تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حفتر في تونس: استعراض اماراتي مسلح في قرطاج

كاتب المقال طارق الكحلاوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


كانت زيارة المشير خليفة حفتر الى تونس اول الاسبوع الاولى من نوعها. فهي ليست اول زيارة لتونس لكنها اول زيارة "رسمية"، بمعزل عن انه لا يحمل اساسا اي صفة يمكن وصفها بـ"الرسمية"، اثر صعود نجمه كزعيم تحالف كتائب مسلحة تمثل عمليا منطقة "برقة" او الشرق الليبي. تأتي أهمية الزيارة ايضا في سياق تكثف المفاوضات السياسية لحل الصراع العسكري الاهلي الليبي.

وكان يمكن ان تمر الزيارة في شكل باهت خاصة ان مصادر موثوقة نقلت لي انها في الاصل لم تكن للسلطات التونسية بل للقاء سفير دولة كبرى في تونس قبل ان تطلب الرئاسة التونسية توفير وقت اضافي ليتم ادراج لقاء بين الرئيس التونسي السبسي وحفتر. وهو ما كان. بيد ان ما اثار الغبار الان حولها بل والتنديد هو نشر مساعدي حفتر عقب الزيارة فيديو للمرافقة الامنية بل والعسكرية للمشير الليبي في زيارته الى تونس، وهو امر غير مسبوق. الفيديو الدعائي بدى مهتما باظهار استعراض مسلح في مجالات سيادية تونسية من المطار الرسمي الرئاسي في العوينة (في ضواحي العاصمة تونس) بل والى قصر قرطاج.

الرسالة تبدو متعددة الاوجه من مشهد الدعاية السطحية لمشير يبحث عن صورة "الزعيم" الى افتضاض بكارة "هيبة الدولة" للسبسي مرورا، وهذا الاهم، باستعراض مسلح لقوات تمولها بالاساس دولة الامارات، التي تناصب العداء للتجربة الديمقراطية التونسية.

لا يكن المشير حفتر احتراما كبيرا لتونس والتونسيين. كان قد عبر عن ذلك بشكل علني في اطار حوار تلفزي في شهر نوفمبر 2011 في احد القنوات الليبية. حفتر الذي ظهر في الحوار بلباسه العسكري كاملا، بما في ذلك النياشين الكثيرة التي اسندها اليها العقيد معمر القذافي قبل ان يقوم بخيانته ويتم اعتقاله من قبل الجيش التشادي ويفر الى الولايات المتحدة، قال كلاما جارحا ضد تنس والتونسيين لا يمكن نسيبانه بسهولة.

تصريحات حفتر اعتبرت ان تونس والتونسيين "فقراء" وانهم يطمعون في ليبيا وانهم "اعداء لها" ويجب التصدي لهم بجيش قوي. كان ذلك عندما كان السبسي، الرئيس الحالي، لايزال في السلطة قبل تسليم مقاليد الحكم لحكومة الترويكا، ولم تقم الخارجية التونسية انذاك باي رد على التصريحات المهينة.

في زيارته الاخيرة وفي الكلمة التي القاها في قصر قرطاج بالذات اثر لقائه بالسبسي انهى تصريحه باشارة مهينة، اذ قال بالحرف ليصف قبوله لقاء السبسي "ليس لدينا وقت الحقيقة، لكن تونس عزيزة". بمعنى اخر كأن الرجل "تفضل" علينا بلقاء رسمي. وهذا للاسف صحيح فمثلما اشرت اعلاه لم تكن الزيارة اصلا مبرمجة للقاء السلطات التونسية بل سفير دولة كبرى، وتم في هذا السياق تأمين مرور للمشير الليبي لقصر قرطاج، اي كمحطة جانبية قبل سفره لايطاليا حيث التقى وزير الخارجية الايطالي. من الواضح ان دفتر مواعيد حفتر تحت ضغط عال في اطار المفاوضات المكثفة الحالية، لكن هل كان من الضروري الاشارة الى عدم اتساع وقته للقاء الرئيس التونسي لولا انه لا يستطيع اخفاء مشاعره تجاه تونس والتونسيين.

بيد ان القشة التي قصمت الظهر، خاصة في ظل عدم انتباه الاعلام التونسي لقرصة حفتر للرئيس التونسي هو الفيديو الذي نشره مساعدوه حول المرافقة الامنية والعسكرية. الفيديو الذي نشته "شعبة الاعلام الحربي" التابعة لحفتر هو من النوع الدعائي البدائي ويعرض في بدايته صور كتيبة مسلحة من الملثمين يصعدون طائرة عسكرية ويرددون شعارات حماسية ويجلسون بين سيارات استكشاف لاسلكي وسيارات مصفحة. اثر ذلك ينقل الفيديو وصول الطائرة العسكرية مع الطائرة الخاصة التي اقلت حفتر لمطار العوينة الرئاسي التونسي واستقباله رسميا من قبل مدير ديوان السبسي ومستشاره العسكري. ثم ينقل نزول الملثمين الى المطار. وينقل اثر ذلك صورا للسيارات والمرافقة الامنية في قصر قرطاج.

الفيديو غير المسبوق في ذاته رسالة تروج لحفتر لكن ايضا تشير ضمنيا الى عدم ثقته في الحماية الامنية التونسية. وهنا توجد عدد من المشاكل الواضح.

بداية ليس من التقاليد البروتوكولية في زيارة رسميين فما بالك في شخص لا يحمل اي صفة رسمية ان يقع تهميش الحماية الامنية التونسية وايضا سيارات المراسيم التونسية وهي مصفحة. ومثلما اشار عدنان منصر مدير ديوان الرئيس المرزوقي سابقا: "هذه فضيحة حقيقية لرئاسة الجمهورية، وتجاوز للأعراف ليس له أي مبرر، وخرق لتقاليد الأمن الرئاسي، وهو ما لم يتم حتى بمناسبة زيارة هيلاري كلينتون لقصر قرطاج في 2013، حيث طُلب من الأمن الرئاسي تطبيق ما تعود تطبيقه، ودون أية استثناءات. ما أفهمه أن "الضيف" الليبي كانت له اشتراطات أمنية، وأن الرئاسة قبلتها. هيبة الدولة السبسية ليست بضاعة قابلة للتصدير فيما يبدو".

من الواضح في المقابل ان المسالة لا تتعلق فقط بجانب بروتوكولي امني شكلي وتتجاوز حفتر اصلا وتتعلق بتوجيه رسالة دعائية علنية من قبل طرف ممول من الامارات بان تونس مكان غير آمن وانها قواتها الحاملة للسلاح لا تستحق الثقة. الفيديو امعان في الاهانة وتعبير عن حجم الاحتقار الذي يكنه هؤلاء للتجربة الديمقراطية التونسية، وعن مستوى الاذلال الذي يقبل به السبسي بدون تحقيق اي نتائج ديبلوماسية نوعية في المقابل.

للتذكير حفتر ليس في الوقت الراهن في القوة التي كان يتمتع بها في السابق. اذ تحيل عديد المؤشرات على ان تحالف الشرق الذي يمثله وخاصة القبائل الكبرى التي لا ينتمى اليها التي توافقت عليه فقط للضرورة بصدد سحب غطائها له خاصة اثر اهانته لقيادات عسكرية كبيرة (اهمها مهدي البرغثي) تنتمي الى هذه القبائل بداعي "اتصالها بالارهابيين" سابقا، قبل ان يتصل هو ذاته في اطار المفاوضات الحالية بذات "الارهابيين" في سياق المفاوضات الرسمية الحالية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، بقايا فرنسا، خليفة حفتر، ليبيا، السبسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-09-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي الكاش، أحمد النعيمي، إيمان القدوسي، محمد أحمد عزوز، د - مصطفى فهمي، حمدى شفيق ، فتحي الزغل، رضا الدبّابي، عبد الغني مزوز، صفاء العربي، نادية سعد، رأفت صلاح الدين، خالد الجاف ، وائل بنجدو، حسن الحسن، محمد عمر غرس الله، أحمد الحباسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود صافي ، طلال قسومي، محمد الياسين، عبد الله زيدان، محمود فاروق سيد شعبان، د - أبو يعرب المرزوقي، د. الشاهد البوشيخي، سامح لطف الله، صلاح المختار، محمد العيادي، د - محمد عباس المصرى، حسني إبراهيم عبد العظيم، فهمي شراب، أبو سمية، فاطمة عبد الرءوف، د. جعفر شيخ إدريس ، سلوى المغربي، المولدي الفرجاني، د. صلاح عودة الله ، حسن عثمان، د.محمد فتحي عبد العال، مصطفى منيغ، فراس جعفر ابورمان، عواطف منصور، مصطفي زهران، أحمد ملحم، سوسن مسعود، د - شاكر الحوكي ، رافد العزاوي، الهادي المثلوثي، إسراء أبو رمان، صباح الموسوي ، سلام الشماع، إيمى الأشقر، عدنان المنصر، د. محمد يحيى ، أشرف إبراهيم حجاج، د. مصطفى يوسف اللداوي، أنس الشابي، مجدى داود، مراد قميزة، سيد السباعي، صالح النعامي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. أحمد محمد سليمان، الناصر الرقيق، العادل السمعلي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، كريم السليتي، د - المنجي الكعبي، أ.د. مصطفى رجب، د- محمد رحال، حسن الطرابلسي، فتحـي قاره بيبـان، د - صالح المازقي، الهيثم زعفان، د- هاني ابوالفتوح، علي عبد العال، يحيي البوليني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد شمام ، جمال عرفة، د. عبد الآله المالكي، د. أحمد بشير، د. طارق عبد الحليم، سحر الصيدلي، أحمد بوادي، د - محمد بن موسى الشريف ، جاسم الرصيف، محمد تاج الدين الطيبي، رشيد السيد أحمد، د - عادل رضا، كريم فارق، عصام كرم الطوخى ، د- هاني السباعي، عمر غازي، د - احمد عبدالحميد غراب، هناء سلامة، خبَّاب بن مروان الحمد، معتز الجعبري، صفاء العراقي، د - غالب الفريجات، شيرين حامد فهمي ، د. نهى قاطرجي ، ماهر عدنان قنديل، سفيان عبد الكافي، إياد محمود حسين ، تونسي، د- جابر قميحة، محمد إبراهيم مبروك، سامر أبو رمان ، منى محروس، رافع القارصي، عبد الله الفقير، د. نانسي أبو الفتوح، الشهيد سيد قطب، محمد الطرابلسي، د. محمد مورو ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد عمارة ، ابتسام سعد، فاطمة حافظ ، د- محمود علي عريقات، د - محمد بنيعيش، محرر "بوابتي"، عبد الرزاق قيراط ، رمضان حينوني، حميدة الطيلوش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منجي باكير، د. خالد الطراولي ، محمود سلطان، أحمد الغريب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - الضاوي خوالدية، فتحي العابد، يزيد بن الحسين، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سيدة محمود محمد، فوزي مسعود ، د - مضاوي الرشيد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كمال حبيب، عزيز العرباوي، محمود طرشوبي، سعود السبعاني، ياسين أحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، صلاح الحريري، د. الحسيني إسماعيل ، عراق المطيري، د - محمد سعد أبو العزم، بسمة منصور، حاتم الصولي، د.ليلى بيومي ،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة