، رشيد السيد أحمد، جاسم الرصيف، د- محمد رحال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عدنان المنصر، عواطف منصور، محمد العيادي، عبد الرزاق قيراط ، د. الشاهد البوشيخي، د. أحمد محمد سليمان، أشرف إبراهيم حجاج، سفيان عبد الكافي، رافع القارصي، منجي باكير، د.محمد فتحي عبد العال، إسراء أبو رمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفى منيغ، الهادي المثلوثي، علي عبد العال، أ.د. مصطفى رجب، نادية سعد، سوسن مسعود، د. عبد الآله المالكي، إيمى الأشقر، سامر أبو رمان ، مجدى داود، محمد عمر غرس الله، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رافد العزاوي، سلوى المغربي، فوزي مسعود ، د. محمد عمارة ، صفاء العربي، د. أحمد بشير، سعود السبعاني، محمد شمام ، حمدى شفيق ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. طارق عبد الحليم، فتحي العابد، سحر الصيدلي، كريم السليتي، د - صالح المازقي، صلاح المختار، د- هاني ابوالفتوح، أحمد الحباسي، د - محمد بن موسى الشريف ، رمضان حينوني، عراق المطيري، ابتسام سعد، صباح الموسوي ، حسن عثمان، د- جابر قميحة، د. عادل محمد عايش الأسطل، صالح النعامي ، محمود فاروق سيد شعبان، د. نانسي أبو الفتوح، سيد السباعي، د.ليلى بيومي ، أحمد النعيمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. محمد يحيى ، د - عادل رضا، د - الضاوي خوالدية، محمود طرشوبي، سيدة محمود محمد، الهيثم زعفان، محمد إبراهيم مبروك، د. الحسيني إسماعيل ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة